الحافظ في التقريب: مقبول. انظر: في ترجمته: (الجرح والتعديل ٨/ ٢٦٢، الثقات ٧/ ٤٨٦، ميزان الاعتدال ٤/ ١٩٤، التقريب ص ٥٤٨). الوجه الثالث: رواه معاذ بن نصر، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي مَخْلَدٍ، عَنْ أبي العالية، عن أبي ذر ﵁. أخرجه ابن أبي عاصم في "الأوائل" رقم الحديث (٦٣) عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن عوف، به، بلفظ: "أول من يغير سنتي رجل من بني أمية"، ولم يذكر القصة في أوله. قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه المهاجر أبو مخلد وهو ضعيف، وقد تقدم حاله آنفًا. وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة (٤/ ٣٢٩: ١٧٤٩)، وقال: "هذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المهاجر وهو ابن مخلد أبو مخلد" ونقل أقوال الأئمة فيه، ثم قال. "فمثله لا ينزل حديث عن مرتبة الحسن". قلت: إن أراد به الحسن لغيره فنعم، وإلَاّ فلا. الوجه الرابع: رواه هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي خلدة، عن أبي العالية، عن أبي ذر ﵁، به، بنحو القصة المذكورة في الباب. أخرجه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٦٦) من طريق محمَّد بن العباس المؤدب، عن هوذة، به. وقال: "وفي هذا الإِسناد إرسال بين أبي العالية وأبي ذر". قلت: أما الإِرسال فقد تقدّم أن أبا العالية سمع من أبي ذر ﵁، فقد أدرك زمن النبي ﷺ وهو شاب، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق كما ذكره الذهبي في ترجمته في السير (٤/ ٢٠٧)، وأبو ذر ﵁ تأخر وفاته سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان ﵁، وعليه فإن السماع محتمل. = = الوجه الخامس: رواه النضر بن شميل، عن عوف، عن أبي المهاجر، عن أبي خالد، عن أبي العالية عن أبي ذر ﵁، به. (الجزء المرفوع فقط). أخرجه الدولابي في الكنى (١/ ١٦٣) من طريق النضر بن شميل، به. الوجه السادس: رواه سفيان الثوري، عن عوف، عن خالد بن أبي المهاجر، عن أبي العالية، عن أبي ذر ﵁، بنحو. قصة الباب مطولًا. أخرجه أبو يعلى كما في البداية والنهاية (٨/ ٢٣٤) عن عثمان بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام عن سفيان، به. قلت: فيه خالد بن أبي المهاجر، لم أقف على ترجمته في كتب الرجال، وبقية رواته ثقات. ولعل الراجح من هذه الأوجه هو الوجه الثاني لعدة أسباب، منها: أولًا: رواه عبد الوهاب بن عبد المجيد وهو ثقة ثم كثرت الطرق عنه، فقد رواه كل من محمَّد بن بشار ومحمد بن المثنى ومحمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، وهؤلاء كلهم ثقات معرفون، يروون الحديث بهذا الإِسناد. ثانيًا: فيه زيادة واسطة بين أبي العالية وأبي ذر ﵁، وهي أبو مسلم الجذمي، وهذا يزيل تردد الانقطاع بين أبي العالية وأبي ذر، كما قاله ابن معين وغيره، إلا أن هذا الوجه ضعيف لأجل مهاجر بن مخلد، كما تقدم. ويشهد له حديث أبي عبيدة بن الجراح ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ قَائِمًا بِالْقِسْطِ حَتَّى يثلمه رجل من بني أُمية". أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ١٧٥: ٨٧٠) عن الحكم بن موسى، عن يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ، عن مكحول عن أبي عبيدة ﵁، به. قلت: هذا إسناد ضعيف. انظر: درجته بالتفصيل في حديث رقم (٤٤٦٦). وجملة القول أن حديث الباب روى من طرق متعددة، وبعضها جيدة الإِسناد، وهو بهذه الطرق والشاهد حسن لغيره، والله أعلم. ٤٤٦٣ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا محمَّد بْنُ إِسْمَاعِيلَ بن أبي سمينة، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي مخلد، عن أبي العالية، ثنا أبو مسلم (١)، قال: كان أبو ذر ﵁ بِالشَّامِ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَغَزَا الْمُسْلِمُونَ، فَغَنِمُوا وَأَصَابُوا جَارِيَةً نَفِيسَةً فَصَارَتْ لِرَجُلٍ من المسلمين في سهم ... فذكر، نحوه.