يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ: عَلَيْنَا)، وَأَخَذَ بِيَدِي، فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ، وَقَعَدَ فِي ظِلِّ حَائِطٍ، أَوْ جِدَارٍ، حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَبَلَّغْتُ الرِّسَالَةَ الَّتِي بَعَثَنِي فِيهَا، فَلَمَّا أَتَيْتُ أُمَّ سُلَيْمٍ، قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حَاجَةٍ لَهُ، قَالَتْ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: سِرٌّ، قَالَتْ: احْفَظْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّهُ. قَالَ: فَمَا حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدُ. - لفظ مُحَمد بن عَبْد الله الأَنْصَارِي: انْتَهَى إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ، وَأَنَا فِي غِلْمَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَرْسَلَنِي فِي رِسَالَةٍ، وَقَعَدَ فِي ظِلِّ جِدَارٍ، أَوْ فِي جِدَارٍ، حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَتَيْتُ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرِسَالَةٍ، قَالَتْ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ، قَالَتْ: احْفَظْ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ بَعْدُ أَحَدًا قَطُّ. - لفظ خالد بن الحارث: انْتَهَى إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنَا غُلَامٌ فِي الْغِلْمَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَأَرْسَلَنِي بِرِسَالَةٍ، وَقَعَدَ فِي ظِلِّ جِدَارٍ، أَوْ قَالَ: إِلَى جِدَارٍ، حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِ. - لفظ أَبي خالد الأَحْمَر، عند البُخَارِي: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَنَحْنُ صِبْيَانٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، وَأَرْسَلَنِي فِي حَاجَةٍ، وَجَلَسَ فِي الطَّرِيقِ يَنْتَظِرُنِي، حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ فَقُلْتُ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حَاجَةٍ، قَالَتْ: مَا هِيَ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ، قَالَتْ: فَاحْفَظْ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ. - ولفظه عند ابن أَبي شَيْبَة، وابن ماجة: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَنَحْنُ صِبْيَانٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا. أخرجه ابن أَبي شَيْبَة ٨/ ٣٨٥ (٢٥٥٢١) قال: حدَّثنا يَزِيد بن هارون. وفي ٨/ ٤٤٥ (٢٥٧٦٥) قال: حدَّثنا أبو خالد الأَحْمَر. و"أحمد" ٣/ ١٠٩ (١٢٠٨٣) قال: حدَّثنا ابن أَبي عَدِي (ح) ويَزِيد. وفي ٣/ ٢٣٥ (١٣٥٠٣) قال: حدَّثنا مُحَمد بن عَبْد الله الأَنْصَارِي. و"البُخَارِي"، في (الأدب المفرد) ١١٣٩ قال: حدَّثنا مُحَمد بن سَلَام، قال: أخبرنا أبو خالد الأَحْمَر. و"أبو داود" ٥٢٠٣ قال: حدَّثنا ابن المُثَنَّى، حدَّثنا خالد، يَعْنِي ابن الحارث. و"ابن ماجة" ٣٧٠٠ قال: حدَّثنا أبو بَكْر، حدَّثنا أبو خالد الأَحْمَر. أربعتهم (يَزِيد، وأبو خالد، وابن أَبي عَدِي، ومُحَمد بن عَبْد الله، وخالد بن الحارث) عن حُمَيْد الطَّوِيل، فذكره. ١٠٦٧ - عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَكُونُونَ مُجْتَمِعِينَ، فَتَسْتَقْبِلُهُمُ الشَّجَرَةُ، فَتَنْطَلِقُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَنْ يَمِينِهَا، وَطَائِفَةٌ عَنْ شِمَالِهَا، فَإِذَا الْتَقَوْا سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. أخرجه البُخَارِي، في (الأدب المفرد) ١٠١١ قال: حدَّثنا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، قال: حدَّثنا الضَّحَّاك بن نَبَرَاس، أبو الحَسَن، عن ثابت البُنَانِي، فذكره. ١٠٦٨ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، فَأَخَذَتْ أُمِّي بِيَدِي، فَانْطَلَقَتْ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَاّ قَدْ أَتْحَفَكَ بِتُحْفَةٍ، وَإِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى مَا أُتْحِفُكَ بِهِ، إِلَاّ ابْنِي هَذَا، فَخُذهُ فَلْيَخْدُمْكَ مَا بَدَا لَكَ، فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا ضَرَبَنِي ضَرْبَةً، وَلَا سَبَّنِي سَبَّةً، وَلَا انْتَهَرَنِي، وَلَا عَبَسَ فِي وَجْهِي، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أَوْصَانِي بِهِ أَنْ قَالَ: يَا بُنَيَّ، اكْتُمْ سِرِّي تَكُ مُؤْمِنًا. فَكَانَتْ أُمِّي وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلْنَنِي عَنْ سِرِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَا أُخْبِرُهُمْ بِهِ، وَمَا أَنَا بِمُخْبِرٍ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَدًا أَبَدًا. وَقَالَ: يَا بُنَيَّ، عَلَيكَ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ، يُحِبُّكَ حَافِظَاكَ، وَيُزَادُ فِي عُمُرِكَ. وَيَا أَنَسُ، بَالِغْ فِي الاِغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَإِنَّكَ تَخْرُجُ مِنْ مُغْتَسَلِكَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ ذَنْبٌ وَلَا خَطِيئَةٌ. