يَأْتِي ضُعَفَاءَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَعُودُ مَرْضَاهُمْ، وَيَشْهَدُ جَنَائِزَهُمْ. ٢٥٢٥ - الحكم عليه: هذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل: الأولى: عنعنة الوليد بن مسلم وهو معدود ضمن أصحاب المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين الذين اتفق الأئمة على أنه لا يقبل من حديثهم إلَّا بما صرحوا فيه بالسماع. الثانية: الأوزاعي، وإن كان ثقة إلَّا أن في روايته عن الزهري خاصة شيئًا. الثالثة: عنعنة الزهري وهو معدود ضمن أصحاب المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين الذين لا يقبل حديثهم إلَّا إذا صرحوا بالسماع. وهو مرسل. وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٣٠/ ب مختصر) وقال: رواه إسحاق بن راهويه، والطبراني، وأبو يعلى بإسناد صحيح. تخريجه: أخرجه هكذا مرسلًا إسحاق بن راهويه كما في المطالب هنا، وإسناده ضعيف كما تبين، إلا أنه تابع الأوزاعي ثلاثة من الثقات فرووه هكذا مرسلًا. الأول: مالك بن أبي شهاب، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أنه أخبره أن مسكينة مرضت فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بمرضها وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يعود المساكين ويسأل عنهم، فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا قامت فآذنوني بها، فخُرج بجنازتها ليلًا، فكرهوا أن يوقظوا رسول الله ﷺ فلما أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أخبر بالذي كان من شأنها، فقال: ألم آمركم أن تؤذنوني بها؟ فقالوا: يا رسول الله! كرهنا أن نخرجك ليلًا، ونوقظك، = = فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتى صف بالناس على قبرها، وكبر أربع تكبيرات. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٢٧)، وعنه الشافعي في الأم (١/ ٢٧٠)، والنسائي في المجتبى (٤/ ٤٠) وإسناده صحيح لولا عنعنة ابن شهاب. الثاني: ابن جريج، عن ابن شهاب، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ به. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥١٨)، وفيه عنعنة ابن جريج وهو معدود ضمن أصحاب المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين. الثالث: يونس بن عبيد، عن أبي شهاب، أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف قال: أن مسكينة مرضت فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بمرضها وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يعود المساكين ويسأل عنهم. وقال ﷺ إن ماتت فلا تدفنوها حتى أصلي عليها، فتوفيت فجاؤا بها إلى المدينة بعد العتمة فوجدوا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ نام فكرهوا أن يوقظوه فصلوا عليها ودفنوها ببقيع الفرقد، فلما أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جاؤا فسألهم عنها، فقالوا: قد دُفِنت يا رسول الله ﷺ وقد جئناك فوجدناك نائمًا فكرهنا أن نوقظك، قال: فانطلقوا وانطلق يمشي حتى أروه قبرها فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وصفوا وراءه فصلى عليها وكبَّر أربعًا. أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٦٩) وإسناده صحيح فقد صرح ابن شهاب بالسماع من أبي أمامة بن سهل بن حنيف. وسيأتي هذا الحديث موصولًا في الطريق القادمة الأخرى إلَّا أنها ضعيفة لذا فإن رواية الإرسال في هذا الحديث تُرَجّح على رواية الوصل. قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٦٦): سألت أبي عن حديث رواه أبو سفيان الحِمْيرى، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلى على قبر ... فقال هذا خطأ، والصحيح حديث يونس بن عبيد وجماعة، عن الزهري، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بلا أبيه. قلت: على أن الإِرسال هنا لا يضر إن شاء الله فإن أبا أمامة تعْرف روايته عن =