لَهُ يَا مُحَمَّد إِن الله ﷿ أَرْسلنِي إِلَيْك فَ إِن أَمرتنِي أَن أَقبض روحك قَبضته وَإِن أَمرتنِي أَن أتركه تركته فَقَالَ أَو تفعل يَا ملك الْمَوْت قَالَ نعم بذلك أمرت أَن أطيعك فَنظر النَّبِيَّ ﷺ إِلَى جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ جِبْرِيل يَا مُحَمَّد إِن الله ﷿ اشتاق إِلَى لقائك فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لملك الْمَوْت اقبض كَمَا أمرت فَقبض روحه ﷺ // مَوْضُوع // وَذكر بَقِيَّة الحَدِيث وَهُوَ مُرْسل لِأَن عَليّ بن الْحُسَيْن ولد بعد النَّبِيَّ ﷺ بِنَحْوِ ثَلَاثِينَ سنة وَالقَاسِم الَّذِي روى عَنهُ الإِمَام الشَّافِعِي هَذَا الحَدِيث ضَعِيف كذبه أَحْمد بن حَنْبَل وَخرج بِأَنَّهُ كَانَ يصنع الحَدِيث وَضَعفه غَيره جدا لم يخبر أمره لِأَنَّهُ من صغَار شُيُوخه وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة وَالنَّسَائِيّ وَيَعْقُوب بن سُفْيَان وَالْعجلِي والأزدي وَآخَرُونَ مَتْرُوك وَلم أر فِيهِ توثيقا لأحد وَقد أَخذ جمَاعَة بِظَاهِر مَا وَقع فِي هَذَا السِّيَاق وجزموا بِأَن اسْم ملك الْمَوْت إِسْمَاعِيل وَلَيْسَ كَمَا ظنُّوا فَإِن فِي السِّيَاق حذفا تَقْدِيره بعد قَوْله كل ملك مِنْهُم على مائَة ألف ملك فَاسْتَأْذن عَلَيْهِ فَسَأَلَ عَنهُ فَأذن لَهُ ثمَّ قَالَ جِبْرِيل إِلَى آخِره فَسقط من السِّيَاق هَذِه اللَّفْظَة فَأذن لَهُ وَقد تبين ذَلِك من الرِّوَايَة الَّتِي رويناها فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ قَالَ ثَنَا الْعَبَّاس بن حمدَان الْأَصْبَهَانِيّ وَإِسْحَاق بن مُحَمَّد الجراحي قَالَا ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ ثَنَا عبد الله بن مَيْمُون القداح ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن عَليّ بن الْحُسَيْن سَمِعت أبي يَقُول لما كَانَ قبل وَفَاة رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِثَلَاثَة أَيَّام هَبَط عَلَيْهِ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك إِكْرَاما لَك وتفضيلا لَك وخاصة لَك فَذكر الحَدِيث وَفِيه فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث هَبَط جِبْرِيل وَهَبَطَ مَعَه ملك الْمَوْت وَهَبَطَ مَعَهُمَا فِي الْهَوَاء ملك يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل على سبعين ألف ملك لَيْسَ فيهم ملك إِلَّا على سبعين ألف ملك مِنْهُم جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك إِكْرَاما لَك وتفضيلا لَك وخاصة لَك فَذكر الحَدِيث وَفِيه فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث هَبَط جِبْرِيل وَهَبَطَ مَعَه ملك الْمَوْت وَهَبَطَ مَعَهُمَا فِي الْهَوَاء ملك يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل على سبعين ألف ملك لَيْسَ فيهم ملك إِلَّا على سبعين ألف ملك مِنْهُم جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك إِكْرَاما لَك وتفضيلا لَك وخاصة لَك أَسأَلك عَمَّا هُوَ أعلم بِهِ مِنْك يَقُول كَيفَ يجدك // مَوْضُوع // الحَدِيث بِطُولِهِ وَرِجَال هَذَا الْإِسْنَاد أَيْضا ثِقَات إِلَّا عبد الله بن مَيْمُون القداح وَهُوَ مَتْرُوك قَالَ البُخَارِيّ ذَاهِب الحَدِيث وَقَالَ أَبُو زرْعَة واهي الحَدِيث وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَالتِّرْمِذِيّ مُنكر الحَدِيث وَقَالَ ابْن حبَان يروي المقلوبات عَن الْإِثْبَات وَقَالَ الْحَاكِم روى أَحَادِيث مَوْضُوعَة قلت وَلم أر فِيهِ توثيقا لأحد وَقد خَالف فِي زِيَادَة الْحُسَيْن بن عَليّ فِي سَنَده وعَلى ذَلِك عول الطَّبَرَانِيّ فَأخْرجهُ فِي مُسْند الْحُسَيْنُ بْنُ عَليّ بن أبي طَالب ﵄ من مُعْجَمه الْكَبِير فأفادت هَذِه الرِّوَايَة أَن الْملك الَّذِي اسْمه إِسْمَاعِيل هُوَ ملك الْهَوَاء وَأَنه غير ملك الْمَوْت وَأَنه هَبَط مَعَ جِبْرِيل وَملك الْمَوْت فَكَانُوا ثَلَاثَة وَذَلِكَ صَرِيح فِي قَوْله وَهَبَطَ مَعَهُمَا وموافق لما قدرته أَنه حذف من السِّيَاق الأول فَأذن لَهُ أَي لملك الْهَوَاء ثمَّ اسْتَأْذن جِبْرِيل لملك الْمَوْت وَذَلِكَ بَين فِي الرِّوَايَة الأولى حَيْثُ عبر بقوله ثمَّ قَالَ جِبْرِيل هَذَا ملك الْمَوْت يسْتَأْذن إِلَى آخِره وَقد وَقع لي من وَجه ثَالِث روينَاهُ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي من طَرِيق سيار بن حَاتِم ثَنَا عبد الْوَاحِد بن سُلَيْمَان الْحَارِثِيّ ثَنَا الْحُسَيْن بن عَليّ عَن مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ لما كَانَ قبل وَفَاة رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِثَلَاث هَبَط إِلَيْهِ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك إِكْرَاما وتفضيلا لَك وخاصة لَك يَسْأَلك عَمَّا هُوَ أعلم لَهُ بِهِ مِنْك كَيفَ يجدك فَذكر الحَدِيث وَفِيه فَلَمَّا كَانَ يَوْم الثَّالِث هَبَط جِبْرِيل مَعَه ملك الْمَوْت ومعهما ملك فِي الْهَوَاء يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل على سبعين ألف ملك كل ملك على سبعين ألف ملك قَالَ فشيعهم جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك فَذكر كَالْأولِ إِلَى قَوْله وأجدني يَا جِبْرِيل مكروبا قَالَ وَاسْتَأْذَنَ ملك الْمَوْت على الْبَاب فَقَالَ جِبْرِيل يَا مُحَمَّد هَذَا ملك الْمَوْت يسْتَأْذن عَلَيْك فَذكر الحَدِيث وسياقه شَبيه بسياق الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر إِلَّا أَنه خَالف فِي قَوْله مائَة ألف ملك فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَقَالَ فيهمَا سبعين ألف ملك وَخرج بِمَعْنى مَا جَاءَت من الرِّوَايَة الأولى حَيْثُ قَالَ هُنَا وَهَبَطَ مَعَهُمَا ملك فِي الْهَوَاء وَلَكِن حذف مِنْهُ قَوْله فَاسْتَأْذن عَلَيْهِ فَسَأَلَ عَنهُ وَمِمَّا يدل على أَن إِسْمَاعِيل هُوَ ملك الْهَوَاء لَا ملك الْمَوْت مَا روينَاهُ فِي كتاب العظمة لأبي الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي المعجم الصَّغِير من طَرِيق أبي هَارُون الْعَبْدي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِين عرج بِهِ قَالَ (إِن فِي السَّمَاء لملكا يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل على سبعين ألف ملك كل ملك مِنْهُم على سبعين ألف ملك) // ضَعِيف جدا // وَهَذَا مُوَافق لرِوَايَة الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو هَارُون هُوَ عمَارَة بن جُوَيْن ضَعِيف جدا وَإِذا ضمت بعض هَذِه الطّرق إِلَى بعض عرف أَن للْحَدِيث أصلا وَأَن تَسْمِيَة ملك الْمَوْت عزرائيل فقد اشْتهر ذَلِك بَين النَّاس وَقد راجعت مبهمات الْقُرْآن لأبي الْقَاسِم السُّهيْلي فَلم أجد ذَلِك فِيهِ ثمَّ راجعت