إِنَّ طَائِفَةً تَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ عِنْدَ اخْتِلَافٍ الناس، لا يرون جِهَادَكُمْ مَعَ جِهَادِهِمْ شَيْئًا، وَلَا صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ شَيْئًا، وَلَا صِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ شَيْئًا، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، عَلَامَتُهُمْ رَجُلٌ عَضُدُهُ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ، يَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْحَقِّ ". فَسَارَ عَلِيٌّ ﵁ إِلَيْهِمْ، فاقتتلوه قِتَالًا شَدِيدًا، فَجَعَلَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ ﵁ تَقُومُ لَهُمْ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَهُمْ ⦗٢١٧⦘ فِيَّ، فَوَاللَّهِ مَا عندي ما أخبركم بِهِ، وَإِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تقاتلون لله تعالى، فَلَا يَكُونَنَّ هَذَا قِتَالُكُمْ، فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ، فَقَتَلُوهُمْ كلهم، فقال: ابتغوه، فَطَلَبُوهُ، فَلَمْ يُوجَدْ، فَرَكِبَ عَلَى ﵁ دَابَّتِهِ، وَانْتَهَى إِلَى وَهْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَإِذَا قَتْلَى، بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَاسْتُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهِمْ، فَجَرَّ بِرِجْلِهِ يَرَاهُ النَّاسُ، قَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَا أَغْزُو الْعَامَ، فَرَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ فَقُتِلَ. وَاسْتَخْلَفَ النَّاسُ الْحَسَنَ بن علي ﵄، فَبَعَثَ الْحَسَنُ بِالْبَيْعَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ ﵁ وَكَتَبَ بِذَلِكَ الْحَسَنُ إِلَى قَيْسِ بن سعد ﵄، فَقَامَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أتاكم أمران، لا بد لَكُمْ مِنْ أَحَدِهِمَا: دخول في فتنة، أَوْ قَتْلٌ مَعَ غَيْرِ إِمَامٍ، فَقَالَ النَّاسُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَدْ أَعْطَى الْبَيْعَةَ مُعَاوِيَةَ فَرَجَعَ النَّاسُ، فَبَايَعُوا مُعَاوِيَةَ ﵁، وَلَمْ يَكُنْ لِمُعَاوِيَةَ هَمٌّ إِلَّا الَّذِينَ بِالنَّهْرَوَانِ فَجَعَلُوا يَتَسَاقَطُونَ عَلَيْهِ فَيُبَايِعُونَهُ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَنَيِّفٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ النَّخِيلَةِ ". قُلْتُ: هَذَا الْإِسْنَادُ صَحِيحٌ.