الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال أبو نُعيم: هذا حديث غريب من حديث محمَّد بن عُيينة، تفرد به زافر بن سليمان، وعنه محمَّد بن حميد. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وذكره المنذري في الترغيب (١/ ٥٨٨)، ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن. ووافقه الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢١٩). وذكره الصاغاني في كتاب الموضوعات (ص ٦٣)، وفي الدر الملتقط (ص ٣٢)، وتعقبه الحافظ العراقي في رسالته في الرد على الصاغاني (٢/ ٣٥٧، ٣٦٥)، وقال: حديث حسن. أهـ. وذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص ٢٧٤)، وهذا مما يؤخذ عليه، فإنه لم يكن طويل النفس في هذا الكتاب، على خلاف صنيعه في كتابه القيم "نيل الأوطار"، فإنه كان فيه طويل النفس ويتكلم على كل حديث بالتفصيل. والصواب أن هذا الحديث ضعيف، لا كما جزم به الحاكم ﵀ من كونه صحيحًا، ولا كما جزم به ابن الجوزي والصاغاني من كونه موضوعًا، وسبب ذلك: زافر بن سليمان، قال الحافظ: صدوق كثير الأوهام، ومحمد بن عُيينة، وهو أخو سفيان، قال الحافظ: صدوق له أوهام (التقريب ص ٢١٣، ٥٠١). = = وتابع محمَّد بن عُيينة على رواية هذا الحديث سليمان بن عَمرو، أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٤٠٣)، بلفظ قريب، مع تقديم وتأخير. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، وسليمان بن عَمرو هو أبو داود النَخَعي، قال أحمد: هو كذاب، يضع الحديث، وكذلك قال يحيى. ٢ - وأما حديث علي: فأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط كما في مجمع البحرين -خ- (ق ٢٧٤ أ) وفي المعجم الصغير (ص ٢٦٢)، قال: حدّثنا عبد الوهاب بن رواحة الرامهرمزي، حدّثنا أبو كُريب محمَّد بن العلاء الهَمْداني، حدّثنا حفص بن بشر الأسدي، حدّثنا حسن بن الحسين بن زيد العلوي، عن أبيه، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فذكره بلفظ قريب، مع تقديم وتأخير. قال الطبراني بعد أن ساق عدة أحاديث بهذا الإسناد: لا تُروى هذه الأحاديث عن علي إلّا بهذا الإسناد، تفرد به أبركُريب، ولم نكتبها إلّا عن عبد الوهاب بن رواحة. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢١٩)، ثم قال: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه جماعة لم أعرفهم. قلت: إسناده ضعيف، عبد الوهاب بن رواحة، وحسن بن الحسين بن زيد لم أجد من ترجم لهما، وحفص بن بشر، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح (٣/ ١٧٠)، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو مجهول. وتابع حفص بن بشر عليُّ بنُ حفص، أخرجه أبو نُعيم في الحلية (٣/ ٢٠٢)، من طريق علي بن حفص بن عمر، ثنا الحسن بن الحسين به بلفظ قريب، مع تقديم وتأخير. قال أبو نُعيم: هذا حديث غريب من حديث جعفر، عن أسلافه متصلًا، لم نكتبه إلّا من هذا الوجه. = = ٣ - وأما حديث أنس: فأخرجه ابن حبّان في المجروحين (٣/ ٤٤)، من طريق يحيى بن خِذام السَّقَطي قال: حدّثنا مُدْرِك بن عبد الرحمن، عن حميد، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: فذكره بلفظ قريب، مع تقديم وتأخير. وإسناده ضعيف، فيه يحيى بن خِذام، قال الحافظ: مقبول (التقريب ص ٥٨٩)، وفيه مدرِك، قال الذهبي: له مناكير (المغني ٢/ ٦٤٩)، وفيه عنعنة حميد الطويل، وهو مدلّس لا يقبل حديثه إلّا إذا صرح بالسماع (انظر طبقات المدلسين ص ٣٨). قلت: وبهذه الشواهد، يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفق. ٣١١٧ - [١] وقال عبد: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الحِمَّاني، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمرو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلي، عَنْ عبد الله بن عَمرو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ الْمَوْتُ".