تَفْسِير الْقُرْطُبِيّ فَوَجَدته ذكر أَن اسْم ملك الْمَوْت عزرائيل وَلم ينْسبهُ لقَائِل وَلَا ذكر فِيهِ أثرا ثمَّ راجعت وَتَفْسِير الثَّعْلَبِيّ فَوَجَدته حكى أَن اسْمه عزرائيل وَعَزاهُ لتفسير مقَاتل وَتَفْسِير ابْن الْكَلْبِيّ ثمَّ تتبعت الْآثَار فِي ذَلِك فَوجدت فِي كتاب العظمة لأبي الشَّيْخ قَالَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبيد هُوَ أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا ثَنَا دَاوُد بن رشيد ثَنَا حكام هُوَ ابْن سَالم الرَّازِيّ عَن عَنْبَسَة هُوَ ابْن سعيد بن الضَّرِير الرَّازِيّ عَن أَشْعَث قَالَ سَأَلَ إِبْرَاهِيم ﵇ ملك الْمَوْت واسْمه عزرائيل وَله عينان عين فِي وَجهه وَعين فِي قَفاهُ فَقَالَ يَا ملك الْمَوْت مَا تصنع إِذا كَانَت نفس بالمشرق وَنَفس بالمغرب وَوَقع الوباء بِأَرْض أَو التقى الزحفان كَيفَ تصنع قَالَ أَدْعُو الْأَرْوَاح بِإِذن الله فَتكون بَين أُصْبُعِي هَاتين قَالَ ودحيت لَهُ الأَرْض فبركت مثل الطست يتَنَاوَل مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ // ضَعِيف // وَرِجَال هَذَا السَّنَد يوثقون وَلَكِن أَشْعَث شيخ عَنْبَسَة هُوَ ابْن جَابر الْحَرَّانِي وَهُوَ تَابِعِيّ صَغِير والْحَدِيث معضل وَذكر أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب العظمة أَيْضا من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عبد الْكَرِيم حَدثنِي عبد الصَّمد هُوَ ابْن معقل عَن وهب بن مُنَبّه فِي الْمُبْتَدَأ فَذكر خلق جِبْرِيل ثمَّ مِيكَائِيل ثمَّ إسْرَافيل ثمَّ قَالَ كن فَكَانَ عزرائيل ثمَّ قَالَ للْمَوْت أبرز فبرز الْمَوْت لعزرائيل فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿قل يتوفاكم ملك الْمَوْت الَّذِي وكل بكم﴾ الْآيَة قَالَ فَهَؤُلَاءِ الْأَمْلَاك الْأَرْبَعَة جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَملك الْمَوْت هم أول من خلق الله من الْخلق وَآخر من يميتهم الله ﷿ // مُنكر // وَأما قَول السَّائِل لم سمي عزرائيل فجمهور الْمُفَسّرين على أَن هَذِه الْأَسْمَاء كجبريل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وعزرائيل باللغة السريانية وَقَالَ بَعضهم هِيَ عبرانية وَمِنْهُم من يدل كَلَامه على أَن بَعْضهَا عَرَبِيَّة كجبرائيل وعزرائيل وَاخْتلفُوا فِي معنى إيل فَقيل هُوَ من أَسمَاء الله وَالْأَرْبَعَة بِمَعْنى عبد وَقيل بِالْعَكْسِ فَهُوَ أشبه بلغَة غير الْعَرَب لأَنهم يقدمُونَ الْمُضَاف إِلَيْهِ على الْمُضَاف وَلِأَن لفظ عبد وَاحِد وَأَسْمَاء الله كَثِيرَة وَوَقع فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء للشَّيْخ محيي الدّين قَالَ جمَاعَة من الْمُفَسّرين وَصَاحب الْمُحكم والجوهري وَغَيرهمَا من أهل اللُّغَة إِن جبر وميك اسمان أضيفا إِلَى إيل وَال وهما اسمان لله تَعَالَى وَمعنى جبر وميك بالسُّرْيَانيَّة عبد فتقديره عبد الله قَالَ وَقَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي هَذَا الَّذِي قَالُوهُ خطأ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن ايل وَال لَا يعرفان فِي أَسمَاء الله تَعَالَى وَالثَّانِي أَنه لَو كَانَ كَذَلِك لم يضف آخر الِاسْم فِي وُجُوه الْعَرَبيَّة ولكان آخِره مصروفا أبدا كَعبد الله قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو عَليّ هُوَ الصَّوَاب فَإِن الَّذِي زعموه بَاطِل لَا أصل لَهُ انْتهى كَلَامه وَفِي إِطْلَاقه الْبطلَان نظر فَإِنَّهُ قَول ترجمان الْقُرْآن عبد الله بن عَبَّاس وَمن تبعه بل جَاءَ ذَلِك مَرْفُوعا قَالَ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة وَقَالَ عِكْرِمَة جبر وميك وسراف عبد إيل الله وَصله أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ من طَرِيق حَاتِم بن سُلَيْمَان عَن عِكْرِمَة قَالَ جِبْرِيل اسْمه عبد الله وَمِيكَائِيل اسْمه عبد الله وَمن طَرِيق حُصَيْن عَن عِكْرِمَة قَالَ جبر عبد ايل الله وميك عبد ايل الله وَمن طَرِيق يزِيد النَّجْوَى عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كل اسْم فِيهِ ايل فَهُوَ الله وَأخرج أَبُو عبيد فِي الْغَرِيب مَرْفُوعا وموقوفا عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل مثل قَوْلك عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَأسْندَ عَن يحيى بن يعمر أَنه كَانَ يقْرؤهَا جبرال بتَشْديد اللَّام وَيَقُول جبر عبد وَال الله وَأخرج أَبُو نعيم الْحَارِثِيّ من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس جِبْرِيل وَمِيكَائِيل جبر عبد وميك عبد مثل قَوْلك عبد الله وَعبد الرَّحْمَن فَقَوْل النَّوَوِيّ لَا أصل لَهُ عجبت مِنْهُ وَأي أصل أعظم من هَذَا وَالْجَوَاب عَن إِشْكَال الْفَارِسِي وَاضح أما أَولا فَإِن ايل وميك ليسَا باللغة الْعَرَبيَّة حَتَّى يَدعِي عدم كَونهمَا من أَسمَاء الله وَأما ثَانِيًا فَعدم الصّرْف للعجمة والعلمية وَإِلَيْهِ وَقد وَقع فِي كَلَام أبي الْعَلَاء المعري فِي رِسَالَة الغفران قد علم الْجَبْر الَّذِي نسب إِلَيْهِ جِبْرِيل وَنسب لِمَعْنى أضيف وَالْحَاصِل أَنه اسْم مركب من جزأين وَلَيْسَ عَرَبيا وَذكر بعض اللغويين أَن الْعذر يُطلق على النَّصْر وَالْمَنْع والتوقيف على أُمُور الدّين قَالَ عزرته أعزره عزرا أَي نصرته وعظمته قَالُوا والعزار الصلب من كل شَيْء فَإِن كَانَ عزرائيل فِي الأَصْل عزّر بالعربي أضيف إِلَى ايل فَلَعَلَّهُ مَأْخُوذ من الصلابة وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يُنَاسب حَال ملك الْمَوْت ﵇ وَالله ﷾ أعلم بِالصَّوَابِ قَالَه وَكتبه أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ الشَّافِعِي فِي شعْبَان سنة ٨٣٩ بِالْقَاهِرَةِ المحروسة حماها الله تَعَالَى من الْإِفْك وعَلى النَّبِي الْأُمِّي مُحَمَّد بعد حمد الله تَعَالَى أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وَسَأَلته أَيْضا عَن ضبط مَا وَقع فِي الصَّحِيح من عَلَامَات النُّبُوَّة من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة عَن أَبِيه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَفِيه يَأْتِي على النَّاس زمَان تكون الْغنم فِيهِ خير مَال الْمُسلم يتبع بهَا شعف أَو سعف قَالَ فَإِنِّي لم أر فِي الصِّحَاح وَالنِّهَايَة وَغَيرهمَا من كتب اللُّغَة هَذِه اللَّفْظَة بِغَيْر الشين الْمُعْجَمَة ثمَّ الْعين الْمُهْملَة فَمَا ضبط ذَلِك وَمن الشاك فِيهِ أَبُو سعيد أَو غَيره وَعَن الْخَاتم الَّذِي صاغه يعلى بن مُنَبّه للنَّبِي ﷺ هَل هُوَ خَاتم الذَّهَب أَو الْوَرق الَّذِي وَقع من عُثْمَان فِي بِئْر أريس كَمَا فِي البُخَارِيّ أَو وَقع من معيقيب كَمَا فِي مُسلم وَقد ثَبت