يَقُولُ: يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَىْ جَهَنَّمَ، عَلَيْهِ حَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوجٌٌ بِهِ، ثُمَّ نَاجٍ وَمُحْتَبِسٌ بِهِ، مَنْكُوسٌ فِيهَا، فَإِذَا فَرَغَ اللهُ ﷿ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، يَفْقِدُ الْمُؤْمِنُونَ رِجَالاً كَانُوا مَعَهُمْ فِى الدُّنْيَا، يُصَلُّونَ بَصَلَاتِهِمْ، وَيُزَكُّونَ بِزَكَاتِهِمْ، وَيَصُومُونَ صِيَامَهُمْ، وَيَحُجُّونَ حَجَّهُمْ، وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ، فَيَقُولُونَ: أَىْ رَبَّنَا، عِبَادٌ مِنْ عِبَادِكَ، كَانُوا مَعَنَا فِى الدُّنْيَا يُصَلُّونَ صَلَاتَنَا، وَيُزَكُّونَ زَكَاتَنَا، وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا، وَيَحُجُّونَ حَجَّنَا، وَيَغْزُونَ غَزْوَنَا، لَا نَرَاهُمْ. فَيَقُولُ: اذْهَبُوا إِلَى النَّارِ فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْهُمْ فَأَخْرِجُوهُ. قَالَ: فَيَجِدُونَهُمْ قَدْ أَخَذَتْهُمُ النَّارُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَزِرَتْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذْتُهُ إِلَى ثَدْيَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَلَمْ تَغْشَ الْوُجُوهَ، فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا، فَيُطْرَحُونَ فِى مَاءِ الْحَيَاةِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْحَيَاةُ؟ قَالَ: غُسْلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الزَّرْعَةِ، وَقَالَ مَرَّةً فِيهِ: كَمَا تَنْبُتُ الزَّرْعَةُ فِى غُثَاءِ السَّيْلِ: ثُمَّ يَشْفَعُ الأَنْبِيَاءُ فِى كُلِّ مَنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَاّ اللَّهُ مُخْلِصًا، فَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا، قَالَ: ثُمَّ يَتَحَنَّنُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَمَا يَتْرُكُ فِيهَا عَبْدًا فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَاّ أَخْرَجَهُ مِنْهَا. أخرجه أحمد ٣/ ١١ (١١٠٩٧) قال: حدَّثنا إِسْمَاعِيل بن إبراهيم. و"ابن ماجة" ٤٢٨٠ قال: حدَّثنا أبو بَكْر، حدَّثنا عَبْد الأَعْلَى. كلاهما (إسماعيل , وعَبْد الأَعْلَى) عن مُحَمد بن إِسْحَاق، قال: حدَّثني عُبَيْد الله بن المُغِيرَة بن مُعيقيب، عن سُلَيْمَان بن عَمرو بن عَبدٍ العُتواري أحد بني لَيْث، فذكره. - قال أحمد بن حَتبل: سُلَيْمَان بن عَمْرو، هو أبو الهَيْثَم، الذي يروي عن أَبي سَعِيد.