مُحَمَّدُ ابْنُ مَسْلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ائْذَنْ لِي فَلأَقُلْ، قَالَ: قُلْ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ، وَذَكَرَ مَا بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَرَادَ صَدَقَةً، وَقَدْ عَنَّانَا، فَلَمَّا سَمِعَهُ قَالَ: وَأَيْضًا وَاللهِ لَتَمَلُّنَّهُ، قَالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ الآنَ، وَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ، حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ، قَالَ: وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ تُسْلِفَنِي سَلَفًا، قَالَ: فَمَا تَرْهَنُنِي؟ قَالَ: مَا تُرِيدُ، قَالَ: تَرْهَنُنِي نِسَاءَكُمْ، قَالَ: أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ، أَنَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا؟ قَالَ لَهُ: تَرْهَنُونِي أَوْلَادَكُمْ، قَالَ: يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا، فَيُقَالُ: رُهِنَ فِي وَسْقَيْنِ مِنْ تَمْرٍ، وَلَكِنْ نَرْهَنُكَ الَّلأْمَةَ- يَعْنِي السِّلَاحَ - قَالَ: فَنَعَمْ، وَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْحَارِثِ، وَأَبِي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ، وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: فَجَاؤُوا فَدَعَوْهُ لَيْلاً، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: إِنِّي لأَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ صَوْتُ دَمٍ، قَالَ: إِنَّمَا هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَرَضِيعُهُ، وَأَبُو نَائِلَةَ، إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ لَيْلاً لأَجَابَ، قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنِّي إِذَا جَاءَ، فَسَوْفَ أَمُدُّ يَدِي إِلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَدُونَكُمْ، قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ، نَزَلَ وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ، فَقَالُوا: نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الطِّيبِ، قَالَ: نَعَمْ، تَحْتِي فُلَانَةُ، هِيَ أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ، قَالَ: فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَشُمَّ، فَتَنَاوَلَ فَشَمَّ، ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَعُودَ؟ قَالَ: فَاسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: دُونَكُمْ، قَالَ: فَقَتَلُوهُ. أخرجه الحُمَيْدِي (١٢٥٠). والبُخَارِي (٢٥١٠ و ٤٠٣٧) قال: حدَّثنا علي بن عَبْد اللهِ. وفي (٣٠٣١) قال: حدَّثنا قُتَيْبَة بن سَعِيد. وفي (٣٠٣٢) قال: حدَّثني عَبْد اللهِ بن مُحَمد. و"مسلم" ٥/ ١٨٤ (٤٦٨٧) قال: حدَّثنا إِسْحَاق بن إبراهيم الحَنْظَلِي، وعَبْد اللهِ بن مُحَمد بن عَبْد الرَّحْمان بن المِسْوَر الزُّهْرِي. و"أبو داود" ٢٧٦٨ قال: حدَّثنا أحمد بن صالح. و"النَّسائي"، في "الكبرى" ٨٥٨٧ قال: أخبرنا عَبْد اللهِ بن مُحَمد بن عَبْد الرَّحْمان الزُّهْرِي. سبعتهم (الحُمَيْدِي، وعلي، وقُتَيْبَة، وعَبْد اللهِ بن مُحَمد المُسْنَدِي، وإِسْحَاق بن إبراهيم، وعَبْد اللهِ بن مُحَمد الزُّهْرِي، وأحمد بن صالح) عن سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن عَمْرو، فذكره. - أخرجه الحُمَيْدِي (١٢٥١) قال: حدَّثنا سُفْيان، قال: حدَّثنا العَسِيُّ (قال أبو علي، وهو بِشْر بن مُوسَى: كذا في كتابي (العَسِي)، وفي أصول عندي: (العَبْسِي)، واللهُ وَلِيُّ التوفيق) عن عِكْرِمَةَ، قال: قالت له امرأته: إني لأسمع صوتًا، أجد منه رِيحَ الدَّم، قال: إنما هو أبو نائلة، أخي، لو وجدني نائمًا ما أيقظني، وإن الكَرِيم لو دُعِيَ إلى طعنةٍ لأجابها، وسَمَّى الذين أتوه مع مُحَمد بن مَسْلَمَة، وعَبَّاد بن بِشْر، وأبو عَبْس بن جَبْر، والحارث بن مُعَاذ. ٢٩١٠ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: رُمِيَ يَوْمَ الأَحْزَابِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ، أَوْ أَبْجَلَهُ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّارِ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَتَرَكَهُ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ، فَحَسَمَهُ أُخْرَى، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ، فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَحَكَمَ أَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ، وَيُسْتَحْيَى نِسَاؤُهُمْ، يَسْتَعِينُ بِهِنَّ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَصَبْتَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ، وَكَانُوا أَرْبَعَمِئَةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِهِمْ، انْفَتَقَ عِرْقُهُ فَمَاتَ. أخرجه أحمد ٣/ ٣٥٠ (١٤٨٣٢) قال: حدَّثنا حُجَيْن، ويُونُس. و"الدارِمِي" ٢٥٠٩ قال: حدَّثنا أحمد بن عَبْد اللهِِ. والتِّرْمِذِيّ" ١٥٨٢ قال: حدَّثنا قُتَيْبَة. و"النَّسائي"، في "الكبرى" ٨٦٢٦ قال: أخبرنا قُتَيْبَة بن سَعِيد. أربعتهم (حُجَيْن، ويُونُس، وأحمد، وقُتَيْبَة) عن اللَّيْث بن سَعْد، عن أَبي الزُّبَيْر، فذكره. - سبق الحديث مختصرًا، برقم (٣٢١٩ و ٣٢٢٠ و ٣٢٢١. ٢٩١١ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، وَرَأَيْتُ بَقَرًا يُنْحَرُ، فَأَوَّلْتُ أَنَّ الدِّرْعَ الْمَدِينَةُ، وَأَنَّ الْبَقَرَ نَفَرٌ، وَاللهِ خَيْرٌ، وَلَوْ أَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ، فَإِذَا دَخَلُوا عَلَيْنَا قَاتَلْنَاهُمْ، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا دُخِلَتْ عَلَيْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةٍ، أَفَتُدْخَلُ عَلَيْنَا فِي الإِسْلَامِ؟! قَالَ: فَشَأْنَكُمْ إِذًا، وَقَالَتِ الأَنْصَارُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ: رَدَدْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَأْيَهُ، فَجَاؤُوا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، شَأْنُكَ، فَقَالَ: الآنَ، إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَهُ، حَتَّى يُقَاتِلَ. - وفي رواية: اسْتَشَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ، يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، كَأَنِّي لَفِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، وَكَأَنَّ بَقَرًا تُنْحَرُ وَتُبَاعُ، فَفَسَّرْتُ الدِّرْعَ: الْمَدِينَةَ، وَالْبَقَرَ: نَفَرًا، وَاللهِ خَيْرٌ، فَلَوْ قَاتَلْتُمُوهُمْ فِي السِّكَكِ، فَرَمَاهُمُ النِّسَاءُ مِنْ فَوْقِ الْحِيطَانِ، قَالُوا: فَيَدْخُلُونَ عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ؟! مَا دُخِلَتْ عَلَيْنَا قَطُّ، وَلَكِنَّا نَخْرُجُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: فَشَأْنُكُمْ إِذًا، قَالَ: ثُمَّ نَدِمُوا، فَقَالُوا: رَدَدْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ رَأْيَهُ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأْيُكَ، فَقَالَ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَلْبَسَ لأْمَتَهُ ثُمَّ يَضَعُهَا، حَتَّى يُقَاتِلَ. أخرجه أحمد ٣/ ٣٥١ (١٤٨٤٧) قال: حدَّثنا عَبْد الصَّمَد، وعَفَّان. و"الدارِمِي" ٢١٥٩ قال: أخبرنا الحَجَّاج بن مِنْهَال. و"النَّسائي"، في "الكبرى" ٧٦٠٠ قال: أخبرنا علي بن الحُسَيْن، قال: حدَّثنا أُمَيَّة بن خالد. أربعتهم (عَبْد الصَّمَد , وعَفَّان، وابن مِنْهَال، وأُمَيَّة بن خالد) عن حَمَّاد بن سَلَمَة، قال: حدَّثنا أبو الزُّبَيْر، فذكره. ٢٩١٢ - عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، مِنْ نَخْلٍ، فَأَصَابَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَافِلاً، أَتَى زَوْجُهَا، وَكَانَ غَائِبًا، فَلَمَّا أُخْبِرَ الْخَبَرَ، حَلَفَ لَا يَنْتَهِي حَتَّى يُهْرِيقَ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ دَمًا، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْزِلاً، فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ؟ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَا: نَحْنُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَكُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ، قَالَ: وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ قَدْ نَزَلُوا إِلَى الشِّعْبِ مِنَ الْوَادِي، فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ، قَالَ الأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ: أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَكْفِيَكَهُ، أَوَّلَهُ، أَوْ آخِرَهُ؟ قَالَ: بَلِ اكْفِنِي أَوَّلَهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ فَنَامَ، وَقَامَ الأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي، قَالَ: وَأَتَى زَوْجُ الْمَرْأَةِ، فَلَمَّا رَأَى شَخْصَ الرَّجُلِ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ الْقَوْمِ، قَالَ: فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ، قَالَ: فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ وَثَبُتَ قَائِمًا يُصَلِّي، ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ فَوَضَعَهُ فِيهِ، قَالَ: فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ وَثَبُتَ قَائِمًا يُصَلِّي، ثُمَّ عَادَ لَهُ الثَّالِثَةَ فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ أَهَبَّ صَاحِبَهُ، فَقَالَ: اجْلِسْ فَقَدْ أُثْبِتُّ، فَوَثَبَ، فَلَمَّا رَآهُمَا الرَّجُلُ عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ نُذِرَ بِهِ، فَهَرَبَ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالأْنْصَارِيِّ مِنَ الدِّمَاءِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، أَفَلَا أَهْبَبْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَأُهَا، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا، فَلَمَّا تَابَعَ عَلَيَّ الرَّمْيَ رَكَعْتُ فَآذَنْتُكَ، وَايْمُ اللهِ، لَوْلَا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِهِ، لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا، أَوْ أُنْفِذَهَا. - لفظ إبراهيم بن سَعْد: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ، فِيمَا يَذْكُرُ مِنْ اجْتِهَادِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعِبَادَةِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ مِنْ نَجْدٍ، فَأَصَابَ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) إِلَى نَجْدٍ، فَغَشِينَا دَارًا مِنْ دُورِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: فَأَصَبْنَا امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَاجِعًا، وَجَاءَ صَاحِبُهَا، وَكَانَ غَائِبًا، فَذُكِرَ لَهُ مُصَابُهَا، فَحَلَفَ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يُهْرِيقَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَمًا، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، نَزَلَ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ، وَقَالَ: مَنْ رَجُلَانِ يَكْلآنَا فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ مِنْ عَدُوِّنَا؟ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: نَحْنُ نَكْلَؤُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَخَرَجَا إِلَى فَمِ الشِّعْبِ دُونَ الْعَسْكَرِ، ثُمَّ قَالَ الأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ: أَتَكْفِينِي أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَأَكْفِيكَ آخِرَهُ، أَمْ تَكْفِينِي آخِرَهُ، وَأَكْفِيكَ أَوَّلَهُ؟ قَالَ: فَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: بَلِ اكْفِنِي أَوَّلَهُ، وَأَكْفِيكَ آخِرَهُ، فَنَامَ الْمُهَاجِرِيُّ، وَقَامَ الأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي، قَالَ: فَافْتَتَحَ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَبَيْنَا هُوَ فِيهَا يَقْرَأُ، إِذْ جَاءَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَ قَائِمًا، عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ الْقَوْمِ، فَيَنْتَزِعُ لَهُ بِسَهْمٍ، فَيَضَعُهُ فِيهِ، قَالَ: فَيَنْزِعُهُ فَيَضَعُهُ، وَهُوَ قَائِمٌ يَقْرَأُ فِي السُّورَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَلَمْ يَتَحَرَّكْ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَقْطَعَهَا، قَالَ: ثُمَّ عَادَ لَهُ زَوْجُ الْمَرْأَةِ بِسَهْمٍ آخَرَ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَانْتَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، وَلَمْ يَتَحَرَّكْ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَقْطَعَهَا، قَالَ: ثُمَّ عَادَ لَهُ زَوْجُ الْمَرْأَةِ الثَّالِثَةَ بِسَهْمٍ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَانْتَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِهِ: اقْعُدْ، فَقَدْ أُوتِيتُ، قَالَ: فَجَلَسَ الْمُهَاجِرِيُّ، فَلَمَّا رَآهُمَا صَاحِبُ الْمَرْأَةِ هَرَبَ، وَعَرَفَ أَنَّهُ قَدْ نُذِرَ بِهِ، قَالَ: وَإِذَا الأَنْصَارِيُّ يَمُوجُ دَمًا مِنْ رَمْيَاتِ صَاحِبِ الْمَرْأَةِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ الْمُهَاجِرِيُّ: يَغْفِرُ اللهُ لَكَ، أَلَا كُنْتَ آذَنْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، قَدْ افْتَتَحْتُهَا أُصَلِّي بِهَا، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَهَا، وَايْمُ اللهِ، لَوْلَا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِهِ، لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا. أخرجه أحمد ٣/ ٣٤٣ (١٤٧٦٠) قال: حدَّثنا إبراهيم بن إِسْحَاق، حدَّثنا ابن المُبَارك. وفي ٣/ ٣٥٩ (١٤٩٢٦) قال: حدَّثنا يَعْقُوب، حدَّثنا أَبي. و"أبو داود" ١٩٨ قال: حدَّثنا أبو تَوْبَة، الرَّبِيع بن نافع، حدَّثنا ابن المُبَارك. و"ابن خزيمة" ٣٦ قال: حدَّثنا مُحَمد بن العَلَاء بن كُرَيْب الهَمْدَانِي، حدَّثنا يُونُس بن بُكَيْر (ح) وحدَّثنا مُحَمد بن عِيسَى، حدَّثنا سَلَمَة، يَعْنِي ابن الفَضْل. أربعتهم (عَبْد اللهِ بن المُبَارك، وإبراهيم بن سَعْد، وابن بُكَيْر، وسَلَمَة) عن مُحَمد بن إِسْحَاق، قال: حدَّثني صَدَقَة بن يَسَار، عن عَقِيل بن جابر، فذكره. - في رواية يُونُس بن بُكَيْر: ابن جابر) ولم يُسَمِّه. الهجرة ٢٩١٣ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنَعَةٍ؟ (فَقَالَ: حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) فَأَبَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، لِلَّذِي ذَخَرَ اللهُ، ﷿، لِلأَنْصَارِ، فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَمَرِضَ، فَجَزِعَ، فَأَخَذَ مَشَاقِصَ لَهُ، فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ، فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ، فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنَامِهِ، فَرَآهُ فِي هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ، وَرَآهُ مُغَطِّيًا يَدَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيِّهِ ﷺ، قَالَ: فَمَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَكَ؟ قَالَ: قِيلَ لِي: لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ، قَالَ: فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ. - وفي رواية: أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ وَمَنَعَةٍ، حِصْنِ دَوْسٍ؟ قَالَ: فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، لِمَا ذَخَرَ اللهُ لِلأَنْصَارِ، فَهَاجَرَ الطُّفَيْلُ، وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَمَرِضَ الرَّجُلُ، فَضَجِرَ، أَوْ كَلِمَةً شَبِيهَةً بِهَا، فَحَبَا إِلَى قَرْنٍ، فَأَخَذَ مِشْقَصًا، فَقَطَعَ وَدْجَيْهِ فَمَاتَ، فَرَآهُ الطُّفَيْلُ فِي الْمَنَامِ، قَالَ: مَا فُعِلَ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: مَا شَأْنُ يَدَيْكَ؟ قَالَ: فَقِيلَ: إِنَّا لَا نُصْلِحُ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ مِنْ يَدَيْكَ، قَالَ: فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ. أخرجه أحمد ٣/ ٣٧٠ (١٥٠٤٥) قال: حدَّثنا سُلَيْمان بن حَرْب، حدَّثنا حَمَّاد بن زَيْد. و"البُخَارِي"، في (الأدب المفرد) ٦١٤، وفي (رفع اليدين) قال: حدَّثنا عارم أبو النُّعْمَان، قال: حدَّثنا حَمَّاد بن زَيْد. و"مسلم" ١/ ٧٦ (٢٢٦) قال: حدَّثنا أبو بَكْر بن أَبي شَيْبَة، وإِسْحَاق ابن إبراهيم، جميعًا عن سُلَيْمان. قال أبو بَكْر: حدَّثنا سُلَيْمان بن حَرْب، حدثنا حَمَّاد بن زَيْد. كلاهما (حَمَّاد، وعارم) عن الحَجَّاج بن أَبي عُثْمَان الصَّوَّاف، عن أَبي الزُّبَيْر، فذكره. الإمارة