لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يتسافد الناس في الطرقات تَسَافُدَ الْحَمِيرِ" قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ؟ قَالَ: نعم، ليكونن. رواه البزّار كما في الكشف (ط/ ١٤٨) دون قوله "قلت" وما بعدها، وابن حبّان في صحيحه كما في الموارد (١٨٨٩) كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة سهل بن حنيف، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، = = به، مرفوعًا. قال الألباني في الصحيحة: (١/ ٢٤٥: ٤٨١) "وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات، على شرط مسلم". ٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "والذي نفسي بيده، لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريق، فيكون خيارهم يومئذ من يقول: لو واريتها وراء هذا الحائط". رواه أبو يعلى في مسنده (١/ ٤٣١: ٦١٨٣) عن داود بن رشيد، عن خلف بن خليفة عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عنه، به. وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٣٣١) "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح". قال الألباني في الصحيحة (١/ ٢٤٦): "ورجال إسناده ثقات رجال مسلم، إلَّا أن خلفا هذا كان اختلط في الآخر، وادّعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي، فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد". أما فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذا الزمان، وأن القائم، به له أجر خمسين له شواهد، منها: ١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مرفوعًا قال: "إن من ورائكم زمان صبر للتمسك فيه أجر خمسين شهيدًا، فقال عمر: يا رسول الله ﷺ منا أو منهم؟ قال: منكم، أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٢٥: ١٠٣٩٤) من طريقين عن أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا سهل بن عثمان البجلي، ثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن زيد بن وهب عنه. قال الألباني في الصحيحة (١/ ٢٦٨: ٤٩٤): "وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم". ورواه البزّار كما في الكشف (١/ ٣٧٨) من طريق أحمد بن عثمان، به، إلَّا أنه قال: سهل بن عامر البجلي. ولفظه: "إن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن كقبض = = على الجمر، للعامل فيها أجر خمسين، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أجر خمسين منهم أو خمسين منا؟ قال: "خمسين منكم". قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٨٢): "ورجال البزّار رجال الصحيح غير سهل بن عامر البجلي، وثقه ابن حبّان". ٢ - عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ﵁ مرفوعًا: "بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك، ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن مثل قبض على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله". أخرجه أبو داود (٢/ ٤٣٧)، والترمذي (٤/ ٩٩)، وابن ماجة (٢/ ٤٨٧)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٦٤ - ٦٥) وابن حبّان في صحيحه (١٨٥) كلهم من طرق عن عتبة بن أبي حكيم، قال: حدَّثني عمرو بن جارية اللخمي، قال: حدَّثني أبو أُمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني، به (وذكر قصة في أوله). قال الترمذي: "حديث حسن غريب" وتعقبه الألباني في الضعيفة (٣/ ٩٤): "كذا قال وفيه عندي نظر، فإن عمرو بن جارية وأبا أُمية لم يوثقهما أحد من الأئمة المتقدمين، غير ابن حبّان وهو متساهل في التوثيق كما هو معروف عند أهل العلم، ولذلك لم يوثقهما الحافظ في "التقريب" وإنما قال في كل منهما: "مقبول" يعني عند المتابعة، وإلَاّ فلين الحديث". قلت: إن تحسين الترمذي للحديث لا يمنع أن يكون في إسناده راو ضعيف غير متهم بالكذب كما هو معروف من تعريف الإِمام الترمذي للحديث الحسن، وعليه فإن حكم الإِمام الترمذي موافق لقاعدته، فلا وجه للنظر في حكمه. وجملة القول أن الحديث بهذه الشواهد صحيح لغيره، والله أعلم. ٤٤٧٢ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ، عن موسى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يمكّن الله تعالى لَكُمْ فِي الْأَرْضِ، تَعْمَلُونَ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَعْمَلُوا، فَإِذَا عَمِلْتُمْ فِيهَا بِالْمَعَاصِي أُدِيلَ مِنْكُمْ عَدُوُّكُمْ فَرَدُّوكُمْ إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ، قَالَ: فَقُلْتُ عِنْدَ ذلكَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَيْفَ تَحْمِلُنَا أَرْضُ الْعَرَبِ، وَقَدْ حَدَّثَتْنَا بِكَثْرَةِ المسلمين؟ قال ﷺ: يُنَزِّلُ اللَّهُ لَكُمْ فِيهَا رِزْقًا، كَمَا أَنْزَلَ لبني إسرائيل إذ تاهوا".