إِنَّ الْحُورَ الْعَيْنَ لَيَتَغَنَّيْنَ، فِي الْجَنَّةِ، يَقُلْنَ: نَحْنُ خَيِّرَاتٌ حسان ... خبئنا لأزواج كرام ٤٦٠٩ - درجته: إسناده ضعيف، فيه عون بن الخطاب بن عبد الله بن رافع وهو مجهول الحال، وبعض ولد أنس مبهم. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٢) وقال: "رواه أبو يعلى وابن أبي الدنيا، والطبراني بإسناد متقارب". تخريجه: الحديث مداره على ابن أبي ذئب واختلف عليه على عدة أوجه: الوجه الأول: رواه إسماعيل بن عمر عن ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ فُلَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ بَعْضِ وَلَدِ أَنَسِ، عن أنس ﵁ مرفوعًا. أخرجه أبو يعلى في مسنده كما في المطالب هنا وفي التفسير لابن كثير (٤/ ٢٩٤)، عن أبي خيثمة عن إسماعيل بن عمر به. قلت: ولم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع ولا في المقصد العلي ولعله في الكبير. الوجه الثاني: رواه ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عون بن الخطاب بن عبد الله بن رافع، عن ابن لأنس، عن أنس ﵁ مرفوعًا. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٦)، ودحيم كما في التفسير لابن كثير (٤/ ٢٩٤)، وابن أبي داود في كتاب البعث (٧٥)، والطبراني في الأوسط (٤٧٧) مجمع البحرين، وأبو نعيم في صفة الجنة (٤٣٢)، والبيهقي في البعث والنشور = = (٣٧٨)، كلهم من طرق عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب به بنحوه، إلَّا أن ابن أبي داود قال: (عون بن عبد الله بن رافع). قلت: ابن أبي فديك، هو محمَّد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك المدني. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٩) وقال: "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله وثقوا". وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير (١/ ٣٣١: ١٦٠٢). الوجه الثالث: رواه شبابه بن سوار وآدم، عن ابن أبي ذئب عمن سمع أنسًا، عن أنس ﵁ موقوفًا عليه. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٠٦)، عن شبابة بن سوار، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٦) عن آدم، كلاهما عن ابن أبي ذئب به بنحوه. قلت: مما تقدم يتبين أن الوجه الأول والثاني يرجعان إلى وجه واحد، لأن الراوي المبهم في الوجه الأول سمي في الوجه الثاني بأنه عون بن الخطاب بن عبد الله بن رافع، وعليه فإن الوجه الأول هو رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، والوجه الثاني أنه موقوف على أنس ﵁. ولكن الحديث من كلا الوجهين ضعيف، لأن مداره على راوي مبهم لم يسم، وهو الراوي عن أنس ﵁، ففي الوجه الأول عبر عنه "عن ابن لأنس بن مالك" وفي الوجه الثاني عمن سمع أنسًا، كما أن الوجه الأول ضعيف لجهالة عون بن الخطاب بن عبد الله بن رافع. وللحديث طريق آخر عن أنس ﵁. أخرجه ابن أبي الدنيا كما في النهاية لابن كثير (ص ٣٩٩)، حدَّثنا خيثمة، حدَّثنا إسماعيل، عن عمرو بن أبي ذؤيب، عن عبد الله بن رافع، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: "أن الحور العين تغنين في الجنة: نحن الحور الحسان ... خلقنا لأزواج كرام " = قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه خيثمة بن أبي خيثمة أبو نصر البصري، وهو لين الحديث، انظر: التقريب (ص ١٩٧: ١٧٧٣). وفيه عمرو بن أبي ذؤيب لم أجد له ترجمة. وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن عمر ﵄: أخرجه الطبراني في الصغير (٢/ ٣٥: ٧٣٤) قال: حدَّثنا أبو رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات المصري، حدَّثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأنا محمَّد بن جعفر بن أبي كثير، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات يسمعها أحد قط، إن مما يغنين: نحن الخيرات الحسان، أزواج قوم كرام، ينظرن بقرة أعيان!! وإن مما يغنين: نحن الخالدات فلا يمتنه، نحن الآمنات فلا يخفنه، نحن المقيمات فلا يظعنه". ومن طريق الطبراني هذا أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (ص ٤٣٠). قال الطبراني: لم يروه عن زيد بن أسلم إلَّا محمَّد، تفرّد به ابن أبي مريم. قلت: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، حاشا شيخ المصنف فلم أظفر بشيء من حاله، وقد ذكره ابن كثير في البداية (١١/ ٩٦)، وقال: "صاحب التاريخ على السنين، ولد بمصر، وحدَّث عن أبي صالح كاتب الليث وغيره. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٩)، وقال: "رواه الطبراني في الصغير ورجاله رجال الصحيح". وذكره المنذري في الترغيب (٤/ ٥٣٨)، وقال: "رواه الطبراني في الصغير والأوسط" ورواتهما رواة الصحيح". وجملة القول أن حديث الباب ضعيف بإسناد أبي يعلى وبالطرق الأخرى، ولكنه بمجموع الطرق وشاهده حديث عبد الله بن عمر ﵄ يرتقي إلى الحسن لغيره، والله تعالى أعلم. ٤٦١٠ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يقول: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى السُّوقِ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى مَنَابِرَ مِنْ كُثْبَانٍ مِنْ مِسْكٍ -أَوْ جِبَالٍ مِنْ مِسْكٍ- فَإِذَا رَجَعُوا إِلَى أزواجهم يقول أَزْوَاجُهُمْ: إِنَّا لَنَجِدُ مِنْكُمْ رِيحًا مَا وَجَدْنَاهَا حِينَ -أَوْ حَتَّى- خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِنَا قَالَ: ويقول (١) هَؤُلَاءِ: إِنَّا لَنَجِدُ مِنْكُمْ رِيحًا مَا وَجَدْنَاهَا (٢) حِينَ -أَوْ حَتَّى- خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكُمْ، أَوْ كما قال. ٤٦١٠ - درجته: إسناده صحيح، رواته ثقات، إلَّا أنه موقوف على أنس ﵁، وله حُكْمُ الْمَرْفُوعِ إِذْ لَا مَجَالَ لِلرَّأَيِ فِي مثل هذه الأمور، وقد روي مرفوعًا من طرق أخرى كما سيأتي في التخريج. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٦٢) وقال: "رواه مسدّد وابن أبي الدنيا بإسناد جيد". تخريجه: أخرجه مسدّد في مسنده كما في المطالب العالية هنا عن معتمر بن سليمان، وأخرجه نعيم بن حماد في زيادات الزهد (ص ٢٤١) عن ابن المبارك، وابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٠٢)، والبيهقي في البعث والنشور (ص ٣٧٥)، من طريق يزيد بن هارون. ثلاثتهم عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ موقوفًا عليه بنحوه. والحديث روى مرفوعًا وموقوفًا من طرق عن أنس ﵁.