نعم، كأنكم قد أدركتموه، أو من أدركه منكم فكبروا"، قال: "كيف أنتم إذا غدا أحدكم في ثياب وراح في أخرى؟ "، قالوا: ويكون ذاك يا رسول الله؟، قال: "كأنكم قد أدركتموه، أو من أدركه منكم فكبروا"، قال: "كيف أنتم إذا سترتم بيوتكم كما تُستر الكعبة؟ "، قال: فَفَرِقَ القوم، وقالوا: يا رسول الله، رغبةً عن الكعبة؟، قال: "لا، ولكن من فضل تجدونه"، فقالوا: نحن اليوم خير أم يومئذٍ؟، قال: "لا، بل أنتم اليوم أفضل". وسنده ضعيف، فيه الأفريقي، هو عبد الرحمن بن أنعم: ضعيف في حفظه (التقريب ص ٣٤٠). ٣ - حديث الحسن البصري: أخرجه هنَّاد (٢/ ٣٩٠) واللفظ له، ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية (١/ ٣٤٠) من طريق الأعمش، وهشام عن الحسن قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أهل الصفة فقال: "كيف أصبحتم؟ "، قالوا: بخير، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أنتم اليوم خير أم إذا غُدِيَ على أحدكم بجَفْنَة ورِيح عليه بأخرى، = = وستر أحدكم بيته كما تُستر الكعبة؟ "، قالوا: يا رسول الله، نصيب ذلك ونحن على ديننا؟، قال: "نعم"، قالوا: فنحن يومئذٍ خير، نصيب فنتصدق ونعتق، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:"لا، بل أنتم اليوم خير، إنكم إذا طلبتموها، تقاطعتم، وتحاسدتم، وتدابرتم، وتباغضتم". قال أبو نُعيم: كذا رواه أبو معاوية مرسلًا. وأخرجه هنَّاد (٢/ ٣٩١) من طريق أخرى عن الحسن البصري مرسلًا، ومن طريق هناد: أبو نُعيم في الحلية (١/ ٣٤٠) بمعناه، مع زيادة ألفاظ في آخره. وسنده ضعيف؛ لإرساله، ولجهالة الراوي عن الحسن، وهو سِنان بن سفيان الحنفي (انظر الجرح ٤/ ٢٥٣). وأخرج بعض المرفوع من الأثر كل من: أحمد (٣/ ٤٨٧) وابنه عبد الله في زوائد الزهد (ص ٤٧)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٧٧)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٢/ ٤٤٥) واللفظ له، وأخرجه الحاكم (٤/ ٥٤٨) من طريق داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الدَّيلي، عن طلحة النَّصْري قال: قدمت المدينة مهاجرًا، وكان الرجل إذا قدم المدينة فإن كان له عريف نزل عليه، وإن لم يكن له عريف نزل الصفة، فقدمتها وليس لي بها عريف، فنزلت الصفة، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يرافق بين الرجلين، ويقسم بينهما مُدًا من تمر، فبينا رسول الله ﷺ في صلواته، إذ ناداه رجل، فقال: يا رسول الله، أحرق بطوننا التمر، وتخرقت عَنَّا الخُنُف. قال: وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حمد الله وأثنى عليه، وذكر ما لقي من قومه، ثم قال: -وفي آخره-"وسيأتي عليكم زمان أو من أدركه منكم، تلبسون أمثال أستار الكعبة، ويُغدى ويُراح عليكم بالجفان"، قالوا: يا رسول الله، نحن يومئذٍ خير أو اليوم؟، قال: "لا، بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان، وأنتم يومئذٍ يضرب بعضكم رقاب بعض". قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. = = والخُنُف: جمع خنيف، وهو ضرب من أردأ الكتان (انظر النهاية ٢/ ٨٤). وأخرج ابن أبي عاصم في الزهد (ص ١٣٩) واللفظ له، والبزار: كما في الكشف (٤/ ٢٥٨) من طريق أبي أحمد الزبيري، أخبرنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَوْنِ بْنِ أبي جُحيفة -قال لا أعلمه إلَّا عَنْ أَبِيهِ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "ستفتح لكم الدنيا، حتى تُنَجِّدوا بيوتكم كما تُنَجَّدُ الكعبة"، قلنا: ونحن على ديننا اليوم؟