شَعَرْتُ أَنِّي بِتُّ اللَّيْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فأتاني جبريل ﵇، فَذَهَبَ بِي إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، مُضْطَرِبِ (٣) الْأُذُنَيْنِ، فركبت، وكان يَضَعُ حَافِرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ، إِذَا أَخَذَنِي فِي هُبُوطٍ، طَالَتْ يَدَاهُ وَقَصُرَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا أَخَذَنِي فِي صُعُودٍ، طَالَتْ رِجْلَاهُ وَقَصُرَتْ يَدَاهُ، وَجِبْرِيلُ ﵇ لا يفوتني، حتى انتهينا إلى بَيْتِ (٤) الْمَقْدِسِ، فَأَوْثَقْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِهَا، فَنُشِرَ لِي (٥) رَهْطٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، منهم إبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام فَصَلَّيْتُ بِهِمْ، وَكَلَّمْتُهُمْ، وأُتيت بِإِنَاءَيْنِ أَحْمَرَ وَأَبْيَضَ، فشربت الأبيض، فقال لي جبريل ﵇: شَرِبْتَ اللَّبَنَ وَتَرَكْتَ الْخَمْرَ، لَوْ شَرِبْتَ الْخَمْرَ لارتدَّت أُمَّتُكَ. ثُمَّ رَكِبْتُهُ، فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وصليت به الغداة، قالت: فتعلقت بردائه [وقلت] (٦): أنشدك الله يا ابن عم! أن تحدِّث بِهَذَا قُرَيْشًا، فيكذَّبك مَنْ صدَّقك. فَضَرَبَ بيده (٧) على ردائه، فانتزعه من