معمر:) فاغتسلوا بها (وقال الثوري:) فتوضؤوا منها- فلا تشعث رؤوسهم بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا، وَلَا تُغَيَّرُ جُلُودُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا، كَأَنَّمَا ادَّهَنُوا بِالدِّهَانِ، وَجَرَتْ (٢) عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ، ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى الْأُخْرَى فَشَرِبُوا مِنْهَا، فَطَهَّرَتْ أَجْوَافَهُمْ، فَلَا يَبْقَى (٣) فِي بُطُونِهِمْ قذى ولا أذى ولا سوءًا إلَّا خَرَجَ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)﴾ [الزمر/٧٣]، وَتَتَلَقَّاهُمُ الولدان كاللؤلؤ المكنون، كاللؤلؤ المنثور، يخبرونهم مما أعد الله تعالى لهم، يطيفون بهم كما يطيف ولدان أهل الدنيا بِالْحَمِيمِ (يَجِيءُ) (٤) مِنَ الْغَيْبَةِ (يَقُولُونَ) (٥): أَبْشِرْ أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ كَذَا وَكَذَا، وأَعَدَّ لَكَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَذْهَبُ الْغُلَامُ مِنْهُمْ إِلَى الزَّوْجَةِ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَيَقُولُ (٦): قَدْ جَاءَ فُلَانٌ بِاسْمِهِ الَّذِي (٧) يُدْعَى (بِهِ) (٨) فِي الدُّنْيَا، فَيَسْتَخِفُّهَا الْفَرَحُ، حَتَّى تَقُومُ (٩) عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِهَا فَتَقُولُ (١٠): أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: فَيَجِيءُ فَيَنْظُرُ إِلَى تَأْسِيسِ بُنْيَانِهِ عَلَى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ بَيْنَ أَخْضَرَ وَأَصْفَرَ وَأَحْمَرَ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَإِذَا زَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ، وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ، وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَنْظُرُ إِلَى سَقْفِ بِنَائِهِ، فَلَوْلَا أَنَّ الله تعالى (قَالَ مَعْمَرٌ:) قَدَّرَ ذَلِكَ لَهُ (وَقَالَ الثَّوْرِيُّ:) (١١) سَخَّرَ ذَلِكَ لَهُ، لَأَلَمَّ أَنْ يُذْهَبَ بِبَصَرِهِ، إِنَّمَا هُوَ مِثْلُ الْبَرْقِ، فَيَقُولُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا﴾ الآية [الأعراف/ ٤٣] الآية.