قَالَ: قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ، كَأَنَّكَ كَرِهْتَ قَطْعَهُ؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي؟ لَا تَكُونُوا عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ، إِنَّهُ يَنْبَغِي لِلإِمَامِ إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ حَدٌّ أَنْ يُقِيمَهُ، إِنَّ اللَّهَ، ﷿، عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ: " وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ". - وفي رواية: أَتَى رَجُلٌ ابْنَ مَسْعُودٍ بِابْنِ أَخٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذَا ابْنُ أَخِي، وَقَدْ شَرِبَ؟ فَقَالَ عَبْداللهِ: لَقَدْ عَلِمْتُ أَوَّلَ حَدٍّ كَانَ فِي الإِسْلَامِ، امْرَأَةٌ سَرَقَتْ، فَقُطِعَتْ يَدُهَا، فَتَغَيَّرَ لِذَلِكَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَغَيُّرًا شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: " وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ". - وفي رواية: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَتَاهُ رَجُلٌ بِابْنِ أَخِيهِ، وَهُوَسَكْرَانٌ، فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ هَذَا سَكْرَان، يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَانِ؟ فَقَالَ: تَرْتِرُوهُ، وَمَزْمِزُوهُ، وَاسْتَنْكِهُوهُ، فَتَرْتَرُوهُ، وَمَزْمَزُوهُ، وَاسْتَنْكَهُوهُ، فَوَجَدُوا مِنْهُ رِيحَ شَرَابٍ، فَأَمَرَ بِهِ عَبْداللهِ إِلَى السِّجْنِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنَ الْغَدِ، ثُمَّ أَمَرَ بِسَوْطٍ فَدُقَّتْ ثَمَرَتُهُ، حَتَّى آضَتْ لَهُ مِخْفَقَةٌ، يَعْنِي صَارَتْ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِلْجَلَاّدِ: اضْرِبْ، وَأَرْجِعْ يَدَكَ، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ، قَالَ: فَضَرَبَهُ عَبْداللهِ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَأَوْجَعَهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا مَاجِدٍ، مَا الْمُبَرِّحُ؟ قَالَ: ضَرْبُ الأَمرّ، قَالَ: فَمَا قَوْلُهُ: أَرْجِعْ يَدَكَ؟ قَالَ: لَا يَتَمَتَّى، قَالَ: يَعْنِي يَتَمَطَّى، وَلَا يُرَى إِبْطُهُ، قَالَ: فَأَقَامَهُ فِي قِبَاءَ وَسَرَاوِيلَ، قََالَ: ثُمَّ قَالَ: بِئْسَ، لَعَمْرِ اللهِ، وَالِي الْيَتِيمِ هَذَا، مَا أَدَّبْتَ فَأَحْسَنْتَ الأَدَبَ، وَلَا سَتَرْتَ الْخَرِبَةَ، قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَانِ، إِنَّهُ لَابْنُ أَخِي، وَإِنِّي لأَجِدُ لَهُ مِنَ اللَّوْعَةِ، يَعْنِي الشَّفَقَةَ، مَا أَجِدُ لِوَلَدِي، وَلَكِنْ لَمْ آلُهُ، فَقَالَ عَبْداللهِ: إِنَّ اللَّهَ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ، وَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِوَالٍ أَنْ يُؤْتَى بِحَدٍّ إِلَاّ أَقَامَهُ، ثُمَّ أَنْشَأَ عَبْداللهِ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: أَوَّلَ رَجُلٍ قُطِعَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، أَوْ فِي الأَنْصَارِ، أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَكَأَنَّمَا أُسِفَّ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَمَادًا، يَعْنِي ذُرَّ عَلَيْهِ رَمَادٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّ هَذَا شَقَّ عَلَيْكَ، فَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَمَايَمْنَعُنِي؟ وَأَنْتُمْ أَعْوَانُ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ، وَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِوَالٍ أَنْ يُؤْتَى بِحَدٍّ إِلَاّ أَقَامَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: " وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ". أخرجه الحميدي ٨٩ قال: حدَّثنا سفيان. و) أحمد (١/ ٣٩١ (٣٧١١) قال: حدَّثنا يزيد، أَخْبَرنا المسعودي. وفي ١/ ٤١٩ (٣٩٧٧) قال: حدَّثنا يحيى بن آدم، حدَّثنا سفيان. وفي ١/ ٤٣٨ (٤١٦٨) قال: حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة. وفي (٤١٦٩) قال: حدَّثنا عبد الرزاق، أَخْبَرنا سفيان أربعتهم (سفيان بن عيينة، والمسعودي، وشعبة، وجرير) عن يحيى بن عَبْداللهِ بن الحارث الجابر التيمي، عن أبي ماجد الحنفي، فذكره