ما يأتي على هذا القبر من يوم إلَّا وهو ينادى بصوت طلق ذلق: يا ابن آدم! كيف نسيتني؟ ألم تعلم أني بيت الوحدة، وبيت الغربة، وبيت الوحشة، وبيت الدود، وبيت الضيق، إلَّا من وسّعني الله عليه" ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "القبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار". أخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (٣/ ٤٦)، وقال: "فيه محمَّد بن أيوب بن سويد وهو ضعيف". ٢ - حديث عبد الله بن عمرو، قال: "إن العبد إذا وضع في القبر كلَّمه، فقال: يا ابن آدم! ألم تعلم أني بيت الوحدة، وبيت الظلمة، وبيت الحق؟ يا ابن آدم، ما غرّك بي قد كنت تمشي حولي فدادًا، فإن كان مؤمنًا وُسِّعَ له، وجعل منزله أخضر، وعرج بنفسه إلى الجنة". = = أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٣٥٢)، حدَّثنا زيد بن الحباب، قال: حدَّثنا معاوية بن صالح، قال: أخبرنا يحيى بن سعد الكلاعي، عن عمرو بن عائذ الأزدي، عن غطيف بن الحارث الكندي، قال: جلست أنا وأصحاب لي إلى عبد الله بن عمرو وقال: فسمعته يقول: .... فذكره. قلت: فيه يحيى بن سعد الكلاعي وعمرو بن عائذ الأزدي، لم أجد لهما ترجمة. ٣ - كلام عبيد بن عمير، موقوفًا عليه قال: "إن القبر ليقول: يا ابن آدم: ماذا أعددت لي، ألم تعلم أني بيت الغربة، وبيت الوحدة، وبيت الأكلة، وبيت الدود". أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٤٤٣)، عن عبد الله بن نمير، ثنا مالك بن مغول، عن الفضل، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه قال: فذكره. قلت: هذا إسناد رواته ثقات، وعبيد بن عمير تابعي. فالخلاصة أن حديث الباب بهذه الشواهد حسن لغيره، وهو وإن جاء موقوفًا من كلام عبد الله بن عمرو ومن كلام عبيد بن عمير، لكن له حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقال بالرأي. ٤٥٣٨ - حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا السَّمْحِ أَخْبَرَهُ عن ابن (١) حجيرة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ رسول الله قَالَ: "الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ فِي رَوْضَةٍ، وَيُرْحَبُ (له) (٢) في قبره سبعون (٣) ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَتَدْرُونَ فيما أنزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "عَذَابُ الْكَافِرِ (٤) فِي قَبْرِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُسَلَّطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا، أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّينُ؟ قَالَ: تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ حَيَّةً، لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعَةُ رؤوس يَنْفُخُونَ فِي جِسْمِهِ (٥) وَيَلْسَعُونَهُ، وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْمِ القيامة". ٤٥٣٨ - درجته: الحديث حسن بهذا الإِسناد، فيه أحمد بن عيسى بن حسان وهو صدوق، وفيه أبو السمح دراج بن سمعان وهو مختلف فيه، وبقية رجاله ثقات. وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ٥٥)، وقال: "رواه أبو يعلى وفيه دراج، وحديثه حسن، واختلف فيه". وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ل ١٢٨)، وعزاه لأبي يعلى وابن حبّان في صحيحه وسكت عليه. = تخريجه: أخرجه أبو يعلى في مسنده (١١/ ٥٢١: ٦٦٤٤)، وتابعه الفريابي، أخرجه الآجري في الشريعة (ص ٣٥٨). وأخرجه ابن حبّان كما في الإِحسان (٧/ ٣٩٢: ٣١٢٢)، والإِمام الطبري في تفسيره (٩/ ٢٢٨)، والإِمام البيهقي في "عذاب القبر" (ص ٧٦: ٨٠)، كلهم من طرق عن عبد الله وهب، به، بنحوه تمامًا. وأخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٣/ ٥٨ - ٥٩: ٢٢٣٣)، حدَّثنا محمَّد بن يحيى الأزدي، عن محمَّد بن عمر، ثنا هشام بن سعيد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ حجيرة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قول الله ﵎: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، قال: المعيشة الضنك الذي قال الله ﵎ أنه يسلّط عليه سبعة وسبعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة". وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٦٧)، وقال: "رواه البزّار وفيه من لم أعرفه". وذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٦٠٧ و ٦٠٨)، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا في "ذكر الموت" والحكيم الترمذي وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وقوله في الحديث: "ويرحب له في قبره سبعون ذراعًا" روي من طريق آخر عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إذا قبر أحدكم أو الإِنسان أتاه ملكان أسودان، أزرقان ... ". الحديث في عذاب القبر وسؤال الملكين. وفيه: (ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعًا وينوّر له فيه). أخرجه ابن أبي عاصم في السنَّة رقم (٨٦٤)، وابن حبّان في صحيحه كما في الإِحسان (٧/ ٣٨٦: ٣١١٧)، والآجري في الشريعة (ص٣٦٥)، والإِمام البيهقي في "عذاب القبر" (ص ٦٩: ٦٨)، كلهم من طرق عن يزيد بن زريع، حدَّثنا عبد الرحمن بن إسحاق حدَّثني سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، به. = = قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة (٣/ ٣٧٩: ١٣٩١). وقوله في الحديث: (أتدرون فيما أُنزلت هذه الآية ... إلى قوله: عذاب القبر) روي أيضًا من طريق آخر عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، تقدم تخريجه في حديث رقم (٤٥٣٣). وإسناده صحيح أيضًا، وله شواهد أُخرى تقدمت في الموضع المذكور. وأما قوله في الحديث: "فوالذي نفسي بيده أنه ليسلط عليه" إلى آخر الحديث. له شاهد من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنينًا، تنهشه وتلدغه، حتى تقوم الساعة، فلو أن تنينًا منها نفخ في الأرض ما أنبتت خضرًا". أخرجه أحمد (٣/ ٣٨)، والدارمي (٢/ ٣٣١)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٧٥)، وابن حبّان في صحيحه كما في الإِحسان (٧/ ٣٩١)، والآجري في الشريعة (ص ٣٥٩). كلهم من طريق دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري ﵁، به. قلت: هذا إسناد ضعيف لأن رواية دراج عن أبي الهيثم ضعيفة كما تقدم في ترجمته في هذا الحديث. فالخلاصة أن الجزئين (الأول والثاني) من الحديث يرتقيان إلى الصحيح لغيره، بالطرق المتقدمة، أما الجزء الأخير فيبقى حسنًا، والله أعلم.