بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. قلت: هو موضوع بهذا الإِسناد، فيه أبو الجارود زياد بن المنذر الأعمى، رافضي، كذّبه يحيى بن معين وأبو داود، وقال ابن حبّان: كان رافضيًا يضع الحديث في مناقب أصحاب رسول الله ﷺ. (انظر: التهذيب ٣/ ٣٨٦، التقريب ص ٢٢١). الطريق الثانية: أخرجه ابن عساكر في المصدر المذكور من طريق هارون بن إسحاق، عن أبي غسان، عن جعفر، أحسبه الأحمر، عن عبد الجبار الهمداني، عن أنس بن عمرو، عن أبيه، عن علي ﵁ بنحوه. قلت: فيه أنس بن عمرو، قال الحافظ عبد الرحمن بن خراش: مجهول، وذكره ابن حبّان دي الثقات. (انظر: الميزان ١/ ٧٧، اللسان ١/ ٤٦٩). وفيه جعفر بن زياد الأحمر، وهو صدوق، يتشيع. (انظر: التقريب ص ١٤٥: الطريق الثالثة: أخرجه ابن عساكر (١٢/ ٣٦٨) من طريق عبد الله بن عدي، عن أحمد بن جعفر البغدادي، عن سليمان بن سيف، عن عبيد الله بن موسى، عن مطر، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم بن علقة، عن علي ﵁ بنحوه. قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه حكيم بن جبير الأسدي، قال أحمد: ضعيف، منكر الحديث. قال البخاري: كان شعبة يتكلم فيه، وقال الدارقطني: متروك، ولهذا قال الحافظ ابن حجر: ضعيف ورمي بالتشيع. (انظر: الميزان ١/ ٥٨٣، التهذيب ٢/ ٤٤٥، التقريب (ص ١٧٦: ١٤٦٨). = = الطريق الرابعة: أخرجه ابن عساكر (١٢/ ٣٦٨) من طريق أبي بكر الخطيب البغدادي، عن الأزهري، عن محمَّد بن المظفر، عن محمَّد بن أحمد بن ثابت، قال: وجدت في كتاب جدي محمَّد بن ثابت، عن أشعث بن الحسن السلمي، عن جعفر الأحمر، عن يونس بن أرقم، عن أبان عن خليد القصري، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ يوم النهروان، فذكره، بنحوه. وجملة القول: إن الحديث روى من طرق متعددة عن علي ﵁ بعضها ضعيفة وبعضها موضوعة. وللحديث شواهد من حديث عمار بن ياسر، وأبي أيوب الأنصاري، وعبد الله بن مسعود، وأبي سعيد الخدري ﵃. ١ - حديث عمار بن ياسر ﵁، أخرجه أبو يعلى في مسنده (١/ ١٩٤: ١٦٢٣) عن الصلت بن مسعود الجحدري، عن جعفر بن سليمان، عن الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقُولُ: أُمِرْتُ بِقَتْلِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ، والمارقين. قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه الخليل بن مرة، وهو ضعيف، وفيه الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قال العقيلي: لا يصح حديثه، وفيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو صدوق، لكنه كان يتشيع، والحديث يؤيد بدعته. وذكره الحافظ في المطالب العالية. (انظر التفصيل في الحكم عليه في الحديث القادم). ٢ - حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١١٢) عن الهيثم بن خالد الدوري، عن محمَّد بن عبيد المحاربي، عن الوليد بن حماد، عن أبي عبد الرحمن الحارثي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قال: أمر علي بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين. قلت: فيه أبو عبد الرحمن الحارثي ولم أقف له على ترجمة، والوليد بن حماد، لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبّان في الثقات، وأورده الحافظ في = = اللسان. (انظر: الثقات ٩/ ٢٢٦، اللسان ٦/ ٢٢١). وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٣٥): "رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه". وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٣٦٨)، والبغوي في شرح السنَّة (١٠/ ٢٣٤) من