الطبراني: لا يُروى عن علي إلَّا بهذا الإِسناد، تفرد به إسماعيل. وأخرجه أحمد بن منيع كما في المطالب هنا (ح ٢٥٧٧/ ٢)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٨٩) من طريق إسماعيل بن عياش به، ولفظ أبي نعيم: إن الرجل ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم، وإنه ليكتب جبارًا وإنه ما يملك إلَّا أهل بيته. وأخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب كما في الترغيب والترهيب (٣/ ٤١٨). ومدار هذه الأسانيد على عبد العزيز بن عبيد الله وقد علمت حاله. وله شواهد كثيرة عن عائشة، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وأنس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وأبي أمامة، وأم الدرداء ﵃. أما حديث عائشة فله عنها طريقان: الأولى: عن المطلب بن عبد الله، عن عائشة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم. أخرجه أبو داود (١٣/ ١٥٤ العون)، وأحمد (٦/ ٩٠، ١٣٣، ١٨٧)، وابن حبّان كما في الإحسان (١/ ٣٥٠)، وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (ح ١٦٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٠)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٨١)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٣٦)، وفي الآداب (ح ١٩٣)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣١٨)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١/ ٤٨٩)، وتمام في فوائده كما في الروض البسام (٣/ ٢٩٤). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٤٣٨) عزاه السيوطي في زوائد الجامع الصغير وفي الجامع الكبير لأحمد، والحاكم، ولم أره في المسند فأخشى أن يكون تحرف "حم" من "د" فإنه لم يعزه إليه. = = قلت: هو في المسند في عدة مواضع كما بينت. الثانية: عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الساهر بالليل، الظمآن بالنهار. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٦٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٢٠)، والطبراني في مكارم الأخلاق (ح ٣)، وابن حبّان في المجروحين (٣/ ١٤٤) كلهم من طريق اليمان بن عدي، عن زهير بن محمد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد به. واليمان بن عدي قال في التقريب (ص ٦١٠): ليّن الحديث. وأما حديث أبي هريرة فله عنه ثلاث طرق: الأولى: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، مرفوعًا: إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة. أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ١٥٧ ب)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٠). وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. الثانية: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خلقه درجة القائم بالليل. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ح ٢٨٤)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ٦٥) كلاهما من طريق فضيل بن سليمان، عن صالح بن خوات، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي صالح به. وصالح بن خوات هو ابن صالح حفيد صالح بن خوات بن جبير. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٩٩) وسكت عليه ولم أو من وثّقه، وروى عنه غير واحد، فهو مستور. الثالثة: عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إن = = الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة. أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣) من طريق الحسن بن قتيبة، حدّثنا شريك، عن منصور، عن أبي حازم به. والحسن بن قتيبة، قال الذهبي في الميزان (١/ ٥١٩): هالك. وأما حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إن العبد ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم القانت، الذي يصوم النهار، ويقوم الليل. فأخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٢٢)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٣٧) كلاهما من طريق عبد الحميد بن سليمان، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء، عن أبي سعيد مرفوعًا. قال البيهقي: تفرّد بإسناده عبد الحميد بن سليمان. قلت: عبد الحميد بن سليمان، قال في التقريب (ص ٣٣٣): ضعيف. وأما حديث أنس ﵁، مرفوعًا: إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة، وشرف المنازل، وإنه لصعب العبادة، وإنه ليبلغ بسوء خلقه أسفل درجة في جهنم. فأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٢٦٠)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص ١٠)، وذكر شطره الأول، وفي مساوئ الأخلاق (ح ١٢) وذكر شطره الثاني، وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (ح ١٦٨)، وسمويه، والضياء في المختارة كما في الكنز (ح ٥١٤٩). وإسناد الطبراني صحيح. وأما حديث أبي أمامة قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الساهر بالليل، الظآمي بالهواجر. فأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٩٨)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٨١)، وتمام في فوائده كما في الروض البسام (٣/ ٢٩٧) كلهم من طريق عُفير بْنُ مَعْدَانَ، = = عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مرفوعًا. وعُفير بن معدان قال في التقريب (ص ٣٩٣): ضعيف. وأما حديث عبد الله بن عُمَرَ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يضمر الخيل وقال: إن العبد لينال بحسن الخلق منزلة الصائم نهاره القائم ليله. فأخرجه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (ح ١٦٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٤١٢). ومدار إسناديهما على عبد الله بن عمر العمري قال في التقريب (ص ٣١٤): ضعيف. وأما حديث عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصائم القائم بحسن خلقه وكرم ضريبته. فأخرجه أحمد (٢/ ١٧٧)، والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ١٥٧ ب)، وفي الكبير كما في المجمع (٨/ ٢٢)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ٦٤ ومدار أسانيدهم على ابن لهيعة وهو ضعيف. وأما حديث أم الدرداء فقد تقدم تخريجه في الحديث رقم (٤٥٧٦/ ١). وعلى ذلك يرتقي قوله ﷺ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ بحسن خلقه درجة الصائم القائم. بمجموع هذه الشواهد إلى الحسن لغيره. ولم أجد شاهدًا لشطره الثاني فهو باقٍ على ضعفه. ٢٥٧٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَالْحَارِثُ جَمِيعًا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ يَزِيدُ: لَا أَعْلَمُهُ إلَّا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي رَجُلٌ أُحِبُّ أَنْ أُحْمَدَ (١) وَكَأَنَّهُ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَمَا يَسَعُكَ أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا، وَتَمُوتَ فَقِيدًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ عَلَى تَمَامِ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ. ورواه البزّار من طريق يزيد.