عنه كما تقدم: منكر الحديث. وعليه فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف أيضًا. ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣٩٨)، عن الحسن بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إسحاق بن إبراهم البغوي، عن عبد الله بن أحمد بن كثير الدورقي = = أبي العباس، عن الفيض بن وثيق بن يوسف بن عبد الله بن عثمان بن أبي العاص، عن الفضل به بنحوه. ورواه أيضًا في الموضع السابق، عن الحسن بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إسحاق بن إبراهيم البغوي، عن أحمد بن زهير، عن الفيض بن وثيق، عن الفضل به، بنحوه. قال الخطيب: بلغني عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الفيض بن وثيق كذاب خبيث. ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٢٤٣: ٣٨٨)، عن عبد الرحمن بن محمد، عن أحمد بن علي بن ثابت بإسناديه المتقدمين بنحوه، وقال في الثاني: بتسع حدائق. ورواه أبو الشيخ في كتاب القطع والسرقة وابن النجار كما في الكنز (٣٦٥٢٣). فالحديث لا يترقى بهذه المتابعات إذ مدارها جميعًا على الفضل وهو ضعيف؛ ولذا قال الإِمام الذهبي في الميزان (٤/ ٢٧٥)، بعد ما ذكر أن ابن حبّان ذكره في الثقات قال: قلت: بل هو منكر الحديث ثم ساق حديثه هذا. وللحديث شاهد مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: أَخْرَجَهُ ابن أبي شيبة في مصنفه (١٢/ ٧٥، ٧٦: ١٢١٦٠)، عن يحيى بن يعلى، عن يونس بن خباب، عن أن قال: "خرجت أنا وعلي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حائط المدينة فمررنا بحديقة فقال علي: ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله ... فذكر الحديث بنحوه. وفي إسناده يحيى بن يعلى الأسلمي قال عنه الحافظ في التقريب (٥٩٨: ٧٦٧٧)، ضعيف شيعي. فهذا الشاهد ضعيف بهذا الإِسناد: وله شاهد آخر من حديث ابن عباس ﵄ أخرجه الطبراني في = = المعجم الكبير (١١/ ٧٣: ١١٠٨٤)، عن الحسن بن علوية القطان، عن أحمد بن محمد السكري، عن موسى بن أبي سليم البصري، عن مندل، عن الأعمش، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خرجت أنا والنبي ﷺ وعلي ﵁ في حشان المدينة فمررنا بحديقة فقال علي ﵁: ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله. فقال: "حديقتك في الجنة أحسن منها" ثم أومأ بيده إلى رأسه ولحيته. ثم بكى حتى علا بكاؤه. قيل: ما يبكيك؟ قال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني ومُنْدَل ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (٥٤٥: ٦٨٨٣). وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٢١)، رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم ومندل أيضًا فيه ضعف. اهـ. فالحاصل أن الحديث ضعيف بالنظر إلى كل شاهد على حدته لكن بمجموع هذه الشواهد يرتقي إلى رتبة الحسن لغيره. والله أعلم. ٣٩٣٤ - وقال الحارث (١): حدّثنا هَوْذَة، ثنا عَوْفٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو بن هِنْدٍ الجَمَلي قَالَ: لَمَّا كَانَتْ ليلةَ أُهْدِيت (٢) فاطمة إلى علي ﵄ قَالَ (٣) لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تُحْدِث (٤) شَيْئًا حَتَّى آتِيَك" قَالَ (٥): فَلَمْ يَلْبَثْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن اتَّبعَهما، فقام ﷺ على الباب فاستأذن فدخل فإذا علي ﵁ مُعْتَزِلٌ (٦) عَنْهَا فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ شهاب (٧) الله ورسوله، فدعا ﷺ بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي الإِناء ثُمَّ نضح (٨) ﷺ صدرها وصدره ﵄ وسَمَّت (٩) عليهما، ثم خرج ﷺ من عندهما (١٠).