في المغني (٢/ ٦١٠) قال أحمد: رأيته وكان يضع الحديث. وأما حديث ابن عباس فله عنه طريقان: الأولى: عن سفيان الثوري، حدثني عمرو بن دينار، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: من قاد مكفوفًا أربعين ذراعًا أدخله الله الجنة. أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٢٦)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٧٥). وقال ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، وكان عند هذا الشيخ عن عبد الله بن محمد بن يوسف أحاديث للثوري غير هذا مشاهير، وهذا الحديث منكر عن الثوري بهذا الإسناد والشيخ مجهول. قلت: في سنده عبد الله بن أبان قال في المغني (١/ ٣٣٠): مجهول، منكر الحديث، قاله ابن عدي. الثانية: عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يرفعه: من قاد أعمى حتى يبلغه مأمنه غفر الله تعالى له أربعين كبيرة وأربع كبائر توجب النار. أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٢٠). وفي سنده عمر بن يحيى الأيلي، ذكره ابن عدي في الكامل (٢/ ١٧٥) في ترجمة جارية بن هرم. فأخرج حديثًا ثم أشار إلى أن عمر بن يحيى سرقه من يحيى بن بسطام، وانظر لسان الميزان (٤/ ٣٨٨). وفي سنده كذلك علي بن زيد بن جدعان قال في التقريب (ص ٤٠١): ضعيف. وأما حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا بنحو الطريق الأولى من حديث جابر. فأخرجه الخطيب في تاريخه (٥/ ١٠٥)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٧٥). وفي إسناده علي بن عروة قال في التقريب (ص ٤٠٣): متروك. = = وأما حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا أبا هريرة! من مشى مع أعمى ميلًا يرشده كان له بكل ذراع من الميل عتق رقبة. يا أبا هريرة! إذا أرشدت الأعمى فخذ بيده اليسرى بيدك اليمنى فإنها صدقة. فأخرجه ابن شاهين: كما في اللآلئ (٢/ ٩٠)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٧٦). وفي سنده إبراهيم بن عمير البصري: لم أجد له ترجمة، ولكن ابن الجوزي نقل عن أبي حاتم تضعيفه. وأما حديث أبي نضرة قال: من قاد أعمى أربعين خطوة غفر له. فأخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ١٠٩). وقال: هكذا وجدته عن أبي نضرة. قلت: فيه عمر بن عمران ولم أميزه، فإن كان السدوسي، فهو مجهول: كما في المغني (٢/ ٤٧١). وإن كان الحنفي فهو ضعيف: كما في اللسان (٤/ ٣٦٨) وفيه الحجاج لم أميزه. وأما حديث ابن عمر، فيأتي تخريجه في الحديث القادم. وعليه وبالنظر إلى متابعات الحديث وشواهده نجدها أنها إما شديدة الضعف، أو موضوعة أو بها مجاهيل، إلَّا طريق جابر الأول فهو ضعيف وليس له ما يعضده. ٢٦١٧ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا [سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ] (١)، عَنْ [عَلِيِّ بْنِ عُرْوَةَ] (٢) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ مَرْفُوعًا: مَنْ قَادَ أَعْمَى أَرْبَعِينَ (٣) خُطْوَةً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. * قُلْتُ: هَذَانِ الْحَدِيثَانِ ضَعِيفَانِ جِدًّا وَلَا يَثْبُتُ مِنْ هذا شيء. ٢٦١٧ - الحكم عليه: هذا إسناد ضعيف جدًا فيه علتان: الأولى: علي بن عروة فهو متروك. الثانية: سلم بن سالم فهو ضعيف. وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٣٣ أمختصر) وقال: رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف علي بن عروة. وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ١٣٨) وقال: رواه الطبراني في الكبير. وأبو يعلى وفيه علي بن عروة وهو كذاب. وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٦/ ١٨٨ الفيض) وضعّفه. وتبعه الألباني في ضعيف الجامع (ح ٥٧٢٧).