رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: من كان يؤمن باللهِ واليوم الآخر فلا يدخل الحَمَّامَ إلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليوم الآخر فلا يدخلن امرأته الحمام. لفظ البزّار وزاد بعضهم: ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر. ورواه الشريف أبو المحاسن في كتابه في الحمام كما في نيل الأوطار (١/ ٢٥٥). قال البزّار: عزى الشيخ جمال الدين بعض هذه إلى الترمذي في الاستئذان، ومع ذلك لم أجده. قلت: بل هو في الترمذي كاملًا كما في التحفة (٨/ ٨٤). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. قلت: ومدار هذه الطرق على أبي الزبير وقد عنعن فيها لكن تابعه طاووس فروى الحديث عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر فلا يُدْخِلن حليلته الحمام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر. أخرجه الترمذي (٨/ ٨٥ التحفة)، وأبو يعلى (٣/ ٤٣٥)، وعنه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣١٥)، كلاهما من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاووس به. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث طاووس، عن جابر إلَّا من هذا الوجه. قال محمد بن إسماعيل: ليث بن أبي سليم: صدوق، وربما يهم، وقال محمد: قال أحمد بن حنبل: ليث لا يُفرح بحديثه. اهـ. وليث ضعيف. وللحديث شواهد كثيرة عن أبي الأنصاري، وأبي سعيد الخدري، وابن عمر، وأبي هريرة، وعمر بن الخطاب، وأم الدرداء، وعائشة ﵃. = = أما حديث أَبِي أَيُّوبَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وذكر حديثًا طويلًا وفيه: وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ نسائكم فلا تدخل الحمامات. فأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١٢٥)، وفي الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ٢٤/ ب)، وابن حبّان كما في الإِحسان (١/ ٤٤٥)، والحاكم (٣/ ٢٨٩)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٥٦). وقال الطبراني في الأوسط: لا يروى عن أبي أيوب إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به الليث. وقال الحاكم: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلت: فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث قال في التقريب (ص ٣٠٨): صدوق، كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة. اهـ. وبقية رجال الطبراني ثقات، فالإسناد حسن إن شاء الله. وأما حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا قال: وذكر حديث وفيه: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يدخل حليلته الحمام. فأخرجه البزّار كما في الكشف (١/ ١٦١)، والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ٢٤/ ب)، كلاهما من طريق علي بن زيد، عن فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سعيد مرفوعًا. وعلي بن يزيد هو الألهاني قال في التقريب (ص ٤٠٦): ضعيف. وأما حديث أبي هريرة مرفوعًا قال وذكر حديثًا وفيه: ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام. فأخرجه أحمد (٢/ ٣٢١)، من طريق أبي خيرة، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا. وأبو خيرة قال في الميزان (٤/ ٥٢١) لا يعرف. وأما حديث عمر بن الخطاب قال: يا أيها الناس إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: وذكر بنحو حديث أبي هريرة. = = فأخرجه أحمد (١/ ٢٠)، وأبو يعلى (١/ ٢١٦)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٥٧) ومدار أسانيدهم على قاص الأجناد ولم أعرفه. وأما حديث ابن عمر مرفوعًا وذكر حديثًا وفيه: لا يحل لامرأة أن تدخل الحمام. فأخرجه ابن حبّان في المجروحين (١/ ٣٣٩)، والخطيب في الموضح لأوهام الجمع والتفريق (١/ ٣٦٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٤٣). وفي أسانيدهم سالم بن عبد الأعلى قال في الميزان (٢/ ١١٢) قال البخاري: تركوه، وقال النسائي: متروك. وأما حديث عائشة ﵂ فله عنها ست طرق: الأولى: عن أبي المليح، عن عائشة أن نسوة من أهل حمص دخلن عليها، فقالت: لعلكن من اللواتي تدخلن الحمامات؟ فقلن لها: إنا لنفعل ذلك، فقالت عائشة: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت ما بينها وبين الله ﷿. أخرجه أبو داود (١١/ ٤٦ العون)، والترمذي (٨/ ٨٧ التحفة)، وابن ماجه (ح ٣٥٧٠)، وأحمد (٦/ ١٩٩)، وعبد الرزاق (١/ ٢٩٤)، والطيالسي (ص ٢١٢)، والحاكم (٢/ ٢٨٨)، وأبو نعيم في الحيلة (٣/ ٣٢٥)، والخطيب في تاريخه (٣/ ٥٨)، وابن الأعرابي في معجمه (ح ٧٢٨)، والدارمي (٢/ ٢٨١). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. الثانية: عن عطاء، عن عائشة مرفوعًا بنحو الطريق الأولى. أخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ١٥٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٤٢). = = وفيه يزيد بن أبي زياد قال في التقريب (ص ٦٠١): ضعيف. الثالثة: عن عروة، عن عائشة مرفوعًا بنحو الطريق الأولى. أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ٢٤/ ب)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (ح ٨٢٥). ومدار أسناديهما على إبراهيم بن هدبة قال الذهبي في المغني (١/ ٢٩): ساقط، متهم. الرابعة: عن سالم بن أبي الجعد، عن عائشة بنحو الطريق الأولى. أخرجه الخرائطي في المساوئ (ح ٨٢٢)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٥٨)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (ح ١٠٦٣). ورجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع, لأن سالمًا لم يلق عائشة كما في جامع التحصيل (ص ١٧٩). الخامسة: عن عمر بن الخطاب ﵁ بنحو الطريق الأولى. أخرجه الخرائطي في المساوئ (ح ٨٢١)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٥٩)، وفي إسناديهما مُطَّرِح بن يزيد قال في التقريب (ص ٥٣٤): ضعيف، وعلي بن يزيد الألهاني قال في التقريب (ص ٤٠٦): ضعيف. السادسة: عن سبيعة الأسلمية قالت: دخل على عائشة نسوة من أهل الشام فقالت عائشة الحديث بنحو الطريق الأولى. أخرجه الحاكم (قال ٢٩٠). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلت: فيه يحيى بن أبي أسيد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٢٩) وسكت عليه. ولم أجد من وثّقه، فعلى ذلك يكون مستورًا، والأسناد ضعيف. أما حديث أم الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لقيها يومًا فقال: من أين جئت يا أم =