قَالَ: لَا تَرُدُّوا الطيب، فإنه خفيف المَحْمَل طيب الريح. ٢٧٠٨ - الحكم عليه: هذا إسناد حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر إلَّا أنه مرسل. وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ٧٣ أمختصر) وقال: رواه مسدّد مرسلًا. تخريجه: لم أجده. لكن ورد معناه في أحاديث عن أبي هريرة، وأنس، وابن عمر، وزينب بنت جحش، وجابر، ومحمود بن شرحبيل ﵃ أما حديث أبي هريرة فله عن طريقان: الأولى: عن الأعرج، عنه مرفوعًا: من عُرض عليه طيب فلا يرده، فإنه خفيف المحمل، طيب الريح. رواه مسلم (ح ٢٢٥٣)، والنسائي (٨/ ١٨٩)، وأبو داود (١١/ ٢٢٩ العون)، وأحمد (٢/ ٣٢٠)، وأبو يعلى (١١/ ٢٨ أ)، وابن حبّان: كما في الإحسان (٧/ ٢٨٤)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٢٤٥)، وفي الشعب (٥/ ١٣٠)، وفي الآداب (ح ٨٦١). الثانية: عن أبي سلمة، عنه مرفوعًا: إذا أتي أحدكم بالطيب فليمس منه، إذا أتي بالحلوى فليصب منه. أخرجه البزّار: كما في الكشف (٣/ ٣٧٤)، والطبراني في الأوسط: كما في مجمع البحرين (ق ٢٢٩ ب) والبيهقي في الشعب (٥/ ٩٩)، وابن حبّان في المجروحين (٢/ ٢٠٦) وذكر الحلوى فقط. وابن عدي في الكامل (٦/ ٢١). وقال البيهقي: تفود به فضالة بن حصين العطار وكان متهمًا بهذا الحديث، والله = = أعلم. وقال ابن عدي: وهذا لا يرويه عن محمد بن عمرو في العطر غير فضاله وكان عطارًا فاتهم بهذا الحديث بهذا الإِسناد خاصة لينفق العطر. وانظر لسان الميزان (٤/ ٥٠٨). وأما حديث أنس ﵁ فله عن طريقان: الأولى: عن ثمامة بن عبد الله، عنه، أنه كان لا يرد الطيب. وزعم أن النبي ﷺ كان لا يرد الطيب. أخرجه البخاري (١٠/ ٣٧٠ الفتح)، والنسائي (٨/ ١٨٩)، والترمذي في السنن (٨/ ٧٣ التحفة)، وفي الشمائل (ح ٢٠٨)، والبيهقي في الشعب (٥/ ١٣٠)، وفي الآداب (ح ٨٦٠)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٨٧). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. الثانية: عن إسماعيل بن عبد الله، عنه قال: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عرض عليه طيب فرده. أخرجه البزّار: كما في الكشف (٣/ ٣٧٤)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٨٧). وقال البزّار: لا نعلمه يروى عن إسماعيل إلَّا من حديث مبارك. قلت: مبارك هو ابن فضالة صدوق لكنه مُدَلس عده الحافظ ضمن أصحاب المرتبة الثالثة، الذين لا يقبل حديثهم إلَّا مصرحًا بالسماع، ولم يصرح هنا بالسماع فالإِسناد ضعيف. وأما حديث ابن عمر مرفوعًا: ثلاث لا ترد: الوسائد، والدهن، واللبن. فأخرجه الترمذي في السنن (٨/ ٨٤ التحفة)، وفي الشمائل (ح ٢٠٩)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٣٦) وابن حبّان في الثقات (٤/ ١١٠)، والبيهقي في الشعب (٥/ ١٣٢)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٩٩)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٨٨). = = وقال الترمذي: هذا حديث غريب. وعبد الله بن مسلم هو ابن جندب وهو مديني. قال الألباني في الصحيحة (٢/ ١٨٣): وكأنه خفي حاله على الترمذي، ولذلك استغرب حديثه وقد عرفه غيره فقال ابن أبي حاتم في كتابه (٢/ ١٦٥): سُئل أبو زرعة عنه؟ فقال: مديني لا بأس، به. اهـ. قلت: قال الحافظ في التقريب (ص ٣٢٣): لا بأس به. وبقية رجال الإِسناد بين ثقة وصدوق فإسناد الترمذي حسن. وأما حديث زينب بنت جحش قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اقبلوا الكرامة، وأفضل الكرامة الطيب خفيف أخفه محملًا وأطيبه ريحًا. فأخرجه الطبراني في الأوسط: كما في مجمع البحرين (ق ٢٣٠ أ)، والدارقطني في الأفراد: كما في الكنز (ح ١٧٣٤٢). وقال الطبراني: لم يرو عن زينب إلَّا بهذا الإِسناد تفرد به بشر. قلت: بشر هو ابن عبيس. ذكره ابن أبي حاتم (٢/ ٣٦٢) وسكت عليه ولم أر من وثقه، وروى عنه غير واحد فهو مستور. وفيه نافع بن خارجة لم أجد له ترجمة. وأما حديث محمود بن شرحبيل مرفوعًا: لا تردوا الطيب، ولا شربة عسل. أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٣١٢)، ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٢٥). قلت: في إسناده بقية بن الوليد وقد عنعن فالإِسناد ضعيف. وأما حديث جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذا أتي أحدكم بريح طيب فليصب منها. أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٨٦) وفيه علتان: الأولى: فيه ابن أبي ليلى ضعيف. الثانية: عنعنة أبي الزبير وهو مدلس.