الهيثمي في المجمع (١/ ١٣٩)، ومنيب هذا إن كان ابن عبد الله فقد وثقه ابن حبّان وإن كان غيره فإني لم أر من ذكره. ومنها ما رواه أبو خيثمة في العلم (ص ١١٧: ٣٣) وعنه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٢٢٦: ١٦٨٧) قال: ثنا هشيم ثنا سيار عن جرير بن حيان قال: إن رجلًا رحل إلى مصر في هذا الحديث فلم يحلَّ حتى رجع إلى بيته "من ستر على أخيه في الدنيا ستر الله عليه في الآخرة". قلت: جرير بن حيان قال ابن حجر: مقبول. ومنها ما رواه الخطيب في الرحلة (ص ١٢٠: ٣٥) من طريق عبد الرحمن بن زياد قال: حدثني مسلم بن يسار أن رجلًا من الأنصار ركب من المدينة إلى عقبة بن عامر. قلت: وعبد الرحمن بن زياد هو الإفريقي ضعيف. ومنها ما رواه أحمد في المسند (٤/ ١٥٩) قال: ثنا محمَّد بن بكر قال ابن جريج وركب أبو أيوب إلى عقبة بن عامر إلى مصر فقال: إني سائلك عن أمر لم يبق ممن حضره مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا أنا وأنت .... " قلت: وهذا معضل لأنّ ابن جريج لم يذكر شيخه ولا شيخ شيخه كما في الرواية الأولي. = = ومنها ما رواه أحمد بن منيع كما في الإتحاف (١/ ق ٥٤ ب) قال: ثنا ابن علية عن ابن عون، عن مكحول قال: ركب عقبة بن عامر إلى مسلمة بن مخلد وهو أمير يومئذ ... قلت: هكذا جعل الرحلة لعقبة بن عامر ولعله أتى إلى مسلمة بعد أن سأله أبو أيوب عن هذا الحديث من باب التوثيق والتأكد. ورواه أبو يعلى في المسند من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ. وسيأتي بعد هذا الحديث وفيه عبد الله بن الوليد وهو ضعيف. ورواه الحارث من طريق يحيى أبي هشام كما سيأتي أيضًا بعد حديث. والحديث بهذه الطرق الكثيرة لا ينزل عن درجة الحسن. وإن كان كل طريق على انفراده ضعيف. وله شاهد فيما يتعلق بالرحلة من حديث عبد الله بن أنيس ﵁. رواه أحمد في المسند (٣/ ٤٩٥) قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد المكي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمَّد بْنِ عَقِيلٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: بلغني حديث، عن رجل سمعه من رسول الله فاشتريت بعيرًا ثم شددت عليه رحلي فسرت إليه شهرًا حتى قدمت عليه الشام فإذا عبد الله بن أنيس فذكر القصة ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: يحشر الناس يوم القيام عراة ... ". قلت: القاسم بن عبد الواحد المكي مقبول كما قال ابن حجر. والحديث الذي من أجله وقعت الرحلة في حديث عقبة بن عامر "هو ستر المؤمن". رواه أبو داود في سننه دون ذكر الرحلة (٥/ ٢٠٠: ٤٨٩١) من طريق كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ. قلت: أبو الهيثم هو كثير المصري مستور. وعلى أي حال قد صح عَنِ النَّبِيِّ ﷺ:"مَنْ ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة". رواه مسلم في صحيحه في الذكر والدعاء (٤/ ١٧٤: ٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة. ٣٠٧٨ - وقال أبو يعلى: حدّثنا هَارُونُ هُوَ ابْنُ مَعْرُوفٍ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرحمن (١) الْمُقْرِئُ، ثنا سَعِيدُ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ (٢) بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ الملك بن فارغ (٣) قال: أَن أَبَا صَيَّادٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ مسلمة يومًا نصف النهار إذ دخل عليه رجل على راحلة له فَاسْتَأْذَنَ عَلَى مَسْلَمَةَ فَقَالَ: يَا مَسْلَمَةُ، فَأَمَرَ مَسْلَمَةُ جَارِيَةً لَهُ، فَقَالَ: انْظُرِي مَنْ هَذَا؟ قالت: شَيْخٌ قَدِمَ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ. فَقَالَ: ادْعُو لي مسلمة، فقلت: أدعو لك الأمير، فَقَالَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ فَسَلِيهِ مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا فُلَانٌ فَقَامَ مَسْلَمَةُ سَرِيعًا، وَكَانَ الرَّجُلُ من الصحابة ﵃، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حديثًا، وكان أقرب القوم إليه يومئذ عقبة بن عامر ﵁ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ لِأَتَثَبَّتْ فَقُمْ مَعِي يا مسلمة إليه قال: بَلْ أُرْسِلُ إِلَيْهِ: فَيَأْتِينِي، فَقَالَ قَدْ أَعْجَبَكَ سُلْطَانُكَ فَمُرْ أَبَا صَيَّادٍ فَلْيَنْطَلِقْ مَعِي إِلَى عقبة، فلما رآه عقبة ﵁ رَحَّبَ بِهِ وَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول. فذكر الحديث.