رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يَخْرُجُ الْجَيْشُ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ؟ فَيَطْلُبُونَهُ فَلَا يَجِدُونَهُ. ثُمَّ يَخْرُجُ الْجَيْشُ، فَيُقَالُ: هل فيكم من رأى أحدًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فيطلبونه فلا يجدونه، فلوكان أحد من أصحابي وراء البحر لأتوه". ٤١٦٥ - [١] تخريجه: ذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٨)، وقال: رواه أبو يعلى من طريقين، ورجالهما رجال الصحيح. اهـ. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ق ٨٠ب مختصر)، وقال: رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى بإسناد حسن، وهو في الصحيح من حديث جابر، عن أبي سعيد. اهـ. هذا الحديث مروي عن جابر بن عبد الله ﵁، فرواه عنه أبو سفيان فجعله من مسنده، وخالفه عمرو بن دينار، وأبو الزبير فجعلاه عن جابر، عن أبي سعيد الخدري. أما رواية أبي سفيان عن جابر: فرواها ابن أبي شيبة في مسنده كما في حديث الباب. ورواها عبد بن حميد في منتخب من مسنده (٣/ ١٤: ١٠١٨) قال: أخبرنا جعفر بن عون، به، بنحوه. ورواها الهيثم بن كليب في مسنده -كما في المطالب هنا- قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ، حدّثنا جعفر بن عون به، ولم يسق لفظه. قال الحافظ عقبه: وَهَذَا الإِسناد صَحِيحٌ، لَكِنْ قَصُرَ بِهِ أَبُو سفيان. اهـ. = = قلت: بل الإِسناد حسن، لحال جعفر بن عون وأبي سفيان، فكلاهما صدوق. ورواها أبو يعلى في مسنده (٤/ ١٣٢: ٢١٨٢) قال: حدّثنا عقبة، حدّثنا يونس، حدّثنا سليمان الأعمش، به، بنحوه. وذكره الهيثمي في المقصد العلي (٤/ ٢٤٢: ١٤٥٤). ورواها -أيضًا- أبو يعلى (٤/ ٢٠٠: ٢٣٥٦) قال: حدّثنا محاضر، عن الأعمش، به، بنحوه. وزاد في آخره: ثم يبقى قوم يقرؤون القرآن لا يدرون ما هو. وهو في المقصد العلي (٤/ ٢٤٢: ١٤٥٣). قال البوصيري في الإِتحاف (٣/ ق ٨١ أمختصر): رواته ثقات. اهـ. قلت: أبو سفيان صدوق كما تقدم. ورواه -أيضًا- أبو يعلى في مسنده -كما في المطالب هنا- من طريق يحيى بن إسحاق قال: حدّثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، فذكره مختصرًا. ثم قال الحافظ عقبة: هَكَذَا قَصُرَ ابْنُ لَهِيعَةَ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ معًا. اهـ. قلت: والرواية المحفوظة عن أبي الزبير رواها عن جابر، عن أبي سعيد الخدري وسوف تأتي. فالحمل على ابن لهيعة كما قال الحافظ. وذكره الديلمي في الفردوس (٢/ ٣٢٠: ٣٤٥٣) عن جابر، مختصرًا. وأما رواية عمرو بن دينار عن جابر، عن أبي سعيد الخدري: فرواها البخاري في صحيحه (٦/ ١٠٤: ٢٨٩٧ الفتح) كتاب الجهاد والسير: باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، و (٦/ ٧٥٦: ٣٥٩٤ الفتح) كتاب المناقب: باب علامات النبوة في الإِسلام و (٧/ ٥: ٣٦٤٩ الفتح) كتاب فضائل الصحابة: باب فضائل أصحاب النبي ﷺ ومن صحب النبي ﷺ أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه. ومسلم في صحيحه (٤/ ١٩٦٢: ٢٥٣٢ [٢٠٨]) كتاب فضائل الصحابة: باب فضل الصحابة، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. = = وأحمد في مسنده (٣/ ٧)، والحميدي في مسنده (٢/ ٣٢٨: ٧٤٣)، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٢٦٣: ٩٧٤) كلهم من طريق سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن جابر، عن أبي سعيد الخدري. وأما رواية أبي الزبير عن جابر، عن أبي سعيد. فرواها مسلم في صحيحه (٤/ ١٩٦٢: ٢٥٣٢ [٢٠٩]) في الكتاب والباب السابق. من طريق ابن جريج عن أبي الزبير، عن جابر قال: زعم أبو سعيد الخدري. قلت: وقد خالف ابن لهيعة ابن جريج فجعله عن أبي الزبير، عن جابر، ولم يذكر أبا سعيد الخدري. كما في رواية أبي يعلى الأخيرة، والحمل على ابن لهيعة كما تقدم. وابن جريج: عبد الملك بن عبد العزيز، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل. (التقريب ص ٣٦٣: ٤١٩٣). وقد رجح الحافظ ابن حجر رواية جابر عن أبي سعيد، فقال بعد أن ذكر رواية أبي سفيان، عن جابر: فَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، كِلَاهُمَا عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، وهو الصواب. اهـ. الحكم عليه: الحديث بهذا الإِسناد حسن، لحال جعفر بن عون وأبي سفيان، فكلاهما صدوق. ولكن قصر به أبو سفيان فلم يذكر أبا سعيد الخدري. والصواب أن هذا الحديث عن جابر، عن سعيد الخدري، كما قال الحافظ. ٤١٦٥ - [٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، نَحْوَهُ، وَلَفْظُهُ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَخْرُجُ الْجَيْشُ مِنْ جُيُوشِهِمْ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ محمد ﷺ فَتَسْتَنْصِرُونَ [بِهِ] (١) فَتُنْصَرُوا؟ فَيُقَالُ: لَا. فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَهُ؟ وَيُقَالُ: مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَهُ؟ فَلَوْ سَمِعُوا بِهِ مِنْ وراء البحار (٢) لأتوه.