الليث، فوقع لنا بدلاً عالياً جداً وموافقةً للنسائي أيضاً مساوية، وأخرجه أبو داود، عن أحمد بن صالحٍ، والنسائي عن محمد بن يعقوب الزبيري، كلاهما عن ابن وهبٍ، عن الليث، وعبدة عن عبيد الله بن أبي جعفر القرشي مولاهم، عن بكير بن عبد الله، عن نافعٍ به، فكان شيخي سمعه من صاحبي أبي داود، والنسائي، ولله الحمد. وبهما إلى الليث، وهذا لفظ أبي الجهم، قال: ثنا الليث [بن] سعدٍ، عن نافعٍ، أن عبد الله بن عمر قال: ((كان رسول الله ﷺ ينهى إذا كان ثلاثة نفرٍ أن يتناجى اثنان دون واحد)) . وبه عن عبد الله أنه قال: ((سأل رجلٌ رسول الله ﷺ عن أكل الضب فقال: لا آكله ولا أحرمه)) . وبه عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه)) . وهذه الأحاديث الثلاثة وقعت لنا بدلاً لمسلم في روايتنا الثانية، وجميع ما تقدم عشاري الإسناد في غاية العلو، فلله الحمد والمنة. وبالإسنادين السابقين إلى الليث، واللفظ لأبي الجهم، قال: ثنا الليث بن سعدٍ، عن أبي الزبير، عن جابرٍ: ((أن النبي ﷺ دخل على أم مبشرٍ الأنصارية، فرأى نخلاً لها، فقال لها النبي ﷺ: من غرس هذا النخل؟ أمسلم كافر؟ قالت: بل مسلم، قال: لا يغرس مسلم غرساً ولا يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان ولا دابةٌ ولا شيء إلا كان له صدقة)) . ووقع لنا هذا الحديث أيضاً بدلاً عالياً لمسلم بدرجتين في روايتنا الثانية عشارياً. أخبرنا أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد المقدسي، سماعاً، وأبو المعالي ابن أبي التائب، وعبد الله بن الحسن بن الحافظ، وأبو عمرو عثمان بن سالم بن خلف إذناً، قالوا: أنا أحمد بن عبد الدائم سماعاً، زاد الثاني فقال: ومحمد ابن عبد الهادي سماعاً أيضاً. قالا: أنا محمد بن علي الحراني. ح وقرئ علي عبد الرحمن بن محمد الدمشقي وأنا أسمع، أخبرك أبو إسحاق بن فارس إذناً، قال: أنا أبو الفتح الفراوي، قال: أنا محمد بن الفضل الفقيه، قال: أنا أبو الحسين الفارسي، قال: أنا أبو أحمد الجلودي، قال: أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، قال: ثنا مسلم بن الحجاج، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش. ح وأخبرني أعلى من هذا بدرجةٍ أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم القرشي سماعاً، قال: أنا ابن مناقب وابن خطيب المزة، قالا: أنا عمر بن طبرزذ، قال: أنا هبة الله بن محمد، قال: أنا أبو طالب البزار، قال: أنا أبو بكر الشافعي، قال: ثنا إسحاق الحربي، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش. ح وأخبرني أعلى من هذا بدرجةٍ ومن الأول باثنتين أبو العباس بن أبي النعم الصالحي إجازةً، قال: أنا عبد الله بن أبي حفصٍ السلامي، قال: أنا عبد الأول بن عيسى السجزي، قال: أنا عبد الرحمن بن محمد البوشنجي، قال: أنا عبد الله بن أحمد السرخسي، قال: أنا إبراهيم بن خزيم، قال: ثنا عبد بن حميدٍ، قال: أنا عبيد الله ابن موسى، عن الأعمش، عن شقيقٍ، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ: ((إذا حضرتم الميت فقولوا خيراً فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: يا رسول الله كيف أقول؟ قال: قولي اللهم اغفر له وأعقبنا منه عقبى صالحةً)) ، فأعقبني الله منه محمداً ﷺ (اللفظ لحديث عبيد الله بن موسى) ، والأولان قريب منه. صحيح انفرد مسلم بإخراجه من طريق أبي وائل، فرواه كما قدمناه، ورواه أيضاً، عن محمد بن موسى الواسطي القطان، عن المثنى بن معاذٍ بن معاذ، عن أبيه، عن عبيد الله بن الحسن العنبري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن ذؤيبٍ الخراعي، عن أم سلمة، وفيه قصة، فمن حيث العدد كان شيخي في الرواية الثالثة، سمعه من صاحب مسلم، والله تعالى المحمود سبحانه. وبه إلى مسلم، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالكٍ، عن نافعٍ عن ابن عمر: ((أن رسول الله ﷺ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو)) . أنبأناه عالياً بدرجتين أحمد بن أبي طالبٍ، عن ابن اللتي، قال: