إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطَّت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا ومَلك واضع جبهته ساجدًا لله، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصُعُدات تجأرون إلى الله، لوددت أني كنت شجرة تعضد". قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. أهـ. ووافقه الذهبي في التلخيص. وسنده ضعيف، فيه إبراهيم بن المُهاجر، هو البجلي، قال الحافظ: صدوق لين الحفظ (التقريب ص ٩٤). وأخرجه وكيع (١/ ٣٦١)، من طريق إبراهيم بن المُهاجر عن مجاهد قال: قال أبو ذر: فذكره موقوفًا بلفظ قريب. وأخرجه موقوفًا أيضًا كل من ابن أبي شيبة (١٣/ ٣٤١)، وهنَّاد (١/ ٢٦٩)، كلاهما: من طريق الأعمش، والحاكم (٤/ ٥٧٩)، من طريق يونس بن خَبَّاب، كلاهما: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أبي ذر. قال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. أهـ. وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: منقطع، ثم يونس رافضي لم يخرجا له. ويشهد لقوله: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كثيرًا"، حديث أبي هريرة، وأنس ﵄ بسندين صحيحين، وقد ذكرتهما في تخريج الحديث السابق برقم (٣١٢٩). وبما سبق يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفق. ٣٣١٥ - [٢] وقال البزّار: حدّثنا الحسن بن يحيى، [و] (١) عبد الملك بن محمَّد، قَالَا: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، بِهِ. وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ إلَّا مُسْلِمُ بن إبراهيم. وابنة أبي الدرداء ما نعرفها. ٣٣١٥ - [٢] الحكم عليه: ضعيف لوجود سليمان بن مَرْثَد، وفيه ابنة أبي الدرداء، لم أجد لها ترجمة، وقد قال الحافظ هنا في المطالب: وابنة أبي الدرداء ما نعرفها. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٣٠)، ثم قال: رواه الطبراني، والبزار بنحوه من طريق ابنة أبي الدرداء عن أبيها، ولم أعرفها. تخريجه: هو في مسند البزّار كما في (الكشف ٤/ ٧٠). ولفظه: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كثيرًا، ولخرجتم إلى الصُعُدات، تريدون أن تنجوا، فلا تنجو وقال أحدهما يعني الحسن أو عبد الملك: فلا أدري، تنجوا أو لا تنجوا". قال البزّار: لا نعلمه يُروى عن أبي الدرداء إلَّا من هذا الوجه، وغيره أصح إسنادًا منه، وفيه من الزيادة: "تريدون أن تنجوا" ولا نعلم أسنده عن شعبة إلَّا مسلم، ووافقه جماعة على أبي الدرداء. أهـ. ورُوي من هذه الطريق موقوفًا، أخرجه أبو حاتم في العلل لابنه (٢/ ١٠٠): قال حدّثنا أبو عمر الحَوْضي، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٣١٢)، والعُقيلي (٢/ ١٤٣) قال: حدّثنا محمَّد بن إسماعيل، كلاهما: عن يحيى بن بُكير، كلاهما: عن شعبة، به. بلفظ قريب. قال أبو حاتم: هذا أشبه، وموقوف أصح، وأصحاب شعبة لا يرفعون هذا الحديث. وبشواهده السابقة يرتقي هذا الحديث إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفق. ٣٣١٦ - وقال عبد: حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، ثنا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيسان قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "حَرَامٌ عَلَى عَيْنَيْنِ أَنْ تَنَالَهُمَا النَّارُ، عَيْنٌ بَكَتْ من خشية الله تعالى، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ الإِسلام وَأَهْلَهُ مِنْ أَهْلِ الكفر". وقال ﷺ: "لَا يَبْكِي عَبْدٌ فتقطر عيناه من خشية الله تعالى فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ النَّارَ أَبَدًا، حَتَّى يَعُودَ [قَطْرُ السماء] (١) ". ويقال: قام ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ (٢) حِينَ رَجَعَ النَّاسُ مِنْ مُؤْتَةَ، وفي يده قطعة من [خبز] (٣)، فلما ذكر ﷺ شَأْنَهُمْ، فَاضَتْ عَيْنَاهُ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَقَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، إِنَّ الْمَرْءَ [يَرَى أَنَّهُ] (٤) كَثِيرٌ بِأَخِيهِ، مَنْ له عندي عِدَة؟ لا، فقال (٥) سلمان الفارسي ﵁ (٦): أنا يا رسول الله فأعطاها (٧) ﷺ إياه (٨)، وقالت بركة ﵂: لَمَّا حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَتَهُ وَهِيَ تَمُوتُ، وَهِيَ تَحْتَ عُثْمَانَ ﵁، فاضت عيناه، وبكت بركة ﵂ ونتفت رأسها، فزجرها رسول الله ﷺ، فقالت: أتبكي يا رسول الله ونحن سكوت؟ قال ﷺ: " [إن الذي رأيت مني رحمة لها، إنما أنا بشر] (٩)، إن المؤمن بمنزلة من الله تعالى صالحة، على عسر أو يسر".