عند الظهيرة (١)، فوجد أبا بكر ﵁ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: "مَا أَخْرَجَكَ فِي هَذِهِ الساعة؟ "، فقال ﵁: أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ ﷺ:"ما أخرجك يا ابن الخطاب؟ "، قال ﵁: "أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَعَدَ عمر ﵁، وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يحدثهما، ثم قال: "هل [بكما] (٢) قوة تنطلقان إِلَى هَذَا النَّخْلِ، فَتُصِيبَانِ طَعَامًا وَشَرَابًا وَظِلًّا (٣)؟ "، قَالَ: قُلْنَا (٤): نَعَمْ. قَالَ: "مرُّوا بِنَا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهان الْأَنْصَارِيِّ"، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِينَا، فسلَّم فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأُمُّ الْهَيْثَمِ ﵂ وَرَاءَ الْبَابِ، تَسْمَعُ الْكَلَامَ وَتُرِيدُ أَنْ يَزِيدَهَا (٥) رسول الله ﷺ فلما أراد ﷺ أن ينصرف خرجت أم الهيثم ﵂ خَلْفَهُمْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ سَمِعْتُ والله تسليمك، ولكن أردت أن تزيدنا مِنْ سَلَامِكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرًا، وَقَالَ: "أَيْنَ أَبُو الْهَيْثَمِ؟ مَا أُرَاهُ"، قَالَتْ: هُوَ قَرِيبٌ، ذَهَبَ يستعذب لَنَا الْمَاءَ، ادْخُلُوا، فَإِنَّهُ يَأْتِي السَّاعَةَ إِنْ شاء الله تعالى، فبسطت لهم بِسَاطًا تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَجَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ وَفَرِحَ بِهِمْ، وقرَّت عَيْنُهُ بِهِمْ، وَصَعِدَ عَلَى نَخْلَةٍ فصرم عِذْقا، فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "حَسْبُكَ يَا أَبَا الْهَيْثَمِ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، تَأْكُلُونَ مِنْ رُطَبِه ومن (١) بُسْرِه وَمِنْ تَذْنُوبه، ثُمَّ أَتَاهُمْ بِمَاءٍ فَشَرِبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هذا من النعيم الذي تسألون عنه"، وقامت أم الهيثم ﵂ تَعْجِنُ لَهُمُ وَتَخْبِزُ، وَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بكر وعمر رؤوسهم للقائلة، فانتبهوا وقد أدرك طعامهم، فوُضع الطعام بين أيديهم، فأكلوا وشبعوا وحمدوا الله تعالى وردَّت عليهم أم الهيثم ﵂ بَقِيَّةَ العِذْق، فَأَكَلُوا مِنْ رُطَبِه وَمِنْ تَذْنُوبه، فسلَّم عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ودعا لهم. ٣١٥٣ - [١] الحكم عليه: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف زكريا بن يحيى، وشيخه عبد الله بن عيسى. وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٠٣)، ثم قال: قال أبو زُرعة: هذا حديث منكر. وقال ابن كثير في التفسير (٤/ ٥٨٣): غريب من هذا الوجه. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٦)، ثم قال: رواه البزّار، وأبو يعلى =