أنا أبو الوقت، أخبرتنا بيبي ابنة عبد الصمد، قالت: أنا ابن أبي شريحٍ، قال: أنا عبد الله -وهو البغوي- قال: ثنا مصعب، حدثني مالك، عن نافعٍ أن عبد الله بن عمر قال: ((نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو)) . رواه البخاري، وأبو داود، عن القعنبي، عن مالك، فوقع لنا بدلاً لهما ولمسلم في هذه الرواية بعلو. وبه إلى مسلم قال: ثنا أبو خيثمة زهير بن حربٍ. ح وأخبرني أعلى من هذا بدرجتين محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي سماعاً، واللفظ له، قال: أنا إبراهيم بن محمد بن مناقب، وأبو الفضل بن خطيب المزة، قالا: أنا عمر بن أبي بكر الحساني، قال: أنا أبو القاسم الأزرق، قال: أنا أبو طالب البزار، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن عبدويه، قال: ثنا موسى بن سهل بن كثير الوشاء، قالا: -واللفظ للوشاء- أنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر ﵄ قال: ((نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن مخافة أن يناله العدو)) . وبه عن النبي ﷺ قال: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم)) . اللفظ للوشاء. هذان الحديثان أخرجهما مسلم عن أبي خيثمة كما قدمنا، فوقعا لنا عاليين بدرجتين عنه في الرواية الثانية، وبدلاً، والحمد لله. وبه إلى مسلم، قال: ثنا داود بن رشيدٍ. ح وأخبرنيه أعلى من هذا بدرجةٍ أبو الفتح الميدومي، قال: أنا ابن مناقب، وابن خطيب المزة، قالا: أنا ابن طبرزد، قال: أنا ابن الحسين، قال: أنا ابن غيلان، أنا الشافعي أبو بكرٍ، قال: ثنا أحمد بن يعقوب المقرئ، وعبد الله بن ناجية، قالا: ثنا داود بن رشيدٍ، قال: ثنا الوليد ابن مسلمٍ، عن أبي غسانٍ محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن علي ابن حسينٍ، عن سعيد بن مرجانة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ((من أعتق رقبةً أعتق الله بكل إربٍ منها إرباً منه من النار حتى باليد اليد، وبالرجل الرجل، وبالفرج الفرج)) . فقال له علي بن حسين: يا سعيد سمعت هذا من أبي هريرة؟ قال: نعم، قال لغلامٍ له أقرب غلمانه، أدع لي منطيا، فلما قام بين يديه قال: إذهب فأنت حر لوجه الله، اللفظ لحديث الشافعي. وأخبرناه محمد بن إسماعيل بن أيوب سماعاً، قال: أنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الأنماطي، قال: أنا عبد الصمد بن محمد، حضوراً، وأبو روحٍ الهروي إجازةً، قال: أنا، وقال الأول أنبأنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، قال: أنا سعيد بن محمد، قال: أنا زاهر بن أحمد السرخسي. ح وكتب إلي عالياً جداً أحمد بن نعمة الصالحي، عن محمد بن أحمد بن الحسين البغدادي، قال: أنبأنا المبارك بن فتحان، قال: أنا عبد الله بن محمد الصريفيني إجازةً، قال: أنا محمد بن عبد الله بن أخي ميمي، قالا: -واللفظ لمحمد- ثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: ثنا داود بن رشيدٍ، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن أبي غسانٍ محمد بن مطرف، عن زيدٍ بن أسلم، عن علي بن الحسين، عن سعيد بن مرجانة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ((من أعتق رقبةً أعتق الله بكل عضوٍ منها عضواً منه من النار حتى فرجه بفرجه)) . متفق عليه، أخرجه مسلم، عن داود بن رشيد كما قدمنا، والبخاري، عن محمد بن عبد الرحيم صاعقة، عن داود بن رشيدٍ، فوقع لنا موافقةٍ لمسلم وبدلاً للبخاري عاليين، وهذا النوع عزيز، وهو أن يروي مسلم عن شيخ حديثاً قد رواه البخاري عن رجل، عن ذلك الشيخ، ولم يقع في الصحيحين منه إلا هذا الحديث، وحديثان آخران، وأما عكسه فكثير. وبه إلى مسلمٍ قال: ثنا أبو بكرٍ بن أبي شيبة. ح وأخبرني أعلى من هذا بدرجةٍ أبو العباس أحمد بن كشتغدي قراءةً عليه وأنا أسمع -واللفظ له- قال: أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني سماعاً، قال: أنا عبد العزيز بن محمود بن الأخضر، قال: أنا عبد الجبار بن توبة، قال: أنا أبو الحسين بن النقور. ح قال ابن الأخضر: