ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه. وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ٣٦) وقال: رواه أبو يعلى في المسند الكبير .. وفي إسناده عبد الله بن راشد، وهو ضعيف. تخريجه: هو مسند الطيالسي (ص ١٤) بنفس الإسناد ولفظه مرفوعًا "إن الله ﷿ خلق مِائَةَ خُلُق وَسَبْعَةَ عَشَرَ خُلُقًا فَمَنْ أَتَى بخلق واحد دخل الجنة" وهناك فرق بين هذا اللفظ وبين لفظ المطالب فنسبت في المطالب إلى الله تعالى وأما في لفظ المسند فهي مخلوقة. وأخرجه الحكيم الترمذي: كما في إتحاف السادة المتقين (٥/ ١٧٧)، والبزار في مسنده (٢/ ٩١) من طريق الطيالسي إلَّا أن البزّار قال: شريعة بدلًا من خُلُق. وأخرجه ضياء الدين المقدسي في الأحاديث والحكايات (ق ٣١ ب): كما في هامش البحر الزخار (٢/ ٩٢). وأخرجه أبو يعلى في المسند الكبير: كما في المجمع (١/ ٣٦)، والمطالب هنا، والبيهقي في الشعب (٦/ ٣٦٦) وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (ح ٢٧) كلهم من طريق عبد الواحد بن زيد، به بلفظه. وأخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق (ح ١٢١) من طريق عبد الله بن أحمد، عن محمد بن أبي بكر المقدمي، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عبد الله بن راشد، به بنحوه. قلت: مدار هذه الطرق على عبد الله بن راشد وقد علمت حاله. وذكره الدارقطني في العلل (٣/ ٣٨) وقال: يرويه عبد الواحد بن زيد، عن عبد الله بن راشد، عن عثمان، وخالفه الحسن بن ذكوان، رواه عن عبد الله بن راشد = = عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وهما بصريان ضعيفان والحديث غير ثابت. اهـ. وأخرج ابن الجوزي الحديث في العلل المتناهية (٢/ ٩٣٣) بإسناده إلى الدارقطني، به وهو منقطع لأن الدارقطني ذكره معلقًا عن عبد الواحد بن زيد. أما المخالفة التي ذكرها الدارقطني فأخرجها البيهقي في الشعب (٦/ ٣٦٧) من طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن راشد مولى عثمان بن عفان قال: سمعت أبا سعيد الخدري يَقُولُ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إن بين يدي الله ﷿ لوحًا فِيهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَ عَشْرَةَ شَرِيعَةً يَقُولُ الرَّحْمَنُ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يَأْتِينِي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي -ما لم يشرك- فيه واحدة منهن إلَّا أدخلته الجنة. إلَّا أن المخالف هو عبد الرحمن بن زياد وليس الحسن بن ذكوان، وعبد الرحمن بن زياد هو ابن أنعم قال في التقريب (ص ٣٤٠): ضعيف. وللحديث شواهد كثيرة عن أنس، وابن عباس، والمغيرة بن عبد الرحمن بن عبيد عن أبيه عن جده. أما حديث أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ لله ﷿ لوحًا من زمردة خضراء جعله تحت العرش، وكتب فيه: إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إلَّا أَنَا أرحم وأتَرَحّم، خلقت بضعة عشر وثلاثمائة خُلُق، من جاء بخلق منها مع شهادة أن لا إله إلَّا الله دخل الجنة. فأخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ٤ أ)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (ح ٢٨)، وأبو الشيخ في العظمة (٢/ ٤٩٧)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١١٩) كلهم من طريق أبي ظلال القسملي، عن أنس. ومدار أسانيدهم على أبي ظلال القسملي قال في التقريب (ص ٥٧٦): ضعيف. وأما حديث ابن عباس يرفعه قال: الإِسلام ثلاثمائة شريعة وثلاث عشرة شريعة = = ليس منها شريعة يأتي بها صاحبها إلَّا هو يدخل بها الجنة. فأخرجه الطبراني في الأوسط: كما في مجمع البحرين (ق ٤ ب) من طريق عبيد الله، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس مرفوعًا. وقال الطبراني: لم يروه عن حنش الصنعاني، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا خالد ولا عنه إلَّا عبيد الله، تفرد، به يحيى. وعبيد الله هو ابن زحر، قال في التقريب (ص ٣٧٠) صدوق يخطئ، فالأسناد ضعيف. وأما حديث المغيرة بن عبد الرحمن بن عبيد، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: الإيمان ثلاثمائة وثلاث وثلاثون شريعة من أتى بواحدة منهن دخل الجنة. فأخرجه الطبراني في الأوسط: كما في مجمع البحرين (ق ٤ ب)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٣٦٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (ج ٢/ ق ٦٥ ب)، واللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة (٥/ ٩٠٩) كلهم من طريق أبي سنان، عن المغيرة، به. وأبو سنان هو القسملي قال في التقريب (ص ٤٣٨): لين الحديث، وعليه يتبين أن متن حديث الباب له أصل، إلَّا أن إسناده باقٍ على ضعفه الشديد. ٢٥٧٣ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي مَكِينٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ (١) يَقُولُ (٢): قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خُيّرت أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ﵂ أَيُّ أَزْوَاجِكِ تَخْتَارِينَ؟ قَالَتْ: أَخْتَارُ فُلَانًا، المتوفَّى عَنْهَا (٣) وَكَانَ (٤) أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَقَدْ كَانَ قُتل (٥) عَنْهَا اثْنَانِ. ٢٥٧٣ - الحكم عليه: هذا إسناد حسن مرسل. وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٣٤ ب مختصر) وقال: رواه مسدّد مرسلًا. وذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (٨/ ٧) وقال: هذا مرسل حسن الإسناد. تخريجه: أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٠٣) من طريق أبي بكر بن عياش، عن ليث، عن نوح، عن حميد بن لاحق، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: خُيّرت أسماء بين أزواجها الثلاثة في الجنة، فاختارت الذي مات موتًا، وكان أحسنهم خلقًا. قال العقيلي: هكذا قال حميد بن لاحق، وأبو مجلز اسمه لاحق بن حميد، فإذا = = كان أخطأ في اسمه فالحديث مرسل, لأن أبا مجلز لم يسمع من أبي ذر وإن كان غيره مجهول. قلت: قوله مرسل يعني منقطع وإلَاّ فصحابي الحديث مذكور. وله شاهد من حديث أنس ﵁ قال: قالت أم حبيبة: يا رسول الله! المرأة يكون لها الزوجان في الدنيا؟ يعني يكون الزوج بعد زوج فيدخلون الجنة فلأيهما تكون؟ قال: لأحسنهما خلقًا. أخرجه البزّار كما في الكشف (٢/ ٤٩)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٧١)، كلاهما من طريق سنان، عن حميد، عن أنس وتصحفت (حميد عن أنس) إلى (حميد بن أنس) عند العقيلي. وقال العقيلي: لا يحفظ إلَّا من حديث سنان. قلت: فيه عبيد بن إسحاق، قال في المغني (٢/ ٤١٨): ضَعّفوه، ورضيه أبو حاتم، فالإسناد ضعيف. ٢٥٧٤ - [١] وَقَالَ مُسَدَّدٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ جَمِيعًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ خُلُقٌ حَسَن، وَشَرُّ مَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ قلبُ سوءٍ فِي صُورَةٍ حسنةٍ.