حين نظر إلى امرأة فاهم بها، قطع على بني إسرائيل بعثًا، فأوصى صاحب البعث فقال: إذا حضر العدو فقرّب فلانًا بين يدي التابوت، وكان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به من قدم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يقتل أو ينهزم عنه الجيش، فقتل زوج المرأة، ونزل الملكان على داود يقصان عليه قصته، ففطن داود فسجد، فمكث أربعين ليلة ساجدًا، حتى نبت الزرع من دموعه على رأسه، وأكلت الأرض جنبه، وهو يقول في سجوده ... أخرجه ابن جرير في التفسير (٢٣/ ١٥٠). وفي التاريخ (١/ ٢٥١) حدثني يونس عن عبد الأعلى، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن يزيد الرقاشي، عن أنس به. وهذا إسناد ضعيف يزيد ضعيف وتقدم ذلك في ترجمته (رقم ١٠٧). = = وروى نحو حديث الباب مقطوعًا. أخرجه أحمد في الزهد (/٩٠)، حدّثنا إبراهيم بن خالد، أخبرني عمر بن عبد الرحمن، قال سمعت وهب بن منبه: يقول أن داود ﷺ لما أصاب الذنب لم يطعم طعامًا قط، إلَّا ممن وجد بدموع عينيه، ولم يشرب شرابًا إلَّا ممزوجًا بدموع عينيه. وعن مجاهد قال: لما أصاب داود الخطيئة خرّ لله ساجدًا أربعين عامًا، حتى نبت من دموع عينيه من البقل ما غطَّى رأسه، ثم نادى: قرح الجبين، وجمدت العين، وداود لم يرجع إليه في خطيئته شيء، فنودي: أجائع فتطعم أم مريض فتسقى، أم مظلوم فينتصر له؟ قال: فنحب نحبة هاج كل شيء كان نبت، فعند ذلك غفر له، وكانت خطيئته، مكتوبة بكفه يقرؤها، وكان يومئ بالإناء ليشرب، فلا يشرب إلَّا ثلاثة أو نصفه، وكان يذكر خطيئته فينحب النحبة تكاد مفاصله تزول بعضها من بعض، ثم ما يتم شرابه حتى يملأه من دموعه ... أخرجه الطبري في تفسيره (٢٣/ ١٥٠) .. وفي التاريخ (١/ ٢٥١)، حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا ابن إدريس قال سمعت ليثًا يذكر عن مجاهد به. وهذا إسناد ضعيف ليث ضعيف كما في ترجمته (رقم ١٦٢). قلت: حديث الباب وحديث مجاهد ووهب إن صحت عنهم، فأخلق بها أن تكون من الأخبار المتلقاة عن أهل الكتاب، أما حديث أنس فضعيف كما رأيت وكما رأيت في ترجمة يزيد أنه لم يكن يضبط السماع فيجعل ما سمعه عن الحسن عن أنس والعكس، إضافة إلى ضعفه. فهو حريّ أن يكون مثل أحاديث مجاهد وحديث الباب وحديث وهب فإن الإنسان لو بكى يومه لم يملأ قعر إناء فكيف ينبت البقل وكيف يمتلئ الإناء إلَّا لو غطى ذاك الإناء إلى اليوم التالي، وهذه سخافة لا يمكن أن يرضى بأن تلصق برجل صالح فضلًا عن نبي كريم مرسل. =