وأنا محمد بن عبيد الله الرطبي. ح وكتب إلي عالياً بدرجة أخرى أحمد بن أبي طالب، عن محمد بن عبد الواحد الهاشمي، ومحمد بن أحمد القطيعي، وأحمد بن يعقوب المارستاني، قال الأول: أنبأنا ابن الرطبي المذكور، وقال الثاني: أنا نصر بن نصر إجازةً، وقال الثالث، أنا أبو المعالي بن اللحاس سماعاً، قالوا: أنا علي بن أحمد البندار، قال الثالث: إجازةً، قال: أنا أبو طاهر المخلص، قال: ثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا أبو بكر -يعني ابن أبي شيبة- قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيقٍ، عن أسامة بن زيدٍ قال-: قيل له: ألا تدخل على هذا الرجل فتكلمه -يعني عثمان- فقال ((أترون أني لا أكلمه إلا لأسمعكم؟ والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتح أمراً ربما أكون أول من فتحه، ولا أقول لرجلٍ يكون علي أميراً بعد ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول: ((يؤتي بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: فلان مالك ألم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فيقول: بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه)) . أخرجه مسلم عن أبي بكرٍ، وآخرين، فوقع لنا موافقة وبدلاً عاليين والحمد لله. وبه إلى مسلم، قال: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن. ح وأخبرني أعلى من هذا بدرجتين أبو العباس الحجار إذناً -واللفظ له- أن عبد الله بن عمر أخبره، قال: أنا عبد الأول بن عيسى، قال: أنا عبد الرحمن بن محمد قال: أنا عبد الله بن أحمد بن حمويه، قال: أنا أبو عمران عيسى بن عمر السمرقندي، قال: أنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن هشامٍ بن عروة عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: ((نعم الإدام الخل)) . وبه أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يجوع أهل بيت عندهم التمر)) . هذان الحديثان أخرجهما مسلم، وأبو عيسى الترمذي، عن الدارمي، كما قدمنا، فوقعا لنا عاليين بدرجتين في روايتنا الثانية، وموافقةً، والحمد لله على نعمه. وبالإسنادين إلى مسلم، وابن حمويه، قال مسلم: ثنا عبد بن حميدٍ، وقال ابن حمويه: -واللفظ له- أنا إبراهيم بن خزيمٍ، قال: ثنا عبد بن حميدٍ، قال: ثنا يونس بن محمد، ثنا شيبان، عن قتادة، ثنا أنس ﵁: أن نبي الله ﷺ قال: ((لا تزال جهنم تقول: هل من مزيدٍ حتى يضع فيها رب العزة قدمه، فتقول: قط، قط، وعزتك، ويزوى بعضها إلى بعضٍ)) . أخرجه مسلم والترمذي، عن عبدٍ، عن الموافقة العالية بدرجتين ولله المنة. وبه إلى مسلمٍ، قال: ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي. ح وأنبأني أعلى من هذا بدرجةٍ، وموافقةً لمسلمٍ، أحمد بن نعمة البياني، قال: أنا عبد الله بن أبي الخطاب العتابي، سماعاً، قال: أنا محمد بن عبد الباقي الحاجب، وأحمد بن بنيمان المستعمل، قال الأول: أنا علي بن الحسين ابن أيوب سماعاً، وأبو الفضل بن خيرون إجازةً، وقال الثاني: أنا أبو غالب محمد بن الحسن الباقلاني، قالوا: أنا أبو علي الحسن ابن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال: أنا أبو بكر النجاد، قال: ثنا إسماعيل بن إسحاق، وعبد الله بن أحمد، ومحمد بن عبد الله، قالوا: ثنا محمد بن أبي بكرٍ المقدمي، قال: ثنا حماد بن زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر ((أن عمر قبل الحجر وقال: إني لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر، ولكني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك)) . سمع شيخنا من ابن عبد الدائم ((صحيح مسلم)) و ((الترغيب والترهيب)) لأبي القاسم الأصبهاني، و ((الدعاء)) للمحاملي. و ((جزء الصفار)) . رواية ابن رزقويه، وسمع أيضاً من الفخر علي، وعبد الرحمن ابن الزين، وابن أبي عمر، ومن الشيخ محي الدين النووي ((الأربعين)) له، وسمع من آخرين. وأجاز له جماعة، وحدث بدمشق ومصر والقاهرة، وكان صالحاً خيراً. سمعت منه ((صحيح مسلم)) بكماله. ومات ﵀ في الطاعون