يُصَلِّي فِي الْمَقَامِ، وَهُمْ خَلْفَهُ جُلُوسٌ يَنْتَظِرُونَهُ، فَلَمَّا صَلَّى، أَهْوَى فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَثَارُوا، وَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ: أَنِ اجْلِسُوا، فَجَلَسُوا، فَقَالَ: رَأَيْتُمُونِي حِينَ فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي، أَهْوَيْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ، كَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ شَيْئًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: إِنَّ الْجَنَّةَ عُرِضَتْ عَلَيَّ، فَلَمْ أَرَ مِثْلَ مَا فِيهَا، وَإِنَّهَا مَرَّتْ بِي خَصْلَةٌ مِنْ عِنَبٍ، فَأَعْجَبَتْنِي، فَأَهْوَيْتُ إِلَيْهَا لآخُذَهَا، فَسَبَقَتْنِي، وَلَوْ أَخَذْتُهَا لَغَرَسْتُهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، حَتَّى تَأْكُلُوا مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْكَمْأَةَ دَوَاءُ الْعَيْنِ، وَأَنَّ الْعَجْوَةَ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ، الَّتِي تَكُونُ فِي الْمِلْحِ، اعْلَمُوا أَنَّهَا دَوَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلَاّ الْمَوْتَ. - لفظ واصل: الْكَمْأَةُ دَوَاءُ الْعَيْنِ، وَإِنَّ الْعَجْوَةَ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ - قَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ: يَعْنِي الشُّونِيزَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْمِلْحِ - دَوَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلَاّ الْمَوْتَ. أخرجه أحمد ٥/ ٣٤٦ (٢٣٣٢٦) قال: حدَّثنا أَسْوَد بن عامر، حدَّثنا زُهَيْر، عن واصل ابن حَيَّان البَجَلِي. وفي ٥/ ٣٥١ (٢٣٣٦٠) قال: حدَّثنا مُحَمد بن عُبَيْد، حدَّثنا صالح، يَعْنِي ابن حَيَّان. كلاهما (واصل، وصالح) عن عَبْد اللهِ بن بُرَيْدَة، فذكره. - في رواية واصل: عن عَبْد اللهِ بن بُرَيْدَة. الأدب