رسول الله ﷺ: "من هذا يا أبا هريرة؟ " فأقول: فلان، فيقول: "نِعْمَ عبد الله هذا" ويقول: "من هذا؟ " فأقول: فلان، فيقول: "بئس عبد الله هذا" حتى مرّ خالد بن الوليد فقال: "من هذا؟ " فقلت: هذا خالد بن الوليد، فقال: "نعم عبد الله خالد بن الوليد سيف من سيوف الله". قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب ولا نعرف لزيد بن أسلم سماعًا من أبي هريرة وهو عندي حديث مرسل قال: وفي الباب عن أبي بكر الصديق. قلت: يرتقي الحديث بالإسنادين إلى درجة الحسن. وقد روى الحديث عن أبي هريرة ﵁ من أربع طرق هي: سعيد المقبري وأبي صالح وإسحاق بن الحارث بن عبد الله بن كنانة وعطاء بن يسار، كلهم عن أبي هريرة ﵁. أما حديث المقبري فقد أخرجه: = = ابن عساكر في التاريخ (٥/ ٥٤٨)، عن أبي عبد الرحمن بن إسماعيل بن عمر، عن أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف، عن أبي محمَّد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، عن أبي محمَّد عبد الله بن محمَّد بن إسحاق الفاكهي، عن يحيى بن أبي مسرة، عن يعقوب بن محمَّد، عن عبد العزيز بن محمَّد، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ سعيد المقبري، به بلفظ: "نعم المرء خالد بن الوليد". ورواه من عن عبد العزيز بن محمَّد، به بنحوه. وأما حديث أبي صالح فرواه: ابن عساكر أيضًا في التاريخ (٥/ ٥٤٧)، عن أبي القاسم، عن أبي نصر عبد الرحمن بن علي بن محمد بن موسى، عن أبي زكريا يحيى بن إسماعيل بن يحيى الحربي، عن أبي حاتم مكي بن عبدان، عن محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي، عن إسحاق بْنُ محمَّد، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم، عن أبي صالح، به بنحوه، وزاد فيه "سيف من سيوف الله". وأما حديث إسحاق بن الحارث بن عبد الله بن كنانة فرواه: الإِمام أحمد في الفضائل (٢/ ٨١٧: ١٤٨٣)، عن مكي بن إبراهيم، عن هاشم بن هاشم، عن إسحاق، عن أبي هريرة ﵁: ومن طريقه رواه ابن عساكر في الموضع المتقدم عن أبي القاسم بن الحصين، عن علي بن المذهب، عن أحمد بن جعفر، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، به بلفظ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حتى إذا كنّا تحت ثنية لَفَتْ طلع علينا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "نعم عبد الله هذا" لكن إسحاق روايته عن أبي هريرة مرسلة (ينظر: الجرح والتعديل ٢/ ٢٢٦). وأما حديث عطاء بن يسار فرواه: ابن عساكر أيضًا في المكان السابق عن أبي القاسم، عن أبي نصر عبد الرحمن بن علي، عن أبي زكريا يحيى بن إسماعيل الحربي، عن أبي حاتم = = مكي بن عبدان، عن محمَّد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي، عن إسحاق بْنُ محمَّد، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، به بنحوه. وتقدم أن الحديث يرتقي إلى درجة الحسن لغيره لكن له شواهد بمعناه: منها ما رواه الإِمام أحمد في المسند (١/ ٨)، بسند صحيح من حديث أبي بكر ﵁، وفيه: "نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سلّه الله ﷿ على الكفار والمنافقين". ورواه أيضًا في المسند (٤/ ٩٠)، من حديث أبي عبيدة بن الجراح ﵁ بلفظ: "خالد سيف من سيوف الله ﷿، ونعم فتى العشيرة". فيرتقي الحديث بشواهده إلى درجة الصحيح لغيره، والله أعلم. ٤٠٠٧ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى (١): حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، ثنا يَحْيَى بن زكريا، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ [أَبِي] (٢) خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حازم ﵁ قَالَ: أخْبِرت أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَسُبُّوا خَالِدًا، فَإِنَّهُ مِنْ سيوف الله ﷿، سلّه (٣) الله تعالى على الكفَّار". * صحيح الإِسناد (٤). ٤٠٠٧ - درجته: ضعيف بهذا الإِسناد وإن كان رجاله ثقات؛ لأنه مرسل، فقيس بن أبي حازم ما رأى النبي ﷺ، والله أعلم. وقد أشار البوصيري إلى إرساله (٣/ ٦٧/ أ). وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٥٢): رواه أبو يعلى ولم يسم الصحابي ورجاله رجال الصحيح. تخريجه: رواه