إِذَا فَقَدَ الرَّجُلَ مِنْ إِخْوَانِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا دَعَا (١) لَهُ، وَإِنْ كَانَ شاهد زَارَهُ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا عَادَهُ، فَفَقَدَ ﷺ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَأَلَ عَنْهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! تَرَكْنَاهُ مِثْلَ الْفَرْخِ لَا يَدْخُلُ فِي رَأْسِهِ شيءٌ إلَّا خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ، فَقَالَ ﷺ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ:- عُودُوا أَخَاكُمْ- فَخَرَجْنَا (٢) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَعُودُهُ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄، فَلَمَّا دَخَلْنَا إِذَا (٣) هُوَ (كَمَا وُصِفَ لَنَا) (٤)، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ فِي رَأْسِي إلَّا خَرَجَ مِنْ دُبُرِي، قَالَ: وَمِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: يا رسول الله ﷺ! مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي الْمَغْرِبَ، (فَصَلَّيْتُ مَعَكَ) (٥)، وَأَنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ (الْقَارِعَةُ، مَا الْقَارِعَةُ) (٦) إِلَى آخِرِهَا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ مَا كَانَ لِي مِنْ ذَنْبٍ أَنْتَ مُعَذِّبِي عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْ لِي عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا، فَتَرَانِي كَمَا تَرَى، فَقَالَ (٧) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَبِئْسَ مَا قُلْتَ، ألَّا سَأَلْتَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُؤْتِيَكَ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَأَنْ يَقِيكَ عَذَابَ النَّارِ (٨)، قَالَ: فأمره النبي ﷺ فدعى بذلك ودعى النَّبِيُّ ﷺ، (قَالَ: فَقَامَ) (٩) كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ عمر ﵁: (يا رسول الله) (١٠) حَضَّضْتَنَا آنِفًا عَلَى عِيَادَةِ الْمَرِيضِ فَمَا لَنَا فِي ذَلِكَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يَعُودُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ إِلَى حِقْوَيْهِ، فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَ الْمَرِيضِ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ، وَغَمَرَتِ الْمَرِيضَ الرَّحْمَةُ، وَكَانَ الْمَرِيضُ فِي ظِلِّ عَرْشِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَانَ الْعَائِدُ فِي ظِلِّ قُدُسِهِ، وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: انظروا كم احتبسوا عند المريض العواد، قال: يقولون أي