إِنَّ أمتي يسوقها قوم، عراض الأوجه صغار الأعين، كأن وجوههم الحجف، ثلاث مرار، حتى يلحقوهم بجزيرة العرب، أما السابقة الأولى فينجو من هرب منهم، وأما الثانية فيهلك بعض وينجو بعض، وأما الثالثة فيصطلمون كلهم من بقي منهم" قالوا: يا نبي الله من هم؟ قال: "هم الترك" قال: "أما والذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين" قال: وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر، والأسقية، بعد ذلك للهرب مما سمع من النبي ﷺ من أمراء الترك". أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٤٨ - ٣٤٩) ونعيم بن حماد في الفتن (٢/ ٦٧٨) وأبو داود في السنن (٤/ ٤٨٧: ٤٣٠٥)، والحاكم (٤/ ٤٧٤). كلهم من طريق بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ حدَّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بريدة، عن أبيه، به. وهذا لفظ أحمد، وألفاظ غيره، بنحوه، إلَّا أن رواية أبي داود تختلف عن رواية الإِمام أحمد، فإن ظاهر رواية أبي داود تدل على أن المسلمين هم اللذين يسوقون الترك ثلاث مرات حتى يلحقوهم بجزيرة العرب ففيها (تسوقونهم ثلاث مرات حتى تلحقوهم بجزيرة العرب). وقد رجح صاحب عون المعبود رواية أحمد حيث قال: "وعندي أن الصواب هي رواية أحمد، وأما رواية أبي داود فالظاهر أنه قد وقع = = الوهم فيه من بعض الرواة، ويؤيده ما في رواية أحمد من أنه كان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة، ومتاع السفر، والأسقية بعد ذلك للهرب مما سمع من النبي ﷺ من البلاء من أمر الترك، ويؤيده أيضًا أنه وقع الشك لبعض رواة أبي داود، ولذا قال في آخر الحديث: أو كما قال، ويؤيده أيضًا أنه وقعت الحوادث على نحو ما ورد في رواية أحمد". اهـ. انظر: (عون المعبود ٦/ ١٧٩ - ١٨٠). وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣١١): "رواه أبو داود مختصرًا، رواه أحمد والبزار باختصار، ورجاله رجال الصحيح". قلت: فيه بشير بن المهاجر الكوفي الغنوي، وهو صدوق، وقال فيه الإِمام الذهبي: "ثقة فيه شيء". وعليه فإن الإِسناد حسن لذاته، والله تعالى أعلم. ٢ - حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: موقوفًا عليه، وله عنه ثلاث طرق: الطريق الأولى: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ١٧٥)، عن جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ شداد بن معقل، قال: قال عبد الله بن مسعود: "يوشك أن لا تأخذوا من الكوفة نقدًا ولا درهمًا، قلت: وكيف يا عبد الله بن مسعود!! قال: "يجيء قوم كأن وجوههم المجان المطرقة، حتى يربطوا خيولهم على السواد فيجلوكم إلى منابت الشيح، حتى يكون البعير والزاد أحب إلى أحدكم من قصوركم هذه". قلت: فيه شداد بن معقل وهو صدوق، كما في التقريب (ص ٢٦٤: ٢٧٥٨)، وبقية رواته ثقات، وعليه فإنه حسن لذاته. الطريق الثانية: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ١٨٦)، عن غندر، عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة قال: سمعت أبا صادق، يحدَّث عن ربيعة بن ناجذ عن ابن مسعود قال: "يأتيكم من قبل المشرق عراض الوجوه، صغار العيون، كأنما ثقب = = أعينهم في الصخر، أن وجوههم المجان المطرقة، حتى يوثقوا خيولهم بشط الفرات". قلت: في إسناده أبو صادق الأزردي وهو صدوق كما في التقريب (ص ٦٤٩: ٨١٦٧)، وبقية رواته ثقات. الطريق الثالثة: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٣٨٠) ومن طريقه نعيم بن حماد في الفتن (٢/ ٦٨٣) والطبراني في الكبير (٩/ ١٩٢)، والحاكم (٤/ ٤٧٥) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود ﵁ كان يقول: "كأني بالترك قد أتتكم على براذين، مخرمة الآذان، حتى تربطها بشط الفرات". قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣١٢): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إِنْ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ سَمِعَ مِنَ ابْنِ مسعود". قلت: هذا الإِسناد منقطع، لأن ابن سيرين لم يسمع من عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ وذلك أن ابن سيرين ولد سنة ثلاث وثلاثين من الهجرة، لأن أخاه أنسًا قال: "ولد أخي محمَّد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان وولدت بعده بسنة"، ومن المعروف أن عثمان ﵁ استشهد سنة خمس وثلاثين، وعليه فإن ولادة ابن سيرين كانت سنة ثلاثين وأما عبد الله بن مسعود فإنه توفي سنة اثنتين وثلاثين، أي: توفي قبل ولادة ابن سيرين بسنة. (انظر: سير أعلام النبلاء ٤/ ٦٥٦، التقريب ص ٣٢٣: ٣٦١٣). ٣ - حديث حذيفة ﵁ موقوفًا عليه، قال لأهل الكوفة: "ليخرجنكم منها قوم صغار الأعين، فطس الأنف، كأن وجوههم المجان المطرقة، ينتعلون الشعر، يربطون خيولهم بنخل جوخًا، ويشربون من فرض الفرات". أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (٢/ ٦٨٠) حدَّثنا أبو المغيرة، عن ابن عياش، عن أبي وهب الكلاعي، عن بسر، عن حذيفة ﵁، به. قلت: فيه إسماعيل بن عياش وهو صدوق في روايته عن الشاميين، وهنا رواه =