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ الْمُبَالَغَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: تَبُلُّ أُصُولَ الشَّعَرِ، وَتُنْقِي الْبَشْرَةَ. وَيَا بُنَيَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَزَالَ أَبَدًا عَلَى وُضُوءٍ، فَإِنَّهُ مَنْ يَأْتِهِ الْمَوْتُ، وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ، يُعْطَ الشَّهَادَةَ. وَيَا بُنَيَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَزَالَ تُصَلِّي، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَيْكَ مَا دُمْتَ تُصَلِّي. وَيَا أَنَسُ، إِذَا رَكَعْتَ، فَأَمْكِنْ كَفَّيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ، وَفَرِّجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ عَنْ جَنْبَيْكَ. وَيَا بُنَيَّ، إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ، فَأَمْكِنْ كُلَّ عُضْوٍ مِنْكَ مَوْضِعَهُ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ بَيْنَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ. وَيَا بُنَيَّ، فَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ وَكَفَّيْكَ مِنَ اَلأَرْضِ، وَلَا تَنْقُرْ نَقْرَ الدِّيكِ، وَلَا تُقْعِ إِقْعَاءَ الْكَلْبِ، أَوْ قَالَ: الثَّعْلَبِ. وَإِيَّاكَ وَالاِلْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الاِلْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي النَّافِلَةِ، لَا فِي الْفَرِيضَةِ. وَيَا بُنَيَّ، وَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ، فَلَا تَقَعَنَّ عَيْنُكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، إِلَاّ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ، فَإِنَّكَ تَرْجِعُ مَغْفُورًا لَكَ. وَيَا بُنَيَّ، وَإِذَا دَخَلْتَ مَنْزِلَكَ، فَسَلِّم عَلَى نَفْسِكَ، وَعَلَى أَهْلِكَ. وَيَا بُنَيَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ وَلَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ فِي الْحِسَابِ. وَيَا بُنَيَّ، إِنِ اتَّبَعْتَ وَصِيَّتِي فَلَا يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ. - رواية التِّرْمِذِي (٥٨٩) مختصرة على: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالاِلْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الاِلْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ، لَا فِي الْفَرِيضَةِ. - رواية التِّرْمِذِي (٢٦٧٨) مختصرة على: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا بُنَيَّ، إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ فَافْعَلْ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي، وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ. وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ. - رواية التِّرْمِذِي (٢٦٩٨) مختصرة على: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا بُنَيَّ، إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ، يَكُونُ بَرَكَةً عَلَيْكَ، وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ. أخرجه التِّرْمِذِي (٥٨٩ و ٢٦٧٨ و ٢٦٩٨) قال: حدَّثنا أبو حاتم، مُسْلم بن حاتم البَصْرِي، حدَّثنا مُحَمد بن عَبْد الله الأَنْصَارِي، عن أبيه. و (أبو يَعْلَى) ٣٦٢٤ قال: حدَّثنا يَحيى ابن أَيُّوب، حدَّثنا مُحَمد بن الحَسَن بن أَبي يَزِيد الصُّدَائِي، حدَّثنا عَبَّاد المِنْقَرِي. كلاهما (عَبْد الله، وعَبَّاد) عن علي بن زَيْد، عن سَعِيد بن المُسَيَّب، فذكره. - قال أبو عِيسَى التِّرْمِذِي (٢٦٧٨): هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوجه، ومُحَمد بن عَبْد الله الأَنْصَارِي ثِقَةٌ، وأبوه ثِقَةٌ، وعلي بن زَيْد صَدَوقٌ، إلا أنه ربما يرفع الشيءَ الذي يُوقفه غيره. قال: وسَمِعْتُ مُحَمد بن بَشَّار يقول: قال أبو الوَلِيد: قال شُعْبة: حدَّثنا علي بن زَيْد، وكان رَفَّاعًا. ولا نعرفُ لسَعِيد بن المُسَيَّب، عن أَنَس، روايةً إلا هذا الحديث بطوله. وقد روى عَبَّاد بن مَيْسَرَة المِنْقَرِي، هذا الحديث، عن علي بن زَيْد، عن أَنَس، ولم يذكر فيه: عن سَعِيد بن المُسَيَّب. قال التِّرْمِذِي: وذاكرتُ به مُحَمد بن إِسْمَاعِيل (يَعْنِي البُخَارِي) فلم يعرفه، ولم يعرف لسَعِيد بن المُسَيَّب، عن أَنَس، هذا الحديث، ولا غيره. ومات أَنَس بن مالك سَنَة ثلاث وتسعين، ومات سَعِيد بن المُسَيَّب بعده بسنتين، مات سَنَة خمس وتسعين. وقال أيضًا (٥٨٩ و ٢٦٩٨): هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.