الدارقطني: بعد أن ساق هذين الوجهين: والله أعلم بالصواب (العلل ٤/ ٣٩٣). قلت: وهذه الرواية تشهد على الانقطاع الذي بين ابن لَبيبة وبين سعد، حيث دلت على أن ابن لَبيبة يرويه عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ بن أبي وقاص ﵁ وأما اختلاف الرواية على أسامة بن زيد، فمرة يُروى عنه عن ابن لَبيبة، ومرة عنه عن محمَّد بن عبد الله بن عَمرو، عن ابن لَبيبة، فالظاهر أنه سمعه منهما، فتارة يرويه بالواسطة، وتارة بحذفها، والله أعلم. ولأوله شواهد عن أبي سعيد الخدري، وهو الحديث الماضي برقم (٣١٨٦)، وما ذكر في تخريجه عن أبي الدرداء، وأنس، وثوبان، وأبي هريرة، وآخرين ﵃. ويشهد لقوله "خير الذكر ما يخفى" حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا، وكبرنا، ارتفعت أصواتنا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَا أيها الناس، أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنه معكم، إنه سميع قريب، تبارك اسمه، وتعالى جده". أخرجه أحمد (٤/ ٤١٧)، والبخاري (فتح ٦/ ١٣٥) وهذا لفظه، ومسلم (٤/ ٢٠٧٦)، وأبو داود (٢/ ٨٧) والنسائيُّ في السنن الكبرى (٥/ ٢٥٥)، وفي عمل اليوم والليلة (ص ٣٦٤). وبهذه الشواهد يرتقي لفظ الباب بشطريه إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفق. ٣٢٨٣ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، ثنا عَمرو بْنُ الرَّبيع، ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُمارة بْنِ غَزِيَّة، عَنْ عبد الله بن محمَّد بن عَقيل، عن أبي مرة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ما ذئبان ضاريان جائعان في غنم [افترقت] (١) أَحَدَهُمَا فِي أَوَّلِهَا، وَالْآخَرَ فِي آخِرِهَا، بِأَسْرَعَ [فَسَادًا] (٢) مِنَ امْرِئٍ يُحِبُّ شَرَفَ الدُّنْيَا وَمَالَهَا في دينه". ٣٢٨٣ - الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لوجود عبد الله بن محمَّد بن عَقيل. وذكره المنذري في الترغيب (٤/ ١٧٧)، وعزاه للطبراني، وأبي يعلى، وقال: إسنادهما جيد. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥٠)، ثم قال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير محمَّد بن عبد الملك زنجويه، وعبد الله بن محمَّد بن عَقيل، وقد وثِّقا. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ٩٧ ب) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى، والطبراني، بإسناد جيد، وله شاهد من حديث ابن عمر، رواه البزّار بإسناد حسن، والترمذي وصححه، وابن حبّان في صحيحه.