٤٤١٦ - درجته: هذا الحديث حسن بهذا الإِسناد، لأن جميع رواته ثقات، ما عدا عبد الرحمن بن زياد، فإنه مختلف فيه، والراجح في أمره أنه لا ينزل عن مرتبة صدوق، والله أعلم. وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٤١)، في حديث طويل وقال: رواه الطبراني وأحمد باختصار، وأبو يعلى بنحو الطبراني، والبزار بقوله: "تقتل عمارًا الفئة الباغية" عن عبد الله بن عمرو وحده. وذكره الهيثمي أيضًا في المجمع (٩/ ٢٩٦). تخريجه: هذا الحديث مداره على الأعمش واختلف عليه على وجهين: الوجه الأول: روى كل من أبي معاوية الضرير، وسفيان الثوري، وأسباط، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁. أما حديث أبي معاوية: لم أجده في المصنف لابن أبي، شيبة، ولعله في مسنده. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٥٣)، أحمد في المسند (٢/ ١٦١)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٣٨)، عن أبي معاوية، عن الأعمش، به، وزاد أحمد: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ فقال معاوية لا تزال تأتينا بهنة، أنحن قتلناه، إنما قتله الذين جاؤوا به. = وأخرجه الإِمام النسائي في الخصائص (١٧٤)، من طريق أبي معاوية، به. أما حديث سفيان الثوري: فقد أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٢٠٦)، عن الفضل بن دكين، عن سفيان، به، بنحوه، وأخرجه النسائي في الخصائص (ص ١٧٤: ١٦٨)، من طريق أبي نعيم، عن سفيان، به، بنحوه. إلَّا أنه قال: "عبد الرحمن بن أبي زياد" وكلاهما واحد كما تقدم في ترجمته. أما حديث أسباط: فقد أخرجه أبو يعلى في مسنده المختصر (١٣/ ٣٣٣)، عن إسماعيل بن موسى بن بنت السدي، عن أسباط بن محمَّد، به، بنحوه إلا أنه قال: "عبد الرحمن بن أبي زياد" وسيأتي تحت رقم (٤٤٢١). الوجه الثاني: رواه جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵃، فقد أخرجه الإِمام النسائي في الخصائص (ص ١٧٣: برقم ١٦٦)، عن محمَّد بن قدامة، عن جرير، به، بنحوه مختصرًا. وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٣٧)، من طريق أبي يعلى (ولم أجده في مسنده). وأورده الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٤/ ٣٠٧)، وسيأتي برقم (٤٤٢٠). قلت: يتبين مما سبق أن الوجه الأول هو الصحيح فقد رواه جماعة ثقات عن الأعمش، وأبو معاوية أحفظ الناس لحديث الأعمش، والثوري إمام، أما الوجه الثاني فقد تفرّد به جرير وقد خالف الثقات، وعلى هذا فإن الوجه الأول هو المحفوظ، والوجه الثاني شاذ، ومن هنا يتبين أن الإِسناد الثاني منقطع لأن عبد الرحمن بن زياد لم يسمع هذا الحديث من عبد الله بن عمرو بن العاص، وإنما سمعه من عبد الله بن الحارث بن نوفل عنه.