فِي سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِهِ، فَنَزَلَ النَّاسُ مَنْزِلاً، وَنَزَلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ظِلِّ دَوْحَةٍ، فَرَآنِي وَأَنَا مُقْبِلٌ مِنْ حَاجَةٍ لِي، وَلَيْسَ غَيْرُهُ وَغَيْرُ كَاتِبِهِ، فَقَالَ: أَنَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ قُلْتُ: عَلَامَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَلَهَا عَنِّي، وَأَقْبَلَ عَلَى الْكَاتِبِ، قَالَ: ثُمَّ دَنَوْتُ دُونَ ذَلِكَ، قَالَ: فَقَالَ: أَنَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ قُلْتُ: عَلَامَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَلَهَا عَنِّي، وَأَقْبَلَ عَلَى الْكَاتِبِ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمَا، فَإِذَا فِي صَدْرِ الْكِتَابِ: أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمَا لَنْ يُكْتَبَا إِلَاّ فِي خَيْرٍ، فَقَالَ: أَنَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، يَا نَبِيَّ اللهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ حَوَالَةَ، كَيْفَ تَصْنَعُ فِي فِتْنَةٍ تَثُورُ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ، كَأَنَّهَا صَيَاصِي بَقَرٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَصْنَعُ مَاذَا، يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِالشَّأْمِ، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُ فِي فِتْنَةٍ كَأَنَّ الأُولَى فِيهَا نَفْجَةُ أَرْنَبٍ؟ قَالَ: فَلَا أَدْرِي كَيْفَ قَالَ فِي الآخِرَةِ، وَلأَنْ أَكُونَ عَلِمْتُ كَيْفَ قَالَ فِي الآخِرَةِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. أخرجه أحمد ٥/ ٣٣ (٢٠٦٢٣) قال: حدَّثنا يَزِيد، قال: أخبرنا كَهْمَس بن الحَسَن، قال: حدَّثنا عَبْد اللهِ بن شَقِيق، فذكره. - أخرجه أحمد ٤/ ١٠٩ (١٧١٢٩) قال: حدَّثنا إِسْمَاعِيل بن إبراهيم، قال: حدَّثنا الجُرَيْرِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ حَوَالَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ دَوْمَةٍ، وَعِنْدَهُ كَاتِبٌ لَهُ يُمْلِي عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَلَا أَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي، مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ، فَأَعْرَضَ عَنِّي (وَقَالَ إِسْمَاعِيل مَرَّةً فِي الأُولَى: نَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي، فِيمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَأَعْرَضَ عَنِّي) فَأَكَبَّ عَلَى كَاتِبِهِ يُمْلِي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي، مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَأَكَبَّ عَلَى كَاتِبِهِ يُمْلِي عَلَيْهِ، قَالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذَا فِي الْكِتَابِ عُمَرُ، فَقُلْتُ: إِنَّ عُمَرَ لَا يُكْتَبُ إِلَاّ فِي خَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: أَنَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: يَا ابْنَ حَوَالَةَ، كَيْفَ تَفْعَلُ فِي فِتْنَةٍ تَخْرُجُ فِي أَطْرَافِ الأَرْضِ، كَأَنَّهَا صَيَاصِي بَقَرٍ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي، مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ، قَالَ: وَكَيْفَ تَفْعَلُ فِي أُخْرَى تَخْرُجُ بَعْدَهَا، كَأَنَّ الأُولَى فِيهَا انْتِفَاجَةُ أَرْنَبٍ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي، مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ، قَالَ: اتَّبِعُوا هَذَا، قَالَ: وَرَجُلٌ مُقَفٍّ حِينَئِذٍ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ، فَسَعَيْتُ وَأَخَذْتُ بِمَنْكِبَيْهِ، فَأَقْبَلْتُ بِوَجْهِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَإِذَا هُوَ عُثْمَان بْنُ عَفَّان، ﵁. ٢٠٦ - زُبَيْبُ بْنُ ثَعْلَبَةَ التَّمِيمِيُّ