الحافظ عقب ذكره: ضعيف جدًا. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٤)، وقال: رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف سعيد بن أنس وعباد بن شيبة. تخريجه: لم أجده في مسند أبي يعلى ولا في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير. وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٧٣)، وفي النهاية له (ص ٢٤٦)، عن أبي يعلى بهذا الإِسناد، به، وقال: "إسناد غريب، وسياق غريب، ومعنى حسن عجيب، وقد رواه البيهقي من حديث عبد الله بن أبي بكر". وأخرجه ابن أبي داود في كتاب البعث (ص ٧٠: ٣٢)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٧٦)، كلاهما من طريق عبد الله بن بكر، به بنحوه مطولًا، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "عباد ضعيف وشيخه لا يعرف". وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق كما في الكنز (٣/ ٨٢٤ - ٨٢٥)، وذكره = = المنذري في الترغيب (٣/ ٢١٠)، وعزاه للبيهقي في البعث والنشور. قلت: لم أجده في مكارم الأخلاق المطبوع ولا في البعث والنشور المطبوع. فالخلاصة أن الحديث مداره على عباد بن شيبة وهو منكر الحديث. ومعناه صحيح ورد في أحاديث أخرى صحيحة، وقد بوّب الإِمام البخاري في صحيحه كما في الفتح (٥/ ١٢٠)، بقوله: (باب عفو المظلوم) واستشهد ببعض الآيات ولم يورد فيه حديثًا، ومن الآيات ما يلي: ١ - ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (١٤٩)﴾ [النساء/ ١٤٩]. ٢ - ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٢) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣) وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (٤٤)﴾ [الشورى: ٤٠ - ٤٤]. أما الأحاديث التي تشهد لمعنى الحديث فمنها حديث أبي هريرة ﵁ أن رجلًا شتم أبا بكر و النبي ﷺ،جالس فجعل النبي ﷺ يعجب ويبتسم، فلما أكثر ردّ عليه بعض قوله، فغضب النبي ﷺ-وقام، فلحقه أبو بكر فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت، قال: إنه كان معك ملك يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان ثم قال: "يا أبا بكر! ثلاث كلهن حق: ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضي عنها لله ﷿ إلَّا أعز الله بها نصره ... الحديث. أخرجه الإِمام أحمد (٢/ ٤٣٦)، عن يحيى، عن ابن عجلان قال: ثنا سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، به. = = قلت: هذا إسناد صحيح رواته ثقات. وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ١٩٠)، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح". وعليه فإن معنى الحديث بهذا الشاهد صحيح لغيره، وانظر أيضًا الأحاديث القادمة برقم (٤٥٩١ - ٤٥٩٢). ٤٥٩١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حدَّثنا أَبُو نصر التمار، ثنا كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵃ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَهْلُ الْعَفْوِ؟ قَالَ: فَيُكَافِئُهُمُ الله تعالى مما كان من عفوهم عن الناس. ٤٥٩١ - درجته: إسناده ضعيف جدًا، فيه كوثر بن حكيم وهو متروك. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٥)، وقال: رواه أحمد بن منيع وفي سنده كوثر بن حكيم وهو ضعيف.