فِي البُخَارِيّ أَن كلا من الخاتمين نقشه مُحَمَّد رَسُول الله وَكَيف كَانَت صفة الْكِتَابَة إِذْ فِي الصَّحِيح قَوْله مُحَمَّد سطر رَسُول سطر الله سطر وَأَخْبرنِي الْجمال مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم المرشدي الْحَنَفِيّ أَنه رأى فِي بعض الْكتب أَن صفة الْكِتَابَة هَكَذَا مُحَمَّد رَسُول الله وَمَا صفة تختمه ﷺ بِهِ أَكَانَت كِتَابَته مَقْلُوبَة أم لَا وَهل اتخذ خَاتمًا غير الْمَذْكُورين والعقيق وَهل ورد أَنه ﷺ كَانَ يطلع فِي الْجب يصلح شعره أم لَا وَمَا ضبط الْحبّ هُوَ بِكَسْر الْحَاء أَو بضَمهَا وَهل ورد سُفَهَاء مَكَّة حثو الْجنَّة وَلَا يَسِيرُوا سير الذِّمَّة وداووا السُّفَهَاء بِثلث أَمْوَالكُم وَقَوله وَقد سُئِلَ إيش يخفي قَالَ مَا لَا يكون وَكم كَانَ طول عِمَامَة النَّبِيَّ ﷺ وَهل خسف الْقَمَر فِي عَهده وَهل لملك الْمَوْت اسْم غير مَا على الْأَلْسِنَة عزرائيل ذكر ابْن كثير فِي الْبِدَايَة أَنه لم يقف على اسْمه وَوَقع فِي السّنَن للشَّافِعِيّ مَا يَقْتَضِي أَن اسْمه إِسْمَاعِيل وَترْجم كل من مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ العمراني صَاحب الإنباء فِي تَارِيخ الْخُلَفَاء وَأبي عَمْرو شُعَيْب الحرنفيش صَاحب الْكتاب الْمَشْهُور وَعَن تَحْقِيق مَا سمعته مِنْكُم أَن الْفَخر بن البُخَارِيّ لم يقفوا لَهُ على سَماع وَلَا إجَازَة من الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فقد ذكر القطب الْحلَبِي فِي أول المورد العذب الهني أَنه أجَاز للفخر وَتَحْقِيق إجَازَة خَلِيل الرازابي ومسعود الْجمال للفخر فإنني لم أرهما فِي مشيخته وَقَالَ ابْن رشيد فِي رحلته على من عِنْد الْفَخر أَصْحَاب الْحَد أَن صَاحب أبي نعيم الْحَافِظ عِنْده مِنْهُم سِتَّة وَذكرهمْ وَلم يذكر الْمَذْكُورين فيهم وَعَن الهاشميات رِوَايَة القلابي فيمكنه بهَا نسخه فِي ثَلَاثَة أَجزَاء الأخيران بَين فيهمَا سَنَد السلَفِي إِلَى القلابي بخلاصه أَولهمَا فَلم يذكر بعد الْبَسْمَلَة إِلَّا قَوْله أَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الْخَالِق بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن الْحسن الْأَسدي سَمَاعا فِي رَجَب سنة ٥٨٧ أَنا أَبُو القَاسِمِ بْنُ الْحُصَيْنِ فَذكر حَدِيث عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا (لَا يدْخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من كبر) // صَحِيح // وَكَيف ينْقل هَذَا فَأجَاب بِمَا قرأته بِخَط أما بعد فَإِنِّي تَأَمَّلت هَذِه الأسئلة وأجبت عَنْهَا بِمَا تيَسّر لي وَالله الْمُسْتَعَان الْمَسْأَلَة الأولى قَوْله _ يتبع بهَا شعف الْجبَال أَو سعف الْجبَال // صَحِيح // الأولى بالشين الْمُعْجَمَة وَالثَّانيَِة بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْعين مُهْملَة فيهمَا هَكَذَا ضَبطهَا مِمَّن تكلم على هَذَا الْمَوْضُوع من الشُّرَّاح وَغَيرهم كَابْن قرقول فِي الْمطَالع فَلم أر من ضَبطهَا بالغين الْمُعْجَمَة مَعَ أَنَّهَا لَا تصح فِي الْمَعْنى المُرَاد هُنَا لِأَنَّهُ يُرَاد بِهِ وصف شدَّة الْحبّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿شغفها حبا﴾ أَي علق حبه بقلبها حَتَّى غطاف والشغاف حجاب الْقلب وغشاوة وَلَيْسَ الشَّك فِي هَذِه الرِّوَايَة من أبي سعيد وَلَا من