طريق الحاكم عن الإِمام أبي بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، عن الحسن بن علي، عن زكريا بن يحيى الحرار المقرئ، عن إسماعيل بن عباد المقرئي، عن شريك، عن منصور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فأتى منزل أم سلمة فجاء علي، فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يا أم سلمة هذا والله قاتل القاسطين والناكثين والمارقين بعدي". قلت: إسناده ضعيف فيه شريك بن عبد الله النخعي، وهو صدوق يخطئ كثيرًا وتغير حفظه في آخر عمره. (انظر: التهذيب ٤/ ١٩٤، التقريب ص ٢٦٦: ٢٧٨٧). ٣ - حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁: وله عن أبي أيوب طرق متعددة: الأولى: أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٢٠٦: ٤٠٤٩)، حدَّثنا الحسين بن إسحاق السدي، ثنا محمد بن الصباح الجرجراني، ثنا محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن محنف بن سليم، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمرني بقتال ثلاثة: "الناكثين، والقاسطين، والمارقين". وزاد قصة في آخره. قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٣٥): "رواه الطبراني وفيه محمَّد بن كثير الكوفي وهو ضعيف". قلت: وفيه أيضًا الحارث بن حصيرة، وهو ضعيف، غال في التشيع، وقال ابن عدي: هو أحد من المحترقين بالكوفة في التشيع، وعلى ضعفه يكتب حديثه. اهـ. (انظر: الكامل ٢/ ٦٠٦، التهذيب ٢/ ١٤٠، التقريب ص ١٤٥: ١٠١٨). الثانية: أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٣٩) عن أبي سعيد أحمد بن = = يعقوب الثقفي، ثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، ثنا محمد بن حميد، ثنا سلمة بن الفضل، حدَّثني أبو زيد الأحول، عن عتاب بن ثعلبة، حدَّثني أبو أيوب الأنصاري، به، بنحوه. قلت: في إسناده عتاب بن ثعلبة، وسلمة بن الفضل، ومحمد بن حميد الرازي، أما عتاب بن ثعلبة: فذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٢٧)، وقال: "عداده من التابعين روى عنه أبو زيد الأحول حديث قتال الناكثين، والإِسناد مظلم، والمتن منكر، وأقرّه الحافظ ابن حجر في اللسان (٤/ ١٢٧). وأما سلمة بن الفضل الأبرش: فإنه صدوق إلَّا أنه كثير الخطأ، فقد وثقه ابن معين، وابن سعد، وأبو داود، وقال أبو حاتم: صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي، لا يمكن أن أطلق لساني فيه بأكثر من هذا، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال البخاري: عنده مناكير، وهّنه علي، وضعّفه إسحاق والنسائي. وقال ابن عدي: عنده غرائب وأفراد، ولم أجد في حديثه حديثًا قد جاوز الحد في الإِنكار وأحاديثه متقاربة محتملة. (انظر: الجرح والتعديل ٤/ ١٦٨، التهذيب ٤/ ١٥٣، التقريب ص ٢٤٨: ٢٥٠٥). وأما محمَّد بن حميد الرازي: فقد رماه غير واحد بالكذب، منهم أبو زرعة، وأبو حاتم والنسائي، وابن خراش، وصالح بن محمَّد الأسدي، وأثنى عليه الإِمام أحمد، ووثقه ابن معين، وقال الحافظ ابن حجر: حافظ، ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه. (انظر: الجرح والتعديل ٧/ ٢٣٢، التهذيب ٩/ ١٢٧، التقريب ص ٤٨٥: ٥٨٣٤). الثالثة: أخرجه الحاكم (٣/ ١٣٩) من طريق محمَّد بن يونس القرشي، عن عبد العزيز بن الخطاب، عن علي بن غراب بن أبي فاطمة، عن الأصبغ بن نباتة، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁، به. = = قلت: في إسناده أصبغ بن نباته، متروك، رمي بالرفض. (التقريب ص ١١٣: ٥٣٧). وفي إسناده أيضًا محمَّد بن يونس بن موسى بن سليمان الكديمي، وهو