٣٩٢٦ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى (١): حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثمة، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثنا شُعْبَةُ، ثنا فُضَيْل، عَنْ أبي حَرِيْز، عن الشعبي، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ لي رسول الله عئئ حين رجعت من [جَنَازةٍ] (٢) قولًا ما أجب أن لي به الدنيا جميعًا (٣). ٣٩٢٦ - درجته: هذا الحديث ضعيف بهذا الإِسناد؛ لأن الشعبي لم يسمع من علي ﵁ سوى ما في الصحيح، والله أعلم. وقد سكت عنه البوصيري (٣/ ٥٢/ أ). وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٢٦): رواه أبو يعلى وفيه أبو حريز وثقه أبو زرعة وغيره، وضعّفه ابن المديني وغيره، وبقية رجاله ثقات. تخريجه: روى هذا الحديث عن علي ﵁، الشعبي، وناجية بن كعب الأسدي، وأبو عبد الرحمن السلمي: أما حديث الشعبي فرواه الطيالسي في مسنده (ص ١٩) عن شعبة به بلفظ: قال علي: لما رجعت إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ دفنته -يعني: أبا طالب كما في الروايات الأخرى- قال لي قَوْلًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ بِهِ الدُّنْيَا. ورواه من طريقه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٢٩)، عن عبد الله بن جعفر، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطيالسي، به، باللفظ المتقدم، وقال بعده: ورواه المعتمر عن الفضيل نحوه، لم يروه عن الشعبي إلَّا أبو حريز واسمه: عبد الله بن الحسن قاضي سجستان. = = ورواه من طريقه أيضًا ابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٠)، عن الساجى، عن ابن المثنى، عن أبي داود الطيالسي، به بنحوه، وقال في آخره: يعني في أبي طالب حين مات. وأما حديث ناجية بن كعب فقد رواه أبو داود في سننه -كتاب الجنائز- باب الرجل يموت له قرابة مشرك (٣/ ٥٤٧: ٣٢١٤) عن مسدّد، عن يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ ناجية بن كعب، عن علي، بنحو اللفظ المتقدم، وقال في آخره: فدعا لي. وفيه أبو إسحاق السبيعي عنعن وهو مدلس كما تقدم في ترجمته. ورواه النسائي في السنن (٤/ ٧٩)، كتاب الجنائز -باب مواراة المشرك- عن عبيد الله بن سعد، عن يحيى، به بنحو رواية أبي داود. ورواه الإِمام أحمد في المسند (١/ ١٣١)، عن وكيع، عن سفيان، به بنحوه، وفي آخره: فدعا لي بدعوات ما أحبّ أن لي بهن ما عرض من شيء. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٦٩) -كتاب الجنائز- في المسلم يغسل المشرك يغتسل أم لا؟ عن وكيع، به، بلفظ: "لما مات أبو طالب أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رسول الله ان عمَّك الشيخ الضال قد مات. قال: فقال: انطلق فوارِه ثم لا تحدثن شيئًا حتى تأتيني. قال: فواريته، ثم أتيته فأمرني فاغتسلت ثم دعا لي بدعوات ما أحب أن لي بهن ما على الأرض من شيء". ورواه أيضًا في المصنف (١٢/ ٦٧: ١٢١٣) عن وكيع، به، باللفظ المتقدم. ورواه الطيالسي في مسنده (ص ١٩) عن شعبة، عن أبي إسحاق، به، بلفظ: لما توفي أبي أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقلت: إن عمَّك قد توفي، قال: اذهب فواره. قلت: إنه مات مشركًا، قال: اذهب فواره ولا تحدثنَّ شيئًا حتى تأتيني، ففعلت، ثم أتيته فأمرني أن أغتسل. ورواه النسائي في السنن (١/ ١١٠)، كتاب الغسل- الغسل من مواراة = = المشرك، عن محمد بن المثنى، عن محمد، عن شعبة، به بنحوه، ولم يذكر الدعاء. ورواه ابن الجارود في المنتقى (ص ١٤٣: ٥٥٠) -كتاب الجنائز- عن محمد بن يحيى، عن وهب بن جرير، عن شعبة، به بنحوه، ولم يذكر الدعاء أيضًا. