له: يا ابن أختي لقد رأيت من تعظيم رسول الله ﷺ أمرًا عجيبًا، وذلك أن رسول الله ﷺ كانت تأخذه الخاصرة فيشتد به جدًا، فكنا نقول: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عرق الكلية لا نهتدي أن نقول الخاصرة. ثم أخذت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فاشتدت به جدًا حتى أغمي عليه، وخفنا عليه. وفزع الناس إليه، فظننا أن به ذات الجنب، فلددناه، ثم سري عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأفاق، فعرف أنه قد لدّ ووجد أثر اللدود، فقال: ظننتم أن الله ﷿ سلطها عليّ، ما كان الله يسلطها عليّ والذي نفسي بيده لا يبقى في البيت أحد إلَّا لدّ إلَّا عمّي، فرأيتهم يلدونهم رجلًا رجلًا. قالت عائشة: ومن في البيت يومئذِ فتذكر فضلهم، فلدّ الرجال أجمعون، وبلغ اللدود أزواج النبي ﷺ فلددن امرأة امرأة، حتى بلغ اللدود امرأة منا. قال ابن أبي الزناد: لا أعلمها إلَّا ميمونة، قال: وقال بعض الناس أم سلمة، قالت: إني والله صائمة، فقلنا: بئسما ظننت أن نتركك وقد أقسم رسول الله ﷺ، فلددناها والله يا ابن أختي إنها لصائمة. قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/ ٧٥٥): وفي رواية ابن أبي الزناد هذه، بيان ضعف ما رواه أبو يعلى بسند فيه ابن لهيعة من وجه آخر عن عائشة -فذكر حديث الباب-. = = ٢ - ما رواه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٤٢٨: ٩٧٥٤): ومن طريقه أحمد في مسنده (٦/ ٤٣٨) عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن، عن أسماء بنت عميس، قالت: فذكر الحديث بنحو الحديث السابق مختصرًا. قال الحافظ في الفتح (٧/ ٧٥٥): رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح. اهـ. ٤٣٢٢ - حدَّثنا (١) عبيد بن جنّاد، حدَّثنا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرقان، عن عطاء، عن الفضل بن عباس ﵄، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي مَرَضِهِ، وَعِنْدَهُ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ، أَوْ قَالَ: صَفْرَاءُ. فَقَالَ: ابْنَ عَمِّ، خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي، فَشَدَدْتُ بِهَا رَأْسَهُ، قَالَ: ثُمَّ تَوَكَّأَ عَلَيَّ حَتَّى دَخَلْنَا (٢) الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَرَبَ مِنِّي الرَّحِيلُ مِنْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كُنْتُ قَدْ أَصَبْتُ مِنْ عِرْضِهِ، أَوْ مِنْ بَشَره، أَوْ مِنْ شَعْرِهِ، أَوْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، فَهَذَا عِرْضُ مُحَمَّدٍ، وَشَعْرُهُ، وبَشَره، وَمَالُهُ، فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ، وَلَا يقولنَّ (٣) أَحَدٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَتَخَوَّفُ مِنْ مُحَمَّدٍ الْعَدَاوَةَ وَالشَّحْنَاءَ، إِلَّا إِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ طَبِيعَتِي وَلَيْسَا مِنْ خُلُقِي، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ [الْغَدِ أَتَيْتُهُ]، (٤)، فَقَالَ: ابْنَ عَمِّي، لَا أَحْسَبُ أَنَّ مَقَامِيَ بِالْأَمْسِ أَجْزَأَ عَنِّي (٥)، خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي، قَالَ: فشددت بها رأسه، قال: ثم توكأ ﷺ عَلَيَّ [حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بالأمس، ثُمَّ قَالَ ﷺ: (٦) إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيْنَا (٧) مَنِ اقْتَصَّ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ! أَرَأَيْتَ يَوْمَ أَتَاكَ السَّائِلُ، فَسَأَلَكَ، فَقُلْتَ: مَنْ معه شيء يقرضنا؟ فأقرضتك ثلاثة دراهم، فقال ﷺ: يا فضل أعطه، فأعطيته، ثم قال ﷺ: وَمَنْ غُلِب عَلَيْهِ فَلْيَسْأَلْنَا نَدْعُ (٨) لَهُ، قَالَ: فقام رجل، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ! إني رجل جبان كثير النوم، قَالَ الْفَضْلُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَشْجَعَنَا، وَأَقَلَّنَا نَوْمًا. قال: ثم أتى ﷺ بيت عائشة، فقال للنساء مثلما قال للرجال. ٤٣٢٢ - تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (١٢/ ٢٠١: ٦٨٢٤). وذكره الهيثمي في المقصد العلي (١/ ١٩٩: ٤٥٨). وذكره أيضًا في المجمع (٩/ ٢٥)، وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو يعلى بنحوه، وقال في آخره ... وفي إسناد أبي يعلى عطاء بن مسلم، وثقه ابن حبّان وغيره وضعفه جماعة، وبقية رجال أبي يعلى ثقات، وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم. اهـ. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ١٢٥ ب مختصر)، وقال: رواه أبو يعلى الموصلي، وله شاهد من حديث ابن عمرو. اهـ. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٢٨١: ٧١٩)، من طريق محمد بن أبي السري العسقلاني، قال: حدَّثنا عطاء بن مسلم الخفاف به، إلَّا أنه قال: عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل. فذكره مختصرًا جدًا. ورواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٥٥)، قال: أخبرنا كثير بن هشام، أخبرنا جعفر بن بُرقان، حدَّثني رجل من أهل مكة، قال: دخل الفضل بن عباس على النبي ﷺ فذكره بنحوه. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٢٨٠: ٧١٨) وفي الأوسط (٣/ ٢٩٨: ٢٦٥٠)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٨٢)، والبيهقي في دلائل النبوة (٧/ ١٧٩)، من طرق عن معن بن عيسى القزّاز، قال: حدَّثنا الحارث بن عبد الملك بن عبد الله = = الليثي، عن القاسم بن عبد الله بن يزيد بن قسيط، عن أبيه، عن عطاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، قال فذكره بنحوه مع زيادات في أثناء متنه. قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن الفضل إلَّا بهذا الإِسناد، تفرد به الحارث بن عبد الملك. اهـ. وقال العقيلي: قال الصائغ: قال علي بن المديني: ... وليس لهذا الحديث أصل من حديث عطاء ابن أبي رباح، ولا عطاء بن يسار، وأخاف أن يكون عطاء الخرساني؛ لأن عطاء الخرساني يرسل عن عبد الله بن عباس، والله أعلم. اهـ. وذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٣٨٢)، ونقل كلام ابن المديني السابق، ثم قال: أخاف أن يكون كذبًا مختلقًا. اهـ. وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ٢٠٣)، عن البيهقي، ثم قال عقبه: وفي إسناده ومتنه غرابة شديدة. اهـ. وقال الألباني في حاشية فقه السيرة (ص ٤٨٦): ضعيف جدًا. اهـ.