الرَّاوِي عَنهُ وَلَا من ابْنه وَإِنَّمَا هُوَ من عبد الْعَزِيز بن أبي مسلمة الْمَاجشون رِوَايَة عَن عبد الرَّحْمَن بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صعصعة وَالَّذِي وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صعصعة اختصارا فَإِن نسب عبد الرَّحْمَن إِلَى جده الْأَعْلَى فقد رَوَاهُ مَالك عَن عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور فَقَالَ شعف الْجبَال بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة وَلم يشك وَأما معنى اللَّفْظ على الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة فَقَالَ الْخَلِيل شعف الْجبَال بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة رؤوسها قَالَ الشَّاعِر (وكعبا قد جعلناهم فحلوا ... مَحل العصم فِي شعف الْجبَال) وَكَلَام سَائل أهل اللُّغَة الْغَرِيب مثله أَو نَحوه وَأما سعف بِالسِّين وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ فَذكر صَاحب الْمطَالع أَنَّهَا وَقعت فِي بعض الرِّوَايَات وَعَزاهَا للطرابلسي واستبعدها وَقَالَ السعف جرائد النّخل وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين مِمَّن تكلم على البُخَارِيّ لَا معنى لَهُ هُنَا وَقَالَ الْكرْمَانِي فِي قَوْله أَو سعف الْجبَال الشَّك إِمَّا فِي حَرَكَة الْعين أَو سكونها فَأَما فِي الشين الْمُعْجَمَة أَو الْمُهْملَة وَهِي غُصْن النّخل وفرخه يخرج فِي رَأس الصَّبِي أَي قِطْعَة من رَأس الْجَبَل انْتهى كَلَامه وَقد أَفَادَ تَجْوِيز قِرَاءَة اللَّفْظَة الْمَذْكُورَة بِسُكُون الْعين مَعَ إبْقَاء كَون الشين مُعْجمَة وَلَا إِشْكَال فِي ذَلِك وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهَا إِن ثبتَتْ بالسعف بِالسِّين الْمُهْملَة فَهِيَ جمع سعفة وَهِي غُصْن النّخل وفرخه وَتَفْسِير السعفة بِغُصْن النّخل تبع فِيهِ الْجَوْهَرِي وَقَالَ غَيره هِيَ جريد النّخل وَالْحَاصِل أَنَّهَا إِن ثبتَتْ تخرجت بالتأويل إِلَى معنى اللَّفْظَة الأولى والنكتة فِي إِطْلَاقهَا على رَأس الْجَبَل أَن جريد النّخل غَالِبا يكون أَعْلَاهَا فَهَذَا الَّذِي حضر من الْكَلَام على هَذِه الْمَسْأَلَة الأولى الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي الْكَلَام على الْخَاتم فَالَّذِي صاغه يعلى بن أُميَّة يشبه أَن يكون خَاتم الذَّهَب لِأَن عِنْد مُسلم من طَرِيق قَتَادَة عَن أنس فصاغ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَاتمًا حلقه من فضَّة // صَحِيح // وَهَذَا بعد طَرحه خَاتم الذَّهَب وَقد أخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد من طَرِيق سَلمَة بن وهرام وَهُوَ ضَعِيف عَن عِكْرِمَة عَن يعلى بن أُميَّة قَالَ أَنا صنعت للنَّبِي ﷺ خَاتمًا لم يشركني فِيهِ أحد وَفِيه مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذِي سقط فِي بِئْر أريس هُوَ خَاتم الْفضة وَذَلِكَ أَنه ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ // صَحِيح // أَنه ﷺ اتخذ خَاتم الذَّهَب ثمَّ أَلْقَاهُ وَقَالَ (لَا ألبسهُ أبدا) وَاتخذ خَاتمًا من فضَّة الحَدِيث وَفِيه عِنْد البُخَارِيّ قَالَ ابْن عمر فَلبس الْخَاتم بعد النَّبِيَّ ﷺ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان حَتَّى وَقع من عُثْمَان فِي بِئْر أريس وَعِنْده من طرق