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٠٤) -كتاب الطهارة- باب الغسل من غسل الميت، عن الحسين بن محمد الفقيه، عن عبد الله بن عمر بن أحمد بن شوذب المقري، عن شعيب بن أيوب، عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أبي إسحاق به، بلفظ: لما توفي أبو طالب أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رسول الله إن عمك الضال قد هلك قال: فانطلق فواره فقلت ما أنا بمواريه. قال: فمن يواريه؟: انطلق فواره ولا تحدثنِّ شيئًا حتى تأتيني فانطلقت فواريته فأمرني أن أغتسل ثم دعا لي بدعوات ولا يسرني بها ما على الأرض من شيء. قال البيهقي: ورواه أيضًا الثوري، وشعبة، وشريك عن أبي إسحاق، ورواه الأعمش عنه، عن رجل، عن علي، وناجية بن كعب الأسدي لم تثبت عدالته عند صاحبي الصحيح، وليس فيه أنه غسله. وأخرج عن ابن المديني أنه قال في هذا الحديث: لم نجده إلَّا عند أهل الكوفة، وفي إسناده بعض الشيء رواه أبو إسحاق عن ناجية ولا نعلم أحدًا روى عن ناجية غير أبي إسحاق. قال الإِمام أحمد وقد روى من وجه آخر ضعيف عن علي هكذا. قلت: أما ناجية بن كعب فهو الأسدي، وثقه العجلي، وذكره ابن حبّان في الثقات. وقال عنه الحافظ في التقريب: ثقة من الثالثة. ينظر: التهذيب (١٠/ ٣٩٩، ٤٠٠)، التقريب (٥٥٧: ٧٠٦٥). لكن مدار حديثه على أبي إسحاق وقد عنعن فالحديث ضعيف بهذا الإِسناد أيضًا. وأما حديث أبي عبد الرحمن السلمي فرواه البيهقي في السنن الكبرى = = (١/ ٣٠٥) عن أبي محمد عبد الله بن يوسف، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديلمي، عن محمد بن علي بن زيد الصائغ، عن سعيد بن منصور، عن الحسن بن يزيد الأصم، عن السدي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁ بنحوه، وقال فيه: فدعا لي بدعوات ما يسرني بها حمر النعم. ورواه أيضًا في المكان نفسه عن عمر بن عبد العزيز، عن العباس بن الفضل الهروي، عن أحمد بن نجدة، عن سعيد بن منصور، به بنحوه. قال البيهقي: تفرد به الحسن بن يزيد الأصم بإسناده هذا. ورواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٢٦) عن صدقة بن منصور، عن أبي معمر، عن الحسمن بن يزيد، به بنحوه. قال ابن عدي عند ترجمة الحسن بن يزيد: عن السُّدي ليس بالقوي وحديثه عنه ليس بالمحفوظ. وقال: وهذا لا أعلم يرويه عن السدي غير الحسن هذا، ومدار هذا الحديث المشهور على أبي إسحاق السبيعي عن ناجية بن كعب، عن علي ﵁. قلت: الحسن بن يزيد الكوفي الأصم قال عنه الإِمام أحمد: لا بأس به، ووثقه ابن معين، والدارقطني وقال الذهبي عنه: صدوق لكن له خبر منكر. ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٤٣)، الميزان (٢/ ٤٩)، المغني في الضعفاء (١/ ١٦٩: ١٤٩٣). لكن شيخه إسماعيل بن عبد الرحمن السديّ قال عنه الحافظ في التقريب (١٠٨: ٤٦٣): صدوق يهم ورمي بالتشيّع من الرابعة. وحديثه هذا يؤيد بدعته التي رمي بها فهو ضعيف. والحاصل أن الحديث ضعيف بالنظر إلى كل طريق على حدة لكنه بهذه الطرق كلها يرتقي إلى رتبة الحسن لغيره، والله أعلم.