متهم بوضع الحديث، فقد كذّبه أبو داود، والقاسم بن مطرز، وقال ابن حبّان: كان يضع الحديث. ولعله قد وضع على الثقات أكثر من ألف حديث، وقال ابن عدي: قد اتهم بالوضع، وادعى الرواية عمن لم يرهم، ترك عامة مشايخنا الرواية عنه، ومن حدَّث عنه نسبه إلى جده لئلا يعرف. (انظر: الكامل لابن عدي ٦/ ٢٢٩٤، الميزان ٤/ ٧٤، التهذيب ٩/ ٥٣٩، التقريب ص ٥١٥: ٦٤١٩). ولهذا قال الذهبي في تلخيص المستدرك عقب هذين الطريقين: لم يصح، وساقه الحاكم بإسنادين مختلفين إلى أبي أيوب ضعيفين". الرابعة: أخرجه الخطيب في تاريخه (١٣/ ١٨٦ - ١٨٧)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١/ ٣٦٩) من طريق أحمد بن عبد الله المؤدب، عن المعلي بن عبد الرحمن، عن شريك عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من صفين: فقلنا له: يا أبا أيوب، إن الله أكرمك بنزول محمَّد ﷺ وبمجيء ناقته تفضلًا من الله، وإكرامًا لك حتى أناخت ببابك دون الناس، ثم جئت بسيفك على عاتقك، تضرب به أهل لا إله إلَّا الله؟! فقال: يا هذا، إن الرائد لا يكذب أهله، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمرنا بقتال ثلاثة مع علي: بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين، فأما الناكثون فقد قابلناهم: أهل الجمل، طلحة والزبير، وأما القاسطون، فهذا منصرفنا من عندهم يعني معاوية وعمروًا، وأما المارقون فهم أهل الطرقات وأهل السعيفات، وأهل النخيلات، وأهل النهروانات، والله ما أدري أين هم، ولكن لا بد من قتالهم، إن شاء الله. قلت: في إسناده المعلي بن عبد الرحمن الواسطي، وهو متهم بالوضع، ورمي بالرفض، سئل عنه ابن معين فقال: أحسن أحواله عندي أنه قيل له عند موته: ألا = = تستغفر الله تعالى؟ فقال: ألا أرجو أن يغفر لي، وقد وضعتُ في فضل علي سبعين حديثًا؟ وذهب ابن المديني إلى أنه كان يكذب، ويضع الحديث، وقال الدارقطني، ضعيف كذاب، وقال أبو حاتم: متروك الحديث. (انظر: الجرح والعديل ٨/ ٣٣٤، التهذيب ١٠/ ٢٣٨، التقريب ص ٥٤١: ٦٨٠٥). والراوي عن معلى هذا هو أحمد بن عبد الله المؤدب، نسب إلى وضع الحديث. قال ابن عدي: كان يضع الحديث، وقال ابن حبّان: يروى عن عبد الرزاق والثقات الأوابد والطامات، وقال الدارقطني: يحدَّث عن عبد الرزاق وغيره بالمناكير، يترك حديثه، وقال الخطيب: في بعض أحاديثه نكرة. (انظر: المجروحين ١/ ١٥٢، الكامل ١/ ١٩٥، تاريخ بغداد ٤/ ٢١٨، الميزان ١/ ١٠٩، اللسان ١/ ١٩٧ - ١٩٨). وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ١٢، وقال: "هذا حديث موضوع بلا شك". الخامسة: أخرجه ابن حبّان في المجروحين (١/ ١٧٤) ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٢)، ثنا محمَّد بن المسيب، ثنا علي بن المثني الطهوي، ثنا يعقوب بن خليفة، عن صالح بن أبي الأسود، عن علي بن الحزور، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ بنحو لفظ الباب. قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، قال يحيى: الأصبغ، لا يساوي فلسًا، وقال ابن حبّان: متروك، وأما علي بن الحزور فذاهب، وقال البخاري: عنده عجائب". وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة (١/ ٣٨٧) بعد ذكر الحديث: "وتعقب بأن له طرقًا أخرى غير هذه، أخرجه الحاكم في الأربعين من طريقين، وأخرجه من حديث علي بلفظ: أمرت بقتال ثلاثة، فذكره، وأخرجه من حديث أبي سعيد الخدري بسند ضعيف، ومن حديث ابن مسعود، وكذا الطبراني من طريقين، أخرجه أبو يعلى، والخطيب، والحافظ عبد الغني في إيضاح الإِشكال من حديث علي". اهـ. =