الحافظ في الفتح (١٠/ ١٠٥): وقع لهذا الحديث -يعني حديث عائشة ﵂ الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وذكرته بطرقه في شواهد الحديث، سببٌ أخرجه أحمد، وصحَّحه أبو عوانة، والحاكم من طريق عبد الرحمن بن شيبة العبدري أن عائشة أخبرته ... الحديث. وعلى هذا، فيكون الحديث في الصحيحين وغيرهما كما يأتي في الشواهد، ولكن سبب الورود هو ما رواه مسدّد -كما جاء في المطالب هنا- وغيره. ويشهد للمرفوع منه أحاديث عن عائشة، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وابن مسعود، وجابر، وسعد بن أبي وقاص ﵃. أما حديث عائشة ﵂ فله عنها ثماني طرق: الأولى: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-ﷺ: مَا مِنْ سقم ولا وجع يصيب المؤمن إلا كان كفارة لذنبه، حتى الشوكة يُشاكها، والنكبة ينكبها. أخرجه البخاري (١٠/ ١٠٣ الفتح)، ومسلم (ح ٢٥٧٢)، وأحمد (٦/ ١٦٧)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٥٢)، والبخاري في الأدب المفرد (ح ٤٩٧)، ومعمر في كتاب الجامع (ح ٢٠٣١٢)، وإسحاق في مسنده (٢/ ٣٥٠)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٩)، وابن حبّان كما في الإحسان (٤/ ٢٥٥)، وابن أبي الدنيا في المرض (ق ١٢ ب)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٧٣)، وفي الشعب (٧/ ١٥٦)، وفي الآداب (ح ١٠٥٦)، والبغوي في شرح السنّة (٥/ ٢٣٤). الثانية: عن الأسود، عن عائشة ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-ﷺ: = = لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة. أخرجه مسلم (ح ٢٥٧٢)، والترمذي (٤/ ٣٦ التحفة)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٥٣)، وأحمد (٦/ ٤٢، ١٧٣، ٢٧٨)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٢٩)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٧٠)، وابن حبّان كما في الموارد (ح ١٧٩)، وابن أبي الدنيا في المرض (ق٣ أ)، وأبو نعيم في أخبار أصفهان (٢/ ١٠)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٧٣)، وفي الآداب (ح ١٠٥٧)، وفي الشعب (٧/ ١٥٦). الثالثة: عن أبي وائل، عن عائشة مرفوعًا بنحو الطريق الثانية. أخرجه أحمد (٦/ ١٧٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٣١)، وابن حبّان كما في الإحسان (٤/ ٢٤٨)، وأبو نعيم في أخبار أصفهان (١/ ٢٣٨). وإسناد أحمد صحيح. الرابعة: عن سالم بن عبد الله، عن عائشة بنحو الطريق السابقة. أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ١٥١ ب)، وابن أبي الدنيا في المرض (ق ٥أ)، والحاكم (١/ ٣٤٧)، وعنه البيهقي في الشعب (٧/ ١٦٥). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، عمران بن زيد التغلبي شيخ من أهل الكوفة، ووافقه الذهبي. الخامسة: عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا بنحو الطريق السابقة. أخرجه أحمد (٦/ ٧٩)، وابن أبي الدنيا في المرض (ق ٥أ)، وإسناد أحمد صحيح. السادسة: عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا بنحو الطريق السابقة. أخرجه مسلم (ح ٢٥٧٢). السابعة: عن محمد بن المنكدر، عن عائشة مرفوعًا بنحو الطريق السابقة. = = أخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ١٥٧). الثامنة: عن ابن أبي مليكة، عن عائشة مرفوعًا بنحو الطريق السابقة. أخرجه ابن أبي الدنيا في المرض (ق ٢٥ أ). وأما حديث أبي هريرة ﵁، فله عنه خمس طرق: الأولى: عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا يصيب المرء المؤمن من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا غم، ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عنه بها من خطاياه. أخرجه البخاري (١٠/ ١٠١ الفتح)، ومسلم (ح ٢٥٧٣)، والترمذي (٤/ ٤٠ التحفة)، وابن ماجه (ح ٢٠٢٤)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٣٠)، والبخاري في الأدب المفرد (ح ٤٩٢)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٩٣)، وابن أبي الدنيا في المرض (ق ٥ ب)، وابن حبّان كما في الإحسان (٤/ ٢٤٧)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٧٣)، وفي الشعب (٧/ ١٥٧)، والبغوي في شرح السنّة (٥/ ٢٣٣). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. الثانية: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-ﷺ: لا يزال البلاء بالمؤمن في نفسه وماله وولده، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة. أخرجه الترمذي (٧/ ٨٠ التحفة)، وأحمد (٢/ ٢٨٧)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٣١)، والبخاري في الأدب المفرد (ح ٤٩٤)، وهناد في الزهد (ح ٤٠٩)، والبزار كما في الكشف (١/ ٣٦٣)، وابن حبّان كما في الإحسان (٤/ ٢٥٠، ٢٠٤)، وابن أبي الدنيا في المرض (ق ٥ ب)، والسهمي في تاريخ جرجان (ص ٢١١)، والحاكم (١/ ٣٤٦)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٧٤)، وفي الشعب (٧/ ١٥٩)، وفي الآداب (ص ٣٩٤)، والبغوي في شرح السنّة (٥/ ٢٤٦)، وأبو يعلى (١٠/ ٣١٩)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٩١) و (٨/ ٢١٢). = = ومحمد بن عمرو صدوق وبقية رجاله ثقات، فالإسناد حسن. ووهم الهيثمي ﵀، فعدَّه من الزوائد في المجمع (٢/ ٢٩٢)، وفي الكشف (١/ ٣٦٣). الثالثة: عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: لما أنزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ شقّ ذلك على المسلمين، فذكروه لِرَسُولِ اللَّهِ-ﷺ, فَقَالَ رسول الله ﷺ: قاربوا وسدِّدوا وأبشروا، فإن كل ما أصاب المسلم كفارة له، حتى الشوكة يشاكها، أو النكبة ينكبها. أخرجه مسلم (ح ٢٥٧٤)، والترمذي (٨/ ٤٠٠ التحفة)، وأحمد (٢/ ٢٤٨)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٧٣)، وفي الشعب (٧/ ١٥٠). الرابعة: عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ-ﷺ يقول: وصب المؤمن كفارة لخطاياه. أخرجه ابن أبي الدنيا في المرض (ق ٧ ب، ١٣ أ)، والحاكم (١/ ٣٤٧)، وعنه البيهقي في الشعب (٧/ ١٥٨). