الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وفيه عن زيد بن أبي أوفى. قلت: وإسناده ضعيف؛ لأن فيه حكيم بن جبير، وهو كما قال الحافظ في التقريب (١٧٦:١٤٦٨)، ضعيف رمي بالتشيع. ورواه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٤) -كتاب الهجرة- بنحوه وهو ضعيف أيضًا لوجود حكيم فيه. ورواه الطبراني في المعجم (١٢/ ٤٢٠: ١٣٥٤٩)، ولفظه أطول مما هنا وسأذكره عند تخريج الحديث (٣٩٤٢)، ويأتي أنه ضعيف أيضًا. وقد ذكره الفتني في تذكرة الموضوعات (ص ٩٧)، وقال: كل ما ورد في أخوة علي ضعيف. وروى الإِمام أحمد في المسند (١/ ٢٣٠)، نحوه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي حديث بنت حمزة ﵄ وقال في آخره: "أنت أخي وصاحبي". ولكن فيه الحجاج بن أرطاة قال عنه الحافظ في التقريب (١٥٢: ١١١٩)، صدوق كثير الخطأ والتدليس. وقد عنعن هنا فلا يحتج به. وقد قال الهيثمي في المجمع عند هذا الحديث (٤/ ٣٢٣، ٣٢٤)، رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس. اهـ. فلا وجه عندي لقول الشيخ أحمد شاكر ﵀. (المسند ٣/ ٣٣٠: ٢٠٤٠): إسناده صحيح. = = وروى الحديث أيضًا ابن أبي شيبة في المصنف مختصرًا (٩/ ١٢٠) -كتاب الأدب- باب فيمن آخى النبي ﷺ بينه وبينه (٦٧٥٣ و ١٢/ ٨٦) -كتاب الفضائل- فضائل عليّ ﵁ (١٢١٩٠)، وفيه الحجاج أيضًا. وروى البغوي في معجمه، والباوردي، وابن قانع، وابن عساكر كما في الدر المنثور (٤/ ٣٧٠)، من حديث زيد بن أبي أوفى ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جمع أصحابه وذكر فضائل لأناس منهم في حديث طويل قال في آخره لعلي ﵁: "ما أخرتك إلَّا لنفسي فأنت عندي بمنزلة هارون من موسى ووارثي فقال: يا رسول الله ما أرث منك؟ قال: ما ورّثت الأنبياء. قال: وما ورّثت الأنبياء قبلك؟ قال: كتابَ الله وسنَّة نبيهم وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي وأنت أخي ورفيقي ثم تلا رسول الله ﷺ الآية: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض". وقد رواه الطبراني في الكبير (٥/ ٢٢٠: ٥١٤٦)، ولم يذكر فيه لفظ المؤاخاة. ورواه البخاري في التاريخ الصغير مختصرًا (١/ ٢٥٠)، ثم قال: وهذا إسناد مجهول لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع بعضهم من بعض رواه بعضهم عن إسماعيل بن خالد، عن عبد الله بن أَبِي أَوَفِي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ولا أصل له. اهـ. وأورده الإِمام ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٢١٧: ٣٤٤)، ثم قال بعده: هذا حديث لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ونقل عن أبي حاتم الرازي قوله: عبد المؤمن ضعيف، فقد رواه نصر بن علي، عن ابن شرحبيل، عن رجل عن زيد، ولعل ذلك الرجل غير ثقة فقد أسقطه عبد المؤمن. اهـ. وهو عند الإِمام أحمد ﵀ في فضائل الصحابة (١/ ٥٢٥: ٨٧١)، مختصرًا و (٢/ ٦٣٨: ١٠٨٥)، مختصرًا أيضًا. وقد تكلم الإِمام شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في منهاج السنَّة (٧/ ٢٧٧)، عن هذا الحديث بكلام حاصله: أنّ هذا الحديث مكذوب مفترى، وأنه انفرد به عبد المؤمن بن عبّاد أحد المجروحين ضعّفه أبو حاتم، عن يزيد بن معن، ولا = = يدري من هو فلعله الذي اختلقه عن عبد الله بن شرحبيل وهو مجهول، عن رجل من قريش عن زيد بن أبي أوفى. ثم قال ﵀: أحاديث المؤاخاة بين المهاجرين بعضهم مع بعض، والأنصار بعضهم مع بعض كلها كذب والنبي ﷺ لم يؤاخ عليًّا، ولا آخى بين أبي بكر وعمر، ولا بين مهاجري ومهاجري لكن آخى بين المهاجرين والأنصار ... إلى أن قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قد أثبت الأخوة لغير عليّ كما في الصحيحين أنه قال لزيد: "أنت أخبرنا ومولانا" وقال له أبو بكر لما خطب ابنته: ألست أخي؟ قال: (أنا أخوك، وبنتك حلال لي ... " الخ. كلامه ﵀. وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في البداية والنهاية (٧/ ٢٣٤)، وذكر ابن إسحاق وغيره من أهل السير والمغازي أن رسول الله ﷺ آخى بينه وبين نفسه، وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة لا يصح شيء منها لضعف أسانيدها وركة بعض متونها فإن في بعضها: "أنت أخي ووارثي وخليفتي وخير من أُمِّرَ بعدي". وهذا الحديث موضوع مخالف لما ثبت في الصحيحين وغيرهما، والله أعلم. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (١/ ٥٦٠)، في الكلام على هذا الحديث: له طرق عن عبد الله بن شرحبيل. ونقل عن ابن السكن أنه قال: روى حديثه -يعني زيدًا- من ثلاث طرق ليس فيها ما يصح. قلت: وقد روى ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٦)، حديث المؤاخاة عن محمد بن عمر بن علي بألفاظ مختلفة من طريقين لكن رواية محمد بن عمر، عن جده علي بن أبي طالب ﵁ مرسلة كما قال الحافظ في التقريب (٤٩٨: ٦١٧). وفي إحدى الطريقين الواقدي وهو متروك. وهناك أحاديث أخرى في هذا المعنى أوردها ابن الجوزي في العلل وبيَّنَ ما فيها وأنه لا يصح منها شيء. فالحاصل: أن حديث المؤاخاة ليس له أصل يصح، والله تعالى أعلم. ٣٩٢٨ - وَقَالَ الْحَارِثُ (١): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ وَاقِدٍ الْخُرَاسَانِيُّ ثنا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمْ أَوْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ -الشَّكُّ مِنْ حَمَّادٍ- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لعلي (٢) ﵁: "يَا عَلِيُّ خُذِ الْبَابَ فَلَا يَدْخُلَنَّ عليَّ أَحَدٌ فَإِنَّ عِنْدِي زَوْرًا (٣) (٤) مِنَ الْمَلَائِكَةِ اسْتَأْذَنُوا ربهم أن يزوروني". فأخذ علي ﵁ الباب وجاء عمر ﵁ فَاسْتَأْذَنَ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رسول الله ﷺ فقال علي ﵁: لَيْسَ (٥) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذن. فرجع عمر ﵁، وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سَخْطَةٍ (٦) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَصْبِرْ عمر ﵁ أن رجع فقال: استأذن لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال: لَيْسَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذن. فقال ﵁: ولِمَ؟ قال ﵁: لأن زورًا من الملائكة عنده واستأذنوا ربهم أن يزوروه. قال ﵁: وكم هم يا علي؟ قال ﵁: ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَلَكًا. ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَتْحِ الْبَابِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عمر ﵁ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ زُورًا من الملائكة استأذنوا ربهم أَنْ يَزُورُوكَ وَأَخْبَرَنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ عِدَّتَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَلَكًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁: "أَنْتَ أَخْبَرْتَ بالزَّور"؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله. قال ﷺ: "فأخبرته بعدَّتِهم؟. قال ﵁: نعم. قال ﷺ: "فكم هم يا علي؟ قال ﵁: ثلاثمائة وستون ملكًا. قال ﷺ: "وكيف علمت ذلك؟ قال ﵁: سَمِعْتُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ نَغَمَةً (٧) فَعَلَمْتُ أَنَّهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَلَكًا. فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ: "يَا علي زادك الله إيمانًا وعلمًا". ٣٩٢٨ - درجته: مرسل موضوع بهذا الإِسناد؛ لأن حمّاد بن عمرو النصيبي كذَّاب. قال البوصيري: رواه الحارث، عن عبد الرحيم بن واقد وهو ضعيف. (٣/ ٥٦/ أ). قلت: فيه حمّاد بن عمرو كذّاب.