فرأيت عينيه تدمعان، قال: فقال: "هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة: أنا. قال: "فانزل". قال: فنزل في قبرها. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص؟!. وقوله: "لم يقارف": أي: لم يجامع تلك الليلة (النهاية ٤/ ٤٥). وعيّن الحافظ في الفتح (٣/ ١٥٨) ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المذكورة هنا، فقال: هي أم كلثوم زوج عثمان، رواه الواقدي عن فُليح بن سليمان بهذا الإسناد، وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" في ترجمة أم كلثوم، وكذا الدولابي في "الذرية الطاهرة"، وكذلك رواه الطبري، والطحاوي من هذا الوجه، ورواه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ، فسماها رُقَيَّة، أخرجه البخاريُّ في "التاريخ الأوسط"، والحاكم في "المستدرك"، قال البخاريُّ: ما أدري ما هذا؟ فإن رُقَيَّه ماتت والنبي ﷺ-ببدر، لم يشهدها، قلت -أي الحافظ-: وهم حماد في تسميتها فقط، ويؤيد الأوّل ما رواه ابن سعد أيضًا في ترجمة أم كلثوم من طريق عمرة بنت عبد الرحمن قالت: نزل في حفرتها أبو طلحة. أهـ. قلت: رواية الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٧) أخرجها مِنْ طَرِيقِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ ﵁، قال: لما ماتت رُقَيَّة بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قال النبي ﷺ: "لا يدخل القبر رجل قارف أهله الليلة" فلم يدخل عثمان القبر. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت الذهبي. ٣٢٥١ - وقال أحمد في الزهد: حدّثنا عَفَّانُ، ثنا أَبَانُ الْعَطَّارُ، ثنا أَبُو عِمران الجَوْني، أنه بلغه أن جبريل ﵊ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يبكي، ف قال رسول الله: "ما يبكيكَ؟ "، فقال ﵊: "وَاللَّهِ مَا جفَّت لِي عَيْنٌ، مُنْذُ خَلَقَ الله تعالى النار، مخافة (١) أن أعصيه فيقذفني فيها".