العُقيلي: وقد رُوي في هذا الباب أحاديث من غير هذا الوجه صالحة الإسناد. وأخرجه البزّار (١/ ٣١٥)، قال: حدّثنا محمَّد بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثنا أَبُو خَلَفٍ عبد الله بن عيسى به، فذكره بتمامه، مع زيادة حروف في آخره. وسيأتي في الطريق الثاني لهذا الحديث. ورُوي عن ابن عباس، دون ذكر عمر ﵁ أخرجه الحاكم (٣/ ٢٨٦) من طريق هلال بن بشر، ثنا أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى به، وذكر أول الحديث. وأخرجه ابن حبّان: كما في الإحسان (٧/ ٣٢٤)، والطبراني في الأوسط: كما في مجمع البحرين -خ- (ق ٢٧٩ ب)، والصغير (ص ٩٢)، وابن بَشْكَوال في غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ٦٣٠) من طريق عبد الله بن كَيسان، حدّثنا عِكرمة به، بنحوه مع زيادة في آخره. قال ابن حبّان: خبر غريب. وقال الطبراني: لم يروه عن عبد الله بن كيسان إلَّا الفضل. = = قلت: وفيه أن المستضيف للنبي-ﷺ هو أبو أيوب، قال المنذري في الترغيب (٤/ ٢٠٦): وقد رُويت هذه القصة من حديث جماعة من الصحابة، مصرح في أكثرها بأنه أبو الهيثم، وجاء في معجم الطبراني الصغير، والأوسط، وصحيح ابن حبّان من حديث ابن عباس وغيره، أنه أبو أيوب الأنصاري، والظاهر أن هذه القصة اتفقت مرة مع أبي الهيثم، ومرة مع أبي أيوب، والله أعلم. أهـ. ونقل البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٠٦ أ) مختصر هذا النص، وعزاه للمنذري. قلت: سنده ضعيف، عبد الله بن كيسان، هو المروزي أبو مجاهد، قال الحافظ في التقريب (ص ٣١٩): صدوق يخطئ كثيرًا. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٧)، ثم قال: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه عبد الله بن كيسان المروزي، وقد وثَّقه ابن حبّان، وضعَّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال العراقي: وأما حديث قصدهم منزل أبي أيوب، فرواها الطبراني في المعجم الصغير من حديث ابن عباس بسند ضعيف. (المغني مع الإحياء ٢/ ١٠). وأخرجه الحافظ في نتائج الأفكار: كما في الفتوحات الربانية (٥/ ٢٣١)، ثم قال: هذا حديث حسن، فيه غرابة من وجهين: أحدهما: ذكر أبي أيوب، والثاني: ما في آخره من التسمية والحمد وقصة فاطمة، والمشهور في هذا قصة أبي الهيثم بن التَّيِّهان. ويشهد للحديث ما رُوي عن أبي هريرة، وأبي سَلَمة، وأبي عَسيب، وابن عمر، وابن مسعود، وأبي بكر الصديق، كما يلي: ١ - حديث أبي هريرة ﵁: أخرجه مسلم (٣/ ١٦٠٩)، ومن طريقه ابن بَشْكَوال في غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ٦٢٨)، والحسين المروزي في زيادات زهد ابن المبارك (ص ٤١٢)، وأبو يعلى (١١/ ٤١)، والطبري في التفسير = = (٣٠/ ٢٨٧)، وفي تهذيب الآثار -مسند عمر- (٢/ ٥٥)، وأبو عَوانة (٥/ ٣٧٦)، والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ١٩٧)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٥٧)، والبيهقيُّ في الشعب (٤/ ١٤٤) بنحوه إلى قوله: "إياك واللبون". ولفظ مسلم: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: "ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ "، قالا: الجوع يا رسول الله. قال: "وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا"، فقاموا معه، فأتى رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحبًا وأهلًا. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أين فلان؟ "، قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء. إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافًا مني. قال: فانطلق فجاءهم بعِذْق فيه بُسْر وتمر ورُطَب، فقال: كلوا من هذه، وأخذ المِدْية، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إياك والحلوب"، فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العِذْق وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأبي بكر وعمر: "والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم". قلت: الرجل الأنصاري المذكور في المتن هو أبو الهيثم، قاله ابن بَشْكَوال، والمنذري في الترغيب (٤/ ٢٠٥). وقال العراقي في المستفاد من مبهمات المتن والإسناد (ص ٩١): هو أبو الهيثم مالك بن التَّيِّهان، كما في أحكام إسماعيل القاضي، وقيل أبو أيوب الأنصاري، ذكره أبو ذر في كتاب معيشة النبي ﷺ. ٢ - حديث أبي سَلَمة ﵁: أخرجه أحمد في الزهد (ص ٥٧) من طريق أبي عَوانة، واللفظ له، والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ١٩٦) من طريق هُشيم، كلاهما: عن عمر -يعني ابن أبي سَلَمة- عن أبيه، سمعه منه يقول: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في نفر من أصحابه إلى أبي الهيثم بن التَّيِّهان، وهو مالك بن التَّيِّهان، فدخل على امرأته فقال: "أين أبو الهيثم؟ "، قالت: ذهب يستعذب لنا، فبينما هم = تسألن عن هذا = كذلك إذ جاء، فقال لامرأته: ويحك، ما صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شيئًا؟، قالت: لا. قال: قومي، فعمدَت إلى شعير فطحنته، وقام إلى غنم فذبح لهم شَاةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لا تذبحن ذات در". فطبخ لهم وقدمه بين أيديهم فأكلوا، ثم تناول شنًّا أو دلوا فشرب ومن مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لتسألن عن هذه الشربة". وإسناده ضعيف، عمر بن أبي سَلَمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، صدوق يخطئ. (التقريب ص ٤١٣). ٣ - حديث أبي عَسيب ﵁: أخرجه أحمد (٥/ ٨١)، والطبري في التفسير (٣٠/ ٢٨٧)، والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ١٩٤)، والبيهقيُّ في الشعب (٤/ ١٤٣) من طريق حَشْرَج بن نُباتة عن أبي نُصيرة، عن أبي عَسيب قال: فذكره مختصرًا، وزاد في آخره: يا رسول الله، أإنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة؟، قال: "نعم، إلَّا من ثلاث: خرقة يكف بها الرجل عورته، أو كسرة يسد بها جوعته، أو حجرًا يتدخل فيه من الحرِّ والقرِّ". وإسناده ضعيف، حَشْرَج بن نُباتة، صدوق يهم. (التقريب ص ١٦٩). وذكره ابن كثير في التفسير (٤/ ٥٨٤)، ثم قال: تفرد به أحمد.