إن يأجوج ومأجوج أقل ما يترك أحدهم لصلبه ألفا من الذرية، وإن من ورائهم أممًا ثلاثة: منسك وتأويل، وتاريس، لا يعلم عددهم إلَّا الله". أخرجه ابن حبّان كما في الإِحسان (١٥/ ٢٤٠: ٦٨٢٨)، من طريق زيد بن أبي أنيسة عنه، به. ويتبين من دراسة هذه الأوجه أن الوجه الأول منها هو الراجح، وذلك لأسباب تالية: ١ - إن الوجه الأول يرويه جماعة ثقات، ومنهم القدماء الذين رووا عن أبي إسحاق قبل اختلاطه، مثل شعبة وشفيان الثوري، بخلاف الأوجه الأخرى فقد تفرّد في كل وجه منها راوٍ واحد، ولم ينص على أن هؤلاء رووا عن أبي إسحاق قبل اختلاطه. = = ٢ - إن أبا إسحاق مدلس من المرتبة الثالثة، وقد جاء التصريح بالسماع بينه وبين وهب بن جابر في الوجه الأول كما تقدم في رواية شعبة عنه، بخلاف الأوجه الأخرى فإنه رواها عن وهب بن جابر بالعنعنة، وعليه فإن الوجه الأول صحيح، والأوجه الأخرى ضعيفة. فالخلاصة: أن حديث الباب صحيح موقوفًا على عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، وله حكم الرفع؛ لأنه من الأمور الغيبية التي لا يقال فيها بالرأي، والله أعلم. ولقوله: (إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم) شاهد من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَقُولُ اللَّهُ ﷿ يوم القيامة: يا آدم! يقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، فيقول: اخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فعنده يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد، قالوا: وأينا ذلك الواحد؟ قال: ابشروا، فإن منكم رجلًا ومن يأجوج ومأجوج ألف، ثم قال: والذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، ... الحديث. أخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح (٦/ ٤٤٠: ٣٣٤٨)، كتاب الأنبياء، باب قصة يأجوج ومأجوج. ٤٥٢٨ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ معاوية، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: "يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم" (١). ٤٥٢٨ - درجته: والحديث بهذا الإِسناد حسن، فيه عاصم بن أبي النجود الأسدي، وهو صدوق، وبقية رجاله ثقات، وهو موقوف على أبي هريرة ﵁ وروى عنه مرفوعًا كما سيأتي في التخريج. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل١٣٩)، وقال: "رواه أبو يعلى موقوفًا وابن حبّان في صحيحه مرفوعًا". تخريجه: والحديث روي مرفوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي السد قال: "يحفرونه كل يوم، حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم: ... ارجعوا فستخرقونه غدًا، قال: فيعيده الله كأشد ما كان، حتى إذا بلغ مدتهم، وأراد الله أن يبعثهم على الناس قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدًا إن شاء الله، واستثنى، قال فيرجعون فيجدونه كهيئته حين تركوه، فيخرقونه ويخرجون على الناس" ... الحديث. أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٥١٠ - ٥١١)، والترمذي مع التحفة (٨/ ٤٧٤: ٣١٦١)، في تفسير القرآن، باب ومن سورة الكهف، وابن ماجه (٢/ ١٣٦: ٤٠٥٠)، في الفتن، باب: فتنة الدجال وابن حبّان كما في الإِحسان (١٥/ ٢٤٢: ٦٨٢٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٨٨). كلهم من طرق عن قتادة، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مرفوعًا به، وهذا لفظ الترمذي وألفاظ غيره بنحوه. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه الحاكم على شرط الشيخين =