العام سنة تسعٍ وأربعين وسبعمائة في خامس ذي القعدة بدمشق ﵀ وإيانا. آخر الجزء الرابع والحمد لله وحده. ﷽ اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه الشيخ الحادي عشر أخبرنا المسند المعمر رحلة البلاد صدر الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم بن عنان بن موسى بن إسماعيل بن عبد الله بن مكي القرشي البكري الخطيب المعروف بالميدومي، قراءةً عليه وأنا أسمع في سنة أربع وخمسين وسبعمائةٍ، وفيها مات، وأجاز لي جميع مروياته، قال: أنا الشريف أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن مناقب الحسيني، وأبو الفضل عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى الشافعي الموصلي، عرف بابن خطيب المزة، قراءةً عليهما وأنا أسمع قالا: أنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد، قراءةً عليه، قال ابن مناقب: وأنا أسمع، وقال الآخر: وأنا حاضر، قال: أنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني، قال: أنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزار، قال: أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، إملاءً، قال: ثنا محمد بن سليمان الواسطي، قال: سألت محمد بن عبد الله الأنصاري فقال: حدثني حميد، عن أنس بن مالك ﵁ قال: ((كان لي أخٌ صغيرٌ يقال له: أبو عمير، وكان له عصفورٌ يلعب به فمات العصفور، وكان النبي ﷺ يدخل بيتنا فيقول: أبا عمير ما فعل النغير)) . وبه قال الشافعي: أنا القاضي إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل ابن حماد بن زيد، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: ((كان ابن لأم سليمٍ يقال له: أبو عميرٍ، كان النبي ﷺ يمازحه إذا دخل على أم سليم، فدخل يوماً فوجده حزيناً فقال: ما بال أبي عميرٍ حزيناً قالوا: يا رسول الله مات نغيره الذي كان يلعب به، فجعل يقول: أبا عميرٍ ما فعل النغير)) . متفق عليه من حديث أبي التياح، عن أنس، هو كذلك عند الشيخين، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وانفرد النسائي، بإخراجه من حديث حميدٍ، فرواه في ((اليوم والليلة)) من سننه، عن عمران بن بكار، عن الحسن بن خمير، عن الجراح بن مليحٍ، عن شعبة، عن محمد ابن قيسٍ عن حميدٍ، عن أنس، فباعتبار العدد كأني سمعته من رجل سمعه من صاحب النسائي ولله الحمد، وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده، عن الأنصاري، فوافقناه بعلو درجة ولله المنة، وحديث أبي التياح أخرجه البخاري عن مسدد، ومسلم عن أبي الربيع الزهراني وشيبان، بن فروخ، ثلاثتهم عن عبد الوارث بن سعيد عنه به، وقد وقع لنا ذلك موافقة عالية للبخاري وبدلاً لمسلم عالياً أيضاً. أخبرنا به محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي بالسند المتقدم آنفاً إلى أبي بكر الشافعي، قال: ثنا معاذ، ثنا مسدد، ثنا عبد الوارث عن أبي التياح، عن أنسٍ قال: ((كان النبي ﷺ أحسن الناس خلقاً، وكان لي أخٌ يقال له: أبو عميرٍ، أحسبه فطيماً، وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير ما فعل النغير)) . وبه إلى الشافعي قال: ثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عبدويه الخزاز، قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: ثنا حميد عن أنس ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ في طريقٍ ومعه أناسٌ من أصحابه، فعرضت له امرأةٌ فقالت: يا رسول الله لي إليك حاجةٌ، فقال: يا أم فلانٍ اجلسي في أدني نواحي السكك حتى أجلس إليك، ففعلت، فجلس إليها حتى قضت حاجتها)) . أخرجه الإمام أحمد، عن عبد الله بن بكر، فوافقناه بعلو درجة ولله الحمد. وبه إلى الشافعي، قال: ثنا إسماعيل القاضي، قال: ثنا أبو الهذيل العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية المنقري، قال: حدثني عبيد الله بن عكراش، قال: حدثني أبي، قال: ((بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله ﷺ، فقدمت عليه المدينة، فوجدته جالساً بين المهاجرين والأنصار، فأتيته بإبل كأنها عروق الأرطى، فقال: من الرجل؟ فقلت: عكراش بن ذؤيب فقال: ارفع في النسب فقلت: ابن حرقوصٍ بن جعدة بن عمرو بن النزال بن مرة بن عبيد، وهذه صدقات بني مرة بن عبيد، فتبسم رسول الله ﷺ، قال: هذه إبل قومي هذه صدقات قومي، ثم أمر بها رسول الله ﷺ أن توسم بميسم إبل الصدقة وتضم إليها، ثم أخذ بيدي فانطلق بي إلى منزل أم سلمة زوج النبي ﷺ فقال هل من طعامٍ؟ فأتينا بجفنة كثيرة الثريد والوذر فأقبلنا نأكل منها، فأكل رسول الله ﷺ مما بين يديه، وجعلت أخبط في نواحيها، فقبض رسول الله ﷺ بيده اليسرى على يده اليمنى، ثم قال: يا عكراش كل من موضعٍ واحدٍ، فإنه من طعامٍ واحدٍ ثم أتينا بطبق فيه ألوان من رطب أو تمرٍ - شك عبيد الله بن عكراش رطباً كان أو تمراً فجعلت آكل من بيدي يدي، وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق، ثم قال: يا عكراش كل من حيث شئت فإنه من غير لونٍ واحدٍ، ثم أتينا بماءٍ فغسل رسول الله ﷺ يده، ثم مسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه، ورأسه، ثم قال: يا عكراش هذا الوضوء مما غيرت النار)) . هذا حديثٌ غريبٌ، رواه الترمذي بطوله، وابن ماجه، بعضه عن بندار، عن العلاء، فوقع لنا بدلاً لهما عالياً وقد تفرد العلاء بهذا الحديث كما قال الترمذي قال الذهبي: وهو صدوق إن شاء الله، وقال ابن حبان: كان ممن ينفرد بأشياء مناكير عن أقوامٍ مشاهير لا يعجبني الاحتجاج بأخباره التي أنفرد بها، انتهى. وأما عبيد الله بن عكراش، فقال ابن حبان أيضاً: منكر الحديث، وقال البخاري: في إسناده نظر. وبه إلى الشافعي قال: ثنا محمد بن غالبٍ، قال: ثنا عبد الصمد ابن النعمان، قال: ثنا ورقاء، عن سليمان، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄، قال: ((كنا مع النبي ﷺ يوم خيبر فأصابتنا مجاعةٌ، وأصابوا حمراً أهليةً فذبحوها فغلت القدور ببعضها، فنادى منادي رسول الله ﷺ أن أكفئوا القدور ولا تطعموا من لحوم الحمر شيئاً)) . وبه إلى الشافعي، قال: ثنا محمد بن مسلمة الواسطي، قال: ثنا يزيد ابن هارون، قال: أنا الحجاج، عن أبي إسحاق، وثابت بن عبيدٍ، عن البراء بن عازبٍ ﵄: ((أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية)) . وأخبرناه أعلى مما تقدم بدرجة، عشاري الإسناد أحمد بن أبي طالب الحجار إذناً، وليس في الدنيا رجل يروي عنه سواي، قال: أنا الحسين بن المبارك الزبيدي سماعاً، قال: أنا أبو الوقت السجزي، قال: أنا عبد الرحمن بن محمد ابن الداودي، قال: أنا عبد الله بن أحمد بن حمويه، قال: أنا محمد بن يوسف، قال: ثنا محمد بن إسماعيل الحافظ، قال: أنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، قال: ثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، ((أن النبي ﷺ رأى نيراناً توقد يوم خيبر، قال: علام توقد هذه النيران؟ قالوا: على الحمر الإنسية، قال: كسروها وأهريقوها، قالوا: ألا نهريقها ونغسلها، فقال: اغسلوها)) . حديث النهي عن لحوم الحمر الأهلية صحيحٌ متفق عليه أخرجه الأئمة في كتبهم من حديث جماعة من الصحابة، وحديث سلمة هذا أخرجه مسلم، عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبي عاصم، فوقع لنا بدلاً له عالياً بدرجتين، وأخرج النسائي هذا الحديث من حديث علي بن أبي طالب ﵁، فرواه في جمعه لحديث مالك، عن زكريا بن يحيى السجري، عن إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي، عن سعيد بن محبوب، عن عبثر بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن مالك، عن الزهري، عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن علي، فباعتبار هذا العدد، كأني في حديث سلمة ساويت النسائي في هذا الحديث، ومن سمعه مني فكأنما سمعه منه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ولم يقع لنا من هذا الضرب إلا هذا الحديث الواحد، وقد وقع لنا من حديث مالك وابن عيينة، عن الزهري عالياً أيضاً، إلا أنه في العدد أنزل من حديث سلمة بدرجتين، ومن حديث البراء، وابن أبي أوفى بدرجة.