ابن حجر هنا فإن كان معمر حفظه فهو صحيح الإسناد، وإن كان زهير حفظه فهو متصل. قلت: وهو وإن كان متصلًا لكنه مرسل لأنّ الزبير بن عديّ تابعي أيضًا. وذهب البيهقي في الشعب إلى أنه مرسل حيث قال بعد أن أورد حديث عبادة بن الصامت قال: وله شاهد مرسل ثم أورد هذا الحديث. فالحديث على كلا الاحتمالين ضعيف لأنه إما مرسل أو منقطع. وللحديث شاهد صحيح الإسناد من حديث عبادة بن الصامت ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "اضمنوا لي ستًا من أنفسكم أضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم". رواه ابن حبّان في صحيحه (١/ ٢٤٥: ٢٧١)، والحاكم في المستدرك في الحدود (٤/ ٣٥٨)، والخرائطي في مكارم الأخلاق باب حفظ الأمانة وذم الخيانة (١/ ١٩٢: ١٧٥)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٢٣)، أربعتهم عن طريق عمرو بن أبي عمر عن المطلب بن عبد الله عن عبادة بن الصامت باللفظ المذكور. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بقوله، فيه إرسال. وكذلك قال المنذري في "الترغيب" وهو الصواب لأنّ المطلب لم يسمع من عبادة. وله شاهد آخر من حديث أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: تقبلوا لي ستًا أتقبل لكم بالجنة فذكر بنحوه. رواه الحاكم في المستدرك في الحدود (٤/ ٣٥٩)، وأبو يعلى في المسند (٧/ ٢٤٨: ٤٢٥٧)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ٤٣٢: ٤٣٢)، ثلاثتهم من طريق اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس. = = قال الألباني: سنده عندي حسن رجاله كلهم ثقات غير سعد بن سنان وهو صدوق له أفراد. وله شاهد آخر مرسل رواه هناد في الزهد باب الصدق والكذب (٢/ ٦٣٥: ١٣٧٦)، قال حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمَّد بن عجلان، عن محمَّد بن كعب، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَنْ تكفل لي بست"، فذكره. والحديث بمجموع طرقه حسن لغيره، والله أعلم. ٢٨٨٥ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حدّثنا عكرمة بن عمار، حدّثنا أبو زميل (١)، عن مالك بن مرثد الزَّماني، عن أبيه قال أبو ذر ﵁: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: ماذا ينجي العبد من النار؟ قال: الإِيمان بِاللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ مَعَ الإِيمان عَمَلًا، قَالَ: تُرْضَخُ مِمَّا رَزَقَكَ اللَّهُ أَوْ يُرْضَخُ مِمَّا رَزَقَهُ اللَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ (٢) إِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا يَجِدُ مَا يُرْضَخُ؟ قَالَ: يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَيِيًّا (٣) لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَنْهَى عَنِ المنكر؟ قال ﷺ: فليصنع لأخرق قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ كان أخرق [لا يحسن أن يصنع؟ قال ﷺ: يُعِينُ مَغْلُوبًا، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ ضَعِيفًا] (٤) لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يعين مغلوبًا؟ قال-ﷺ: مَا تُرِيدُ أَنْ تَدَعَ لِصَاحِبِكَ مِنْ خَيْرٍ؟ قال ﷺ: فَلْيُمْسِكْ أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ قَالَ: قُلْتُ: يَا نبي الله أرأيت إن فعل هذا ليدخل الْجَنَّةَ؟ قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ (٥) يَصْنَعُ خَصْلَةً مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ إِلَّا أَخَذَتْ بِيَدِهِ حَتَّى يدخل الجنة.