حين حضرته الوفاة: "يَا نَعَايَا الْعَرَبِ -ثَلَاثًا-، إِنَّ أَخْوَفَ مَا أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية". وإسناد الحسين المروزي صحيح. وأما الوجه الثالث، فأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٥٦) قال: حدّثنا أبو صالح، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن ابن شهاب، عن محمود بن لَبيد، عن شداد بن أوس، فذكره موقوفًا بلفظ قريب. وأما الوجه الرابع، فأخرجه البخاريُّ تعليقًا في التاريخ الكبير (٧/ ٤٠٢) قال: قال لنا ابن أبي أُويس، أرنا إبراهيم بن سعد عن صالح، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، سمع عُبادة بن الصامت قال: "أخوف ما أخاف على هذه الأمة الشرك، والرياء، والشهوة الخفية". ورجال إسناده ثقات. ويظهر أن الراجح روايتا محمود بن الربيع، ومحمود بن لَبيد، كلاهما: عن شداد بن أوس موقوفًا؛ وذلك لثقة سفيان بن عيينة، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون. (انظر التقريب ص ٢٤٥، ٣٥٧)، ولما في كلام ابن أبي حاتم. وأما الوجه الأوّل، فتقدم أنه لا يصح مرفوعًا، وأما الوجه الرابع -بجعل الحديث من مسند عُبادة بن الصامت موقوفًا- فمرجوح، حيث لم أقف على من جعل هذا الحديث من مسند عُبادة، ويظهر أن علة هذا الوجه يتحملها ابن أبي أُويس، وهو إسماعيل بن عبد الله، فإنه صدوق أخطا في أحاديث من حفظه. (التقريب ص ١٠٨)، ولعل روايته هذه مما أخطا فيه، والله تعالى أعلم. وقد جاء حديث شدَّاد بن أوس مرفوعًا، لكن من غير طريق الزهري، أخرجه = = أبو نُعيم في الحلية (١/ ٢٦٨)، من طريق جُبارة بن مُغَلِّس، ثنا عبد الحميد بن بَهْرام عن شَهْر بن حَوْشَب، أنه سمع عبد الرحمن بن غَنْم يقول: لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء، لقينا عبادة بن الصامت، قال: فبينا نحن كذلك، إذ طلع علينا شداد بن أوس، وعوف بن مالك، فجلسا إلينا، فقال شداد: "إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس، مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: من الشرك والشهوة الخفية ... " الحديث. وإسناده ضعيف؛ لوجود جُبارة بن مُغَلِّس. قال الحافظ: ضعيف. (التقريب ص ١٣٧). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٤٠٦) من طريق رَوَّاد بن الجراح عن عامر بن عبد الله، عن الحسن بن ذكوان، عن عبادة بن نُسَىّ، عن شداد بن أوس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إن أخوف ما أتخوف على أمتي الإشراك بالله، أما إني لست أقول يعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا وثنًا، ولكن أعمالًا لغير الله، وشهوة خفية". وذكره ابن كثير في التفسير (٣/ ١١٥)، ثم قال: رواه ابن ماجه من حديث الحسن بن ذكوان عن عبادة بن نُسَيّ به، وعبادة فيه ضعف، وفي سماعه من شداد نظر. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٣٣٩): هذا إسناد فيه مقال، عامر بن عبد الله لم أر من تكلم فيه بجرح ولا غيره، وباقي رجال الإسناد ثقات. قلت: إسناده ضعيف، فيه رَوَّاد بن الجراح، قال الذهبي: له مناكير، ضُعِّف. (الكاشف ١/ ٢٤٣)، وعامر بن عبد الله مجهول، قاله الحافظ: (التقريب ص ٢٨٨)، والحسن بن ذكوان، قال الحافظ: صدوق يخطئ، ورُمي بالقدر، وكان يدلِّس. (التقريب ص ١٦١)، وذكره في أهل المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين، فلا يقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع. (انظر طبقات المدلسين ص ٣٨)، وقد عنعنه هنا. وأخرجه أحمد (٤/ ١٢٤) واللفظ له، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٨٤)، ومن = = طريقه أخرجه أبو نُعيم في الحلية (١/ ٢٦٨) من طريق عبد الواحد بن زيد، أخبرنا عبادة بن نُسَىّ عن شداد بن أوس أنه بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: شيئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقوله فذكرته فأبكاني، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أتخوف على أمتي الشرك، والشهوة الخفية". قال: قلت: يا رسول الله، أتشرك أمتك من بعدك؟ قال: "نعم، أما إنهم لايعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا حجرًا ولا وثنًا، ولكن يراءون بأعمالهم، والشهوة الخفية: أن يصبح أحدهم صائمًا، فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه". وسنده ضعيف جدًا؛ لحال عبد الواحد بن زيد، قال الذهبي: متروك. (المغني ٢/ ٤١٠). ٣٢٢٣ - [١] وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثنا هِقْل -هو ابن زياد- عن الأوزاعي، حدثني الزهري عن عروة قال: قلت لعبد الله بن عمر ﵁: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى الْإِمَامِ يَقْضِي بِالْقَضَاءِ نَرَاهُ [جَوْرًا] (١)، فَنَقُولُ: وفَّقك الله تعالى، وننظر إلى الرجل منا [يُثْنِي] (٢) عليه. قال ﵁: "أما نَحْنُ مَعَاشِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلا (٣) ".