إذا أفطر عند أهل بيت، قال: "أفطر عندكم الصائمون، وكل طعامكم الأبرار، ونزلت عليكم الملائكة". قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن وكيع، عن سفيان، إلّا زهير بن عباد، ورواه الناس عن وكيع، عن هشام، ولم يذكروا سفيان. قلت: سنده منقطع، يحيى لم يسمع من أنس، وروايته عنه مرسلة. (انظر المراسيل ص ٢٤٠). ٣١٥٤ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، ثنا الْمُحَارِبِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُبيد اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة ﵁ قال: حدثني أبو بكر ﵁ قَالَ: [فَاتَنِي] (١) الْعِشَاءُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَتَيْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكُمْ عَشَاءٌ؟، قَالُوا: لَا، وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا عَشَاءٌ، فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي فَلَمْ يَأْتِنِي النَّوْمُ مِنَ الْجُوعِ، فَقُلْتُ: لَوْ خَرَجْتُ إلى المسجد فصلَّيت وتعلَّلت حَتَّى أُصبح، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَسَانَدْتُ (٢) إِلَى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ كذلك، إذ طلع عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: من هذا؟، قلت: أبو بكر، قال: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَكَ فجلس إلى جنبي، فبينا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ-فَأَنْكَرَنَا، فَقَالَ: "مَنْ هذا؟ " فبادرني (٣) عمر ﵁ فقال: هذا أبو بكر وعمر، فقال ﷺ: "ما أخرجكما هذه الساعة؟ "، فقال (٤) عمر ﵁: خَرَجْتُ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ سَوَادَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟، فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَذَكَرَ الَّذِي كَانَ، فَقُلْتُ: وَأَنَا وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:"وَأَنَا وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَى الْوَاقِفِيِّ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهان، فَلَعَلَّنَا نَجِدُ عِنْدَهُ شَيْئًا يُطْعِمُنَا"، فَخَرَجْنَا نَمْشِي فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْحَائِطِ فِي الْقَمَرِ، فَقَرَعْنَا الْبَابَ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: مَنْ هَذَا؟، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَفَتَحَتْ لَنَا فَدَخَلْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيْنَ زَوْجُكِ؟ " قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ (٥) الْمَاءِ مِنْ حَشِّ (٦) بَنِي حَارِثَةَ، الْآنَ يَأْتِيكُمْ، قَالَ: فَجَاءَ يَحْمِلُ قِرْبَةً حَتَّى أَتَى بِهَا [نَخْلَةً] (٧) وَعَلَّقَهَا عَلَى كُرْنافة مِنْ كَرانيفها ثُمَّ أَقْبَلَ علينا، فقال: مرحبًا وأهلًا، ما زار ناسًا (١) أَحَدٌ قَطُّ مِثْلُ مَنْ زَارَنِي، ثُمَّ قَطَعَ لنا عِذْقًا فأتانا به فجعلنا نُنَقِّي منه في القمر ونأكل، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَالَ فِي الْغَنَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِيَّاكَ والحلوب -أو قال- إياك وذات الدر" (٢). فأخذ ﵁ شاة، فذبحها وسلخها، وقال (٣) لامرأته: قومي، فطحنت وَخَبَزَتْ وَجَعَلَتْ تَقْطَعُ فِي الْقِدْرِ مِنَ اللَّحْمِ وتوقد تحتها حتى فرغ (٤) الخبز (٥) واللحم، فثرد وغرف عليه مِنَ الْمَرَقِ وَاللَّحْمِ، ثُمَّ أَتَانَا بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا، ثُمَّ قَامَ إلى القربة وقد [صفقتها] (٦) الرِّيحُ فَبَرَّدَ، فَصَبَّ فِي الإِناء ثُمَّ نَاوَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَشَرِبَ، ثم ناول أبا بكر (٧) ﵁ فشرب، ثم ناول عمر ﵁ فَشَرِبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الحمد لله الذي (٨) خَرَجْنَا لَمْ يُخْرِجْنَا إِلَّا الْجُوعُ، ثُمَّ رَجَعْنَا وقد أصبنا هذا، لتسألن عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هَذَا مِنَ النَّعِيمِ"، ثم قال ﷺ لِلْوَاقِفِيِّ: "مَا لَكَ خَادِمٌ يَسْقِيكَ الْمَاءَ؟ " قَالَ: لا، والله يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ ﷺ: "فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ، فَأْتِنَا حَتَّى نَأْمُرَ لَكَ بِخَادِمٍ"، فَلَمْ يَلْبَثْ إلَّا يَسِيرًا حَتَّى أَتَاهُ سَبْيٌ، فَأَتَاهُ الْوَاقِفِيُّ فَقَالَ: "مَا جَاءَ بِكَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعْدُكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي، قال: "هذا سبي، فقم فاختر منه"، فقال: كن أنت تختار لي، فقال ﷺ: "خُذْ هَذَا الْغُلَامَ وَأَحْسِنْ إِلَيْهِ"، قَالَ: فَأَخَذَهُ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ فَقَصَّ عَلَيْهَا (٩) الْقِصَّةَ، قَالَتْ: فَأَيُّ شَيْءٍ قُلْتَ له؟، قال: قلت له كن أنت الذي تختار لي، [قالت: قد أحسنت، قَالَ لَكَ أَحْسِنْ إِلَيْهِ، فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ] (١٠)، قَالَ: مَا الْإِحْسَانُ إِلَيْهِ؟، قَالَتْ: أَنْ تُعْتِقَهُ، قَالَ: فهو (١١) حر لوجه الله تعالى. ٣١٥٤ - الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، فيه يحيى بن عُبيد الله التيمي وهو متروك، وفيه أبو هشام الرفاعي، وهو ضعيف. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٨)، ثم قال: رواه الطبراني، ورواه أبو يعلى أتم منه، وفيه يحيى بن عُبيد الله بن مَوهب، وقد ضعَّفه الجمهور، ووثِّق، وبقية رجاله ثقات.