إذا جمع الله الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَاءَ مُنَادٍ يُنَادِي بِصَوْتٍ يُسْمِعُ جَمِيعَ الْخَلَائِقِ: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ الْيَوْمَ مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُنَادِي: لِيَقُمِ الَّذِينَ كَانَتْ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الْآيَةَ (٢) فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُنَادِي: أين الذي كَانُوا ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ (٣)، فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُنَادِي: ليقم الذين كانوا يحمدون فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ، ثُمَّ يحاسب سائر الناس" (٤). ٤٥٥٥ - درجته: الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، فيه عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وهو مقبول. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٤٥)، وقال "رواه أبو يعلى الموصلي" وسكت عليه. تخريجه: لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع ولا في المقصد العلي ولعله في مسنده الكبير. وتوبع عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. فقد أخرجه ابن أبي حاتم كما في ابن كثير (٣/ ٢٨٦)، عن أبيه حدَّثنا سويد بن سعيد حدَّثنا علي بن مسهر، به. قلت: سويد بن سعيد ضعيف، لأنه عمي في آخر عمره، فكان يُلَقّن فيتلقن، إلَّا أن الحديث بهذه المتابعة يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم. وأخرجه هنَّاد في الزهد (١/ ١٣٤: ١٧٦)، حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسحاق به، ولفظه: "يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، قال: فيقوم مناد، فينادي: أين الذين كانوا يحمدون الله ﵎ في السرّاء والضرّاء؟ قال: فيقومون وهم قليل، فيدخلون الجنة بغير حساب، ثم يعود، ينادي: ليقم الذين كانو ا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾ فيقومون، وهم قليل، فيدخلون الجنة بغير حساب، قال: ثم يقوم ينادي: ليقم الذين كانوا ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧)﴾ قال فيقومون وهم قليل، فيدخلون الجنة بغير حساب، ثم يؤمر بسائر الناس فيحاسبون!. قلت: هذا إسناد حسن، وأبو معاوية، محمَّد بن خازم الضرير، وهو ثقة. وللحديث شاهد من حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كنا في سفر، فكنا نتناوب الرعية، فلما كانت نوبتي، سرحت إبلي، ثم رجعت، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يخطب الناس فسمعته يقول: ما من مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء ... الحديث. وفيه: ثم قال: "يجمع الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي، فينادي مناد: سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم، ثم يقول: أين الذين ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، ثم يقول: أين الذين كانوا ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، إلى آخر الآية، ثم ينادي مناد: سيعلم أهل الجمع اليوم، ثم يقول: أين الحمّادون الذين كانوا يحمدون ربهم". أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٩٨)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٩)، من طريق أبي الأحوص، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عطاء، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، به. =