يا ابن آدم، اعمل كأنك ترى، وعُدَّ نفسك مع الموتى، وإياك ودعوة المظلوم". وإسناده ضعيف؛ لضعف علي بن زيد، وهو ابن جُدْعَان (انظر التقريب ص ٤٠١)، ولإبهام شيخه. ٣ - حديث معاذ: أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ص ٤٤) واللفظ له، والشاشي -خ- (ق ١٩٨ أ)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٧٥) من طريق محمَّد بن = = عمرو عن أبي سلمة، أن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: يا رسول الله، أوصني، قال:"اعبد الله كأنك تراه، واعدد نفسك في الموتى، وان شئت أنبأتك بما هو أملك بك من هذا كله. قال: هذا". وأشار بيده إلى لسانه. ولفظ الشاشي والطبراني بأطول من هذا اللفظ. وذكره المنذري في الترغيب (٤/ ٢٤٣)، ثم قال: رواه الطبراني بإسناد جيد، إلّا أن فيه انقطاعاً بين أبي سلمة ومعاذ. ووافقه الهيثمي في المجمع (٤/ ٢١٨). وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٢٥) من طريق أبي معاوية قال: قال معاذ بن جبل: أي رسول الله أوصني. قال: "اعبد الله كأنك تراه، واعدد نفسك من الموتى، واذكر الله عند كل حجر وشجر، وإذا عملت السيئة، فأعمل بجنبها حسنة، السر بالسر، والعلانية بالعلانية". وأبو معاوية هذا لم أعرفه. وأخرجه البيهقي في الشعب (١/ ٤٠٥) من طريق الوليد بن أبي ثور عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمير، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، أن رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن فقال: "اعبد الله ولا تشرك به شيئاً، واعمل لله كأنك تراه، واذكر الله عند كل حجر وشجر، وإن عملت سيئة في سر، فاتبعها حسنة في سر، وإن عملت سيئة علانية، فأتبعها حسنة في علانية، واتق الله، وإياك ودعوة المظلوم". وسنده ضعيف، فيه الوليد بن أبي ثور، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص ٥٨٢)، وفيه عبد الملك بن عُمير هو القِبْطي، مدلس من الثالثة، (انظر طبقات المدلسين ص ٤١) وقد عنعنه هنا، وفيه إبهام شيخه. ويشهد لقوله: "اعبد الله تعالى كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يراك" ما يلي: أخرج البخاريُّ (فتح ١/ ١١٤)، ومسلم (١/ ٣٩) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وفيه، قال -أي جبريل ﵇: ما الإحسان؟ قال: "أن تعبد = = اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنه يراك". وأخرجه مسلم أيضًا (١/ ٣٦) من حديث عمر ﵁. ويشهد لقوله: "وعُدَّ نفسك في الموتى" ما يلي: أخرج وكيع (١/ ٢٣٠) واللفظ له، وعنه أحمد (٢/ ٢٤) من طريق لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ببعض جسدي فقال: "يا عبد الله، كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل، واعدد نفسك مع الموتى". وسنده ضعيف؛ لضعف ليث (انظر المغني ٢/ ٥٣٦)، وتابعه أبو يحيى القتَّات، أخرجه ابن عَدي (٣/ ٢٣٨) بنحو لفظ وكيع. وأبو يحيى هذا ضعيف، قال الحافظ: لين الحديث (التقريب ٦٨٤). وبمجموع هذين الطريقين، يرتقي حديث ابن عمر هذا إلى الحسن لغيره. ويشهد لقوله: "واتق دعوات المظلوم، فإنها تستجاب" ما يلي: أخرج البخاريُّ (فتح ٥/ ١٠٠)، من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ معاذا إلى اليمن فقال: "اتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب". ويشهد لآخر المتن ما يلي: أخرج عبد الله في زوائد المسند (٥/ ١٤١) من طريق الحجاج بن أرطاة عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن عبد الله بن أبي بَصير، عن أبيّ بن كعب، أن رسول الله ﷺ قال: لو يعلم الناس ما في العشاء وصلاة الغداة من الفضل في جماعة، لأتوهما ولو حبوا". وسنده ضعيف؛ لحال الحجاج بن أرطاة، قال الحافظ: صدوق كثير الخطأ والتدليس (التقريب ص ١٥٢) وذكره في المرتبة الرابعة من طبقات المدلسين (ص ٤٩). وفيه أيضًا عنعنة أبي إسحاق، وهو من أهل المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين = = (ص ٤٢)، فلا يقبل حديثه إلّا إذا صرح بالسماع. وأخرج البخاريُّ فتح (٢/ ١٤١) من حديث أبي هريرة قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما، لأتوهما ولو حبوا، لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم، ثم آمر رجلًا يؤم الناس، ثم آخذ شُعَلًا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد". وأخرج مسلم (١/ ٤٥٤) من حديث عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، قال: دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب فقعد وحده، فقعدت إليه فقال: يا ابن أخي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله". وبما سبق يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفق. ٣١٣٠ - [٢] حدثنا (١) فضيل بن عِياض عن منصور، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّة، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قال: "اعبد الله تعالى كَأَنَّكَ تَرَاهُ"، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا إِلَى قَوْلِهِ: "الْمَظْلُومِ"، وَزَادَ: "وَاعْلَمْ أَنَّ قَلِيلًا يُغْنِيكَ خَيْرٌ مِنْ كثير يلهيك، وإن الدَّين لا يَبلى، وإن البر لا يُنسى (٢).