، قال:"وأنتم على دينكم اليوم"، قلنا: فنحن يومئذ خير أم ذلك اليوم؟ قال: "بل أنتم اليوم خير". قال البزّار: لا نعلمه يُروى عن أبي جُحيفة إلَّا بهذا الإسناد. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٢٣)، ثم قال: رواه البزّار، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الجبار بن العباس الشامي، وهو ثقة. قلت: إسناده حسن، عبد الجبار بن العباس صدوق يتشيع (التقريب ص ٣٣٢). والتنجيد، هو ما يوضع في البيت من بسط، وفرش، ووسائد (انظر ترتيب القاموس ٤/ ٣٢٦). ويأتي حديث عبد الله بن يزيد مرفوعًا في هذا البحث برقم (٣٢٠٧) وسنده صحيح ولفظه: " ... تَطَالَعَتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا -أَيْ أَقْبَلَتْ- حَتَّى ظَنَنَّا أن تقع عَلَيْنَا، وَيَغْدُو أَحَدُكُمْ فِي حُلَّة وَيَرُوحُ فِي أُخْرَى، وتستُرون بيوتكم كما تستُرون الكعبة". وفي النهي عن ستر الجدران: أخرج الإمام مسلم (٣/ ١٦٦٦) من حديث عائشة ﵂ قالت: رأيته خرج في غزاته، فأخذتُ نَمَطًا فسترته على الباب، فلما قدم فرأى النَّمَط، عرفت الكراهية في وجهه، فجذبه حتى هتكه، أو قطعه، وقال: "إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين". قالت: فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفًا، فلم يَعِبْ ذلك عليّ. قلت: وبما سبق يرتقي إسناد الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق سبحانه. ٣١٥٧ - [٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عُبيد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرير نَحْوَهُ. * قُلْتُ: رواه الترمذي من طريق ابن إسحاق به (١) مختصرًا (٢) ٣١٥٧ - [٢] الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لعنعنة أبي إسحاق، ولجهالة الشيخ الذي روى عنه يزيد بن رُومان. تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (١/ ٣٨٧). ولفظه: عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: خرجت في غداة شاتية جائعًا وقد أوبقني البرد، فأخذت ثوبًا من صوف قد كان عندنا ثم أدخلته في عنقي وحزمته على صدري أستدفىء به، والله ما فِي بَيْتِي شَيْءٌ آكُلُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ شيء، لبلغني، فخرجت في بعض نواحي المدينة فانطلقت إلى يهودي في حائطه، فاطّلعت عليه من ثغرة جداره، فقال: مالك يا أعرابي، هل لك في دلو بتمرة؟ قلت: نعم، افتح لي الحائط، ففتح لي، فدخلت، فجعلت أنزع الدلو ويعطيني تَمْرَةً، حَتَّى مَلَأْتُ كَفِّي، قُلْتُ: حَسْبِي مِنْكَ الآن، فأكلتهن ثم جرعت من الماء، ثم جئت إلى رسول الله ﷺ فجلست إليه في المسجد وهو مع عصابة من أصحابه، فطلع عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمير فِي بُردة لَهُ مرقوعة بفروة، وكان أنعم غلام بمكة وأرفهه عيشًا، فلما رآه النبي ﷺ، ذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَرَأَى حَالَهُ الَّتِي هُوَ عليها، فذرفت عيناه فبكى، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:"أنتم اليوم خير أم إذا غُدي على أحدكم بجفْنَة من خبز ولحم، ورِيح عليه بأخرى، وغدا في حُلَّة وراح في أخرى، وسَترتم بيوتكم كما =