من طريقه ابن عساكر في التاريخ (٥/ ٥٤٦)، عن أبي عبد الله محمَّد بن الفضل، عن أبي سعد محمَّد بن عبد الرحمن، عن أبي عمرو بن حمدان، عن أبي يعلى، به بنحوه. ورواه أيضًا في الموضع المتقدم عن أبي المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم، عن أبي سعد محمَّد بن عبد الرحمن، عن أبي عمرو بن حمدان، به بنحوه. ورواه أيضًا في المكان السابق عن أبي عبد الله الحسن بن عبد الملك، عن أبي القاسم السلمي، عن أبي بكر محمَّد بن إبراهيم، عن أبي يعلى، به بنحوه. = = ورواه الإِمام أحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٨١٥: ١٤٧٩)، عن يحيى بن زكريا، به بنحوه. ورواه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٢٧٧)، عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي خالد، به بلفظ: "إنما خالد سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ صَبَّهُ اللَّهُ عَلَى الكفار". ورواه من طريقه ابن عساكر (٥/ ٥٤٦)، عن أبي بكر محمَّد بن عبد الباقي، عن أبي محمَّد الجوهري، عن أبي عمر، عن أحمد بن معروف، عن الحسين بن اللهم، عن محمَّد بن سعد، به بلفظه. ورواه ابن سعد أيضًا في الموضع نفسه عن يعلي بن عبيد، عن إسماعيل، به، بنحو لفظ أبي يعلى. ومن طريقه رواه ابن عساكر في التاريخ (٥/ ٥٤٧)، عن أبي بكر الحاسب، عن أبي محمَّد الجوهري، عن أبي عمر بن حيويه، عن أحمد بن معروف، عن الحسين بن الفهم، عن محمَّد بن سعد، به بنحوه. ورواه ابن سعد أيضًا في نفس المكان عن محمَّد بن عبيد، عن إسماعيل، به بنحوه. ورواه من طريقه أيضًا ابن عساكر في المكان ذاته عن أبي بكر الحاسب، عن أبي محمَّد الجوهري، عن أبي عمرو بن حيوية، عن أحمد بن معروف، عن الحسين بن الفهم، عن محمَّد بن سعد، به بنحوه. وهذا المرسل يرتقي بالمتصل الذي بعده إلى درجة الحسن لغيره، ويرتقي مما تقدم في تخريج الحديث رقم (٤٠٦)، من حديث أبي بكر ﵁ إلى درجة الصحيح لغيره، والله أعلم. ٤٠٠٨ - لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ (١) الْمُؤَدِّبُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ فَقَالَ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى (٢)، عَنْ عبد الله بن عون الخزَّاز، عَنْهُ وأوَّلُه: "شَكَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ خالد بن الوليد ﵁ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا خَالِدُ، لِمَ تُؤْذِي رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ لَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا لَمْ تُدْرِكْ عَمَلَهُ" فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يقعون فيِّ فأردُّ (٣) عليهم. فقال ﷺ: "لَا تُؤْذُوا خَالِدًا فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ الله تعالى، صبَّه الله على الكفَّار". ٤٠٠٨ - درجته: حسن بهذا الإِسناد؛ لأن أبا إسماعيل المؤدب صدوق كما تقدم. وقد سكت عنه البوصيري (٣/ ٦٧/ أ). وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٥٢): رواه الطبراني في الصغير والكبير باختصار والبزار بنحوه ورجال الطبراني ثقات. تخريجه: رواه من طريقه ابن عساكر في التاريخ (٥/ ٥٤٦) عن أم المجتبى فاطمة بنت ناصر، عن إبراهيم بن منصور، عن أبي بكر المقرئ، عن أبي يعلى، به بنحوه. ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده على الفضائل لأبيه (١/ ٥٦: ١٣)، عن عبد الله بن عون، به بنحوه. ورواه البزّار كما في كشف الأستار (٣/ ٢٦٦: ٢٧١٩)، مناقب خالد بن الوليد = = عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، عن عبد الله بن عون الخزاز، به بنحوه إلَّا أنه قال: "يقعون فيّ فما أردُّ عليهم". ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٠٤: ٣٨٠١)، عن العباس بن الربيع بن ثعلب، عن أبيه، عن إسماعيل المؤدب، به مختصرًا. ورواه في المعجم الصغير (١/ ٢٠٩)، به مختصرًا أيضًا. وقال: لم يروه عن إسماعيل إلَّا أبو إسماعيل تفرد به الربيع. ورواه في الكبير -الموضع المتقدم- عن محمَّد بن عبد الله الحضرمي، عن الربيع بن ثعلب، به بنحوه. ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٤٠٧)، عن عبد الوارث بن سفيان، عن قاسم، عن أحمد بن زهير، عن الربيع بن ثعلب، به، بنحو رواية أبي يعلى. ورواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٩٨)، عن علي بن حمشاذ، عن الحسن بن علي بن شبيب المعمري، عن الربيع بن ثعلب، به بنحوه. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: قلت: رواه ابن إدريس عن أبي خالد، عن الشعبي مرسلًا وهو أشبه. قلت: روى حديثه ابن عساكر في التاريخ (٥/ ٥٤٦)، عن أبي بكر محمَّد بن عبد الباقي، عن الحسن بن علي، عن أبي عمر محمَّد بن العباس، عن أحمد بن معروف، عن الحسين بن الفهم، عن محمد بن سعد، عن محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي قال: قال خالد بن الوليد: يا رسول الله إنهم يقعون في عرضي فلا أستطيع إلَّا أن أرد عليهم مثل ما يقولون لي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تُؤْذُوا خَالِدًا فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ الله سلّه الله على أعدائه". ورواه ابن عساكر أيضًا في الموضع المتقدم عن أبي عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن محمَّد بن الحسين بن محمَّد الطفّال، عن سهل بن بشر، عن علي بن منير = = الخلال، عن محمَّد بن أحمد بن عبد الله الذهلي، عن أبي أحمد بن عبدوس، عن الربيع بن ثعلب، به بنحوه. ورواه أيضًا في المكان السابق عن أبي عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن جعفر المقرئ، عن سهل بن بشر، به بنحوه. وهذا الحديث يرتقي بحديث أبي بكر ﵁ المتقدم في تخريج الحديث رقم (٤٠٦)، إلى درجة الصحيح لغيره. وقد ثبت في صحيح البخاري في كتاب فضائل الصحابة ﵃. البخاري مع الفتح (٧/ ١٢٦: ٣٧٥٧)، في خبر غزوة مؤتة أن النبي ﷺ قال: "حتى أخذها -يعني: الراية- سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم"، والله أعلم. ٤٠٠٩ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى (١): ح َدَّثَنَا سُرَيْجٌ، ثنا يَحْيَى بن زكريا، حدَّثني إسماعيل، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ﵁: لقد منعني كثيرًا من القراءة الجهاد في سبيل الله تعالى. * صحيح. ٤٠٠٩ - درجته: هو كما قال الحافظ ﵀: صحيح بهذا الإِسناد، والله أعلم. وقد سكت عنه البوصيري (٣/ ٦٧/ب). وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٥٣): رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. تخريجه: رواه من طريقه ابن عساكر في التاريخ (٥/ ٥٥١)، عن أبي عبد الله الفراوي، عن أبي سعد الأديب، عن أبي عمرو الفقيه، عن أبي يعلى، به بلفظه. ورواه أيضًا في الموضع المتقدم عن أبي المظفر الصوفي، عن أبي سعد الأديب، بلفظه. ورواه أيضًا في نفس المكان عن أبي عبد الله الخلال، عن إبراهيم بن منصور، عن أبي عمرو الفقيه، به بلفظه. ورواه الإِمام أحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٨١٤: ١٤٧٧)، عن يحيى بن زكريا، به بلفظه. ورواه أيضًا في المكان ذاته عن ابن نمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، به بلفظه. ورواه ابن عساكر في الموضع المتقدم عن أبي بكر محمَّد بن عبد الباقي، عن الحسن بن علي، عن أبي عمر محمد بن العباس، عن أحمد بن معروف، عن الحسين بن الفهم، عن محمَّد بن سعد، عن ابن نمير، به بنحوه. = ورواه أيضًا في الموضع السابق عن أبي القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل، عن عبد الرحمن بن الحسين بن محمَّد، عن محمد بن علي بن محمَّد السلمي، عن عبد الرحمن بن عمر بن نصر، عن أحمد بن محمَّد بن أبي الموت، عن أبي الحسن علي بن عبد العزيز البغوي، عن أبي عبيد القاسم بن سلام، عن ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، به بنحوه. ورواه أيضًا في الموضع المتقدم عن أبي بكر محمَّد بن عبد الباقي، عن الحسن بن علي، عن أبي عمر محمد بن العباس، عن أحمد بن معروف، عن الحسين بن الفهم، عن محمد بن سعد، عن الفضل بن دكين، عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن رجل أن خالد بن الوليد أم الناس بالحيرة فقرأ من سورٍ شتّى ثم التفت إلى الناس حين انصرف فقال: شغلني عن تعلّم القرآن الجهاد.