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلت: رجاله ثقات إلا عبد الله بن المختار، قال في التقريب (ص ٣٢٢): لا بأس به، فالإسناد حسن، إن شاء الله. الخامسة: عن أبي الحباب، عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: من يرد الله به خيرًا يصب منه. أخرجه البخاري (١٠/ ١٠٣ الفتح)، وأحمد (٢/ ٢٣٧)، وابن حبّان كما في الإحسان (٤/ ٢٤٨)، والبيهقي في الشعب (٧/ ١٥٨)، والبغوي في شرح السنّة (٥/ ٢٣٢). أما حديث أبي سعيد الخدري ﵁، فله عنه ثلاث طرق: = = الأولى: عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مرفوعًا بلفظ الطريق الأولى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٣٥)، ومن أخرج الطريق الأولى من حديث أبي هريرة. الثانية: عن زينب، عن أبي سعيد أن رجلًا من المسلمين قال: يا رسول الله! أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا ما لنا بها؟ فقال: كفارات، فقال: أي رسول الله؟ وإن قلّت قال: وإن شوكة فما فوقها. أخرجه أحمد (٣/ ٢٣)، والطحاوي في المشكل (٤/ ٢٥٦)، وابن أبي الدنيا في المرض (ق ٣ أ)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٥٣)، وابن حبّان كما في الإحسان (٤/ ٢٥٦)، والحاكم (٤/ ٣٠٨). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. الثالثة: عن زيد بن محمد القرشي، عن أبي سعيد مرفوعًا بنحو الطريق السابقة. أخرجه أحمد (٣/ ٣٨)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٨). وأما حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مرفوعًا: ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حطَّ الله عنه. فأخرجه البخاري (١٠/ ١١٠ الفتح)، ومسلم (ح ٢٥٧١)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٥٣)، وأحمد (١/ ٣٨١، ٤٤١، ٤٥٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٢٩)، والدارمي (٢/ ٣١٦)، وأبو يعلى (٩/ ٩٨)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٣)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٠٧)، وابن حبّان كما في الإحسان (٤/ ٢٥٩)، وابن أبي الدنيا في المرض (ق ٢ أ)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٧٢)، وفي الشعب (٧/ ١٤١)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٢٤٢). = = وأما حديث جابر مرفوعًا بنحو حديث ابن مسعود. أخرجه مسلم (ح ٢٥٧٥)، والبخاري في الأدب المفرد (ح ٥١٦)، والحارث ما في بغية الباحث (ح ٢٣٩)، وأحمد (٢/ ٣٨٦)، وأبو يعلى (٤/ ٦٤)، والبزّاركما في الكشف (١/ ٣٦٢)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٣٠٨)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٩)، وابن أبي الدنيا في المرض (ق ٣أ)، وابن حبّان كمافي الإِحسان (٤/ ٢٥٥)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٧٧)، وفي الشعب (٧/ ١٥٩). وأما حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-ﷺ ... فذكر حديثًا، وفي آخره: وإن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي في الناس وما عليه خطيئة. فأخرجه الترمذي (٧/ ٧٨ التحفة)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٥٢)، وابن ماجه (ح ٤٠٢٣)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٣٣)، والدارمي (٢/ ٣٢٠)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٩)، وأحمد (١/ ١٧٤، ١٨٠، ١٨٥)، وابن حبّان كما في لإِحسان (٤/ ٢٤٥، ٢٥٣)، وابن أبي الدنيا في المرض (ق ٢ ب)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٦٩)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٦٨)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٧٢)، والبغوي في شرح السنّة (٥/ ٢٤٤). ٢٤٥٤ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُبَارِكِيُّ (١)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ دَاوُدَ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ قَالَ: إنَّهُ رَاحَ إِلَى مَسْجِدِ دِمَشْقَ وهَجَّر بِالرَّوَاحَ فَلَقِيَ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَآخَرَ مَعَهُ (٢)، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدَانِ (٣) يَرْحَمُكُمَا اللَّهُ؟ قَالَا: نُريد هَهُنَا إِلَى أَخٍ لَنَا مَرِيضٍ نَعُودُهُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ مَعَهُمَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ (٤)، فَقَالَا لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ شَدَّادٌ: أَبْشِرْ بِكَفَّارَاتِ السَّيِّئَاتِ (٥)، وَحَطِّ الْخَطَايَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول ُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: إِنِّي إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنًا، فَحَمِدَنِي على ما أبتليته (٦)، فإنه من يقوم مَضْجَعِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ، كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الْخَطَايَا، وَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: إِنِّي (٧) أَنَا قَيَّدْتُ عَبْدِي هَذَا وَابْتَلَيْتُهُ فَأَجْرُوا لَهُ مَا كنتم تجرون مثل ذلك وهو صحيح.