إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَهْلُ الْفَضْلِ؟ فَيَقُومُ نَاسٌ وَهُمْ يَسِيرٌ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى الجنة سراعًا. فتلقاهم (١) الْمَلَائِكَةُ، فَيَقُولُونَ: إِنَّا رَأَيْنَاكُمْ سِرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ، فَمَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الْفَضْلِ، فَيَقُولُونَ: وما فضلكم؟ فيقولون: كنا إذا ظُلِمنَا صَبَرْنَا، وَإِذَا أُسِيءَ إِلَيْنَا عَفَوْنَا وَإِذَا جُهِلَ عَلَيْنَا حَلُمْنَا، فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فنعم أجر العاملين. ثم (٢) ينادي مناد: أين أهل الصبر؟ فيتقدم (٣) نَاسٌ وَهُمْ يَسِيرٌ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ سِرَاعًا، قال: فتلقاهم (٤) الْمَلَائِكَةُ، فَيَقُولُونَ (٥): إِنَّا نَرَاكُمْ سِرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ، فمن (٦) أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الصَّبْرِ فَيَقُولُونَ: وَمَا صَبْرُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَصْبِرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تعالى، وكنا نصبر عن (٧) معاصي الله ﷿ فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ. ثُمَّ (٨) يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ تعالى -أو قال: في ذات الله ﷿ (شَكَّ أَبُو محمَّد)؟ فَيَقُومُ نَاسٌ وَهُمْ يَسِيرٌ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ سِرَاعًا، فَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ: رَأَيْنَاكُمْ سِرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ فَمَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نحن المتحابون في الله ﷿ -أو في ذات الله ﷿ فَيَقُولُونَ: وَمَا كَانَ تَحَابُّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَتَحَابُّ في الله، ونتزاور في الله تعالى، ونتعاطف في الله تعالى، ونتناول في الله تعالى، فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ، قال