أُخْرَى ثمَّ كَانَ بعد فِي يَد أبي بكر الحَدِيث وَله شَاهد من حَدِيث ابْن مَسْعُود عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِلَفْظ كَانَ خَاتم النَّبِيَّ ﷺ على أبي بكر ولَايَته وعَلى عمر ولَايَته وعَلى عُثْمَان بعض ولَايَته فَكَانَ على بِئْر أريس فَسقط الْخَاتم فِيهَا // ضَعِيف // وَعند البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أنس فَلَمَّا كَانَ عمر جلس على بِئْر أريس فَأخْرج الْخَاتم فَجعل يعبث بِهِ فَسقط الحَدِيث وَالْجمع بَينه وَبَين الَّذِي وَقع عِنْد مُسلم من حَدِيث ابْن عمر فِي قصَّة خَاتم الْفضة قَالَ جعل فصه مِمَّا يَلِي كَفه وَهُوَ الَّذِي سقط من معيقب فِي بِئْر أريس فَظهر مِمَّا أخرج النَّسَائِيّ خُرُوجه أخذا عَن ابْن عمر أَن عُثْمَان لما كثرت عَلَيْهِ الْكتب دفع الْخَاتم إِلَى رجل فَكَانَ يخْتم بِهِ فَخرج الرجل إِلَى قليب لعُثْمَان فَسقط وَوجه الْجمع أَنه خرج إِلَى بِئْر أريس وَهِي المُرَاد بالقليب وَكَانَ عُثْمَان بهَا فناول عُثْمَان الْخَاتم فختم بِهِ ثمَّ عَبث فَسقط فنسب سُقُوطه إِلَى الرجل لكَون استقراره كَانَ عِنْده فَيكون نسبته إِلَيْهِ مجازية وَنسب إِلَى عُثْمَان لكَونه سقط مِنْهُ حَقِيقَة وَيحْتَمل أَن يكون عُثْمَان بعد أَن عَبث بِهِ نَاوَلَهُ معيقيب فَسقط حَال مناولته فجازت نِسْبَة سُقُوطه لكل مِنْهُمَا وَأما صفة الْكِتَابَة وَمَا نَقله الشَّيْخ جمال الدّين حفظه الله فَهُوَ شَيْء ذكره الْعَلامَة جمال الدّين الْإِسْنَوِيّ فِي الْمُهِمَّات وَنسبه إِلَى كتاب وقف عَلَيْهِ وَلم يستحضره حَال الْكِتَابَة وَقد أوضحت فِي شرح البُخَارِيّ أَن ضَرُورَة الِاحْتِيَاج إِلَى الْخَتْم تَقْتَضِي أَن الْحفر فِي الفص كَانَ مقلوبا لتظهر الْكِتَابَة مستوية بعد الْخَتْم وَهِي الْمَطْلُوبَة من الْخَتْم وَأَن ظَاهر رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ تَقْتَضِي أَنَّهَا كَانَت على خلاف التَّرْتِيب الَّذِي نَقله الشَّيْخ جمال الدّين وَذَلِكَ أَن لَفْظَة مُحَمَّد سطر والسطر الثَّانِي رَسُول والسطر الثَّالِث الله وَأما اتِّخَاذه أَكثر من خاتمين فَوَقَعت الْإِشَارَة فِي السُّؤَال إِلَى خَاتم العقيق وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق إِيَاس بن الْحَارِث بن معيقيب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانَ خَاتم النَّبِيَّ ﷺ من حَدِيد ملويا عَلَيْهِ فضَّة // حسن // الحَدِيث وَله شَاهد من مُرْسل مكمول فِي طَبَقَات ابْن سعد وَآخر من مُرْسل إِبْرَاهِيم الْحَنَفِيّ عِنْده وثالث من رِوَايَة سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بن الْعَاصِ وَهَذِه طرق يُقَوي بَعْضهَا بَعْضًا الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة حَدِيث أَنه ﷺ كَانَ يطلع فِي الْحبّ يصلح شعره الحَدِيث أخرجه وَالْحب بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وَلَا أعرف من كسر أَوله قَالَ الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة حَدِيث سُفَهَاء مَكَّة حَشْو الْجنَّة وَلَا يَسِيرُوا سير الذِّمَّة وَهَذَا لَا يحضرني من خرجه فَلَا أَدْرِي هَل الْكَلَام الآخر بَقِيَّة الحَدِيث أَو حَدِيث آخر وَلَا تحققت ضَبطه الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة حَدِيث داووا سفهاءكم بِثلث أَمْوَالكُم