كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يديه". ٢٤٠٦ - تخريجه: ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف [٢/ ٤١/١]، وقال: "رواه محمَّد بن يحيي بن أبي عمر بسند فيه صالح بن أبي الأخضر". هكذا أخرجه ابن أبي عمر في مسنده من طريق صالح بن أبي الأخضر فجعله مطلقًا وأخذ منه مشروعية غسل اليدين قبل الأكل وهذا -فيما ظهر لي- من الأشياء المقلوبة التي يرويها صالح عن الزهري، وإلا فالحديث كما تدل عليه الروايات الآتية، ورد في حالة مقيدة بما إذا كان الرسول ﷺ جنبًا ثم أراد [أن] يأكل فإنه يغسل يديه قبل الشروع في الأكل. ثم وجدت الإِمام أحمد قد أخرج الحديث في مسنده من طريق صالح بن أبي الأخضر، وأحال على رواية متقدمة عن الحديث، فقال في (٦/ ١١٨، ١١٩): ثنا علي بن إسحاق قال: أنا عبد الله قال: أنا يونس عن الزهري قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة وإذا أراد أن يأكل ويشرب قالت: يغسل يديه ثم يأكل ويشرب". ثم قال في (٦/ ١١٩): "ثنا علي بن إسحاق قال: أنا عبد الله قال: أنا صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبي سلمة وعروة، عن عائشة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَثَلُ حديث يونس". قلت: فيفهم من هذا أن لفظ "صالح بن أبي الأخضر"، مثل لفظ "يونس" المتقدم، وعليه فتكون رواية صالح لهذا الحديث موافقة لبقية الروايات الآتية في تخريج الحديث، ثم وجدت الإِمام أحمد أخرج هذا الحديث متابعًا لابن أبي عمر، فقال في (٦/ ١٩٢): ثَنَا وَكِيعٌ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عروة = = وأبي سلمة عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه". هكذا رواه مصرحًا بأن ذلك مقيد بحالة الجنابة، وعليه ففي إطلاق مشروعية غسل اليدين قبل الأكل وهم، ولعله من أخطاء ابن أبي عمر فإنه وإن كان ثقة إلَّا أن له أخطاءكما في ترجمته. وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٥/ ٣٣١)، كتاب (٧٩) عشرة النساء، باب (٤) ما عليه إذا أراد أن ينام (رقم ٩٠٤٦): "أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنا وكيع به مثل لفظ الإِمام أحمد. وأخرجه الإِمام أحمد أيضًا في مسنده (٦/ ١٠٢، ١٠٣)، قال: ثنا سكن بن نافع قال: ثنا صالح ابن أبي الأخضر عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، فإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل كفيه ثم يأكل أو يشرب. وحديث عائشة هذا من طريق الزهري، له أربع طرق: ١ - من طريق الزهري عن أبي سلمة -هكذا لوحده- عن عائشة ﵂. ٢ - من طريق الزهري عن عروة -هكذا لوحده- عن عائشة ﵂. ٣ - من طريق الزهري عن أبي سلمة وعروة- كلاهما عن عائشة ﵂. ٤ - من طريق الزهري عمن حدثه -هكذا مبهمًا- عن عائشة ﵂. أما الطريق الأول: فرواه عن "الزهري" كل من: ١ - يونس بن يزيد. ٢ - سفيان بن عيينة. = = ٣ - الليث بن سعد. ٤ - ابن جريج. أما رواية يونس، فأخرجه أحمد في مسنده (٦/ ٢٧٩) قال: ثنا عامر بن صالح. وأخرجها أبو داود في سننه (١/ ١٥١)، كتاب الطهارة، باب (٨٨) الجنب يأكل (رقم ٢٢٣). ومن طريقه البيهقي في سننه (١/ ٢٠٣)، كتاب الطهارة، باب الجنب يريد الأكل قال: وأخبرناه أبو علي الروذبادي، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود. وأبو يعلى في مسنده (٨٥/ ٧١: ٤٥٩٥). ومن طريقه ابن حبّان في صحيحه (٤/ ٢٠) كتاب (٨) الطهارة، باب (٨) أحكام الجنب (رقم ١٢١٨)، قال: أخبرنا أبو يعلى. والبيهقي في سننه (الموطن السابق) قال: وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان الأهوازي، نا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إبراهيم الحربي. ثلاثتهم [أبو داود، وأبو يعلى، وإبراهيم الحربي] قالوا: ثنا محمَّد بن الصباح. وأخرجه النسائي في سننه (١/ ١٣٩)، كتاب الطهارة، باب (١٦٤، ١٦٥) اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل (رقم ٢٥٦، ٢٥٧)، قال: أخبرنا محمَّد بن عبيد بن محمَّد، وسويد بن نصر. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٦٢)، كتاب الطهارات، باب (٧٩) في الجنب يريد أن يأكل أو ينام (رقم ٦٥٨). ومن طريقه ابن ماجه في سننه (١/ ١٩٥)، كتاب (١) الطهارة وسننها، باب (١٠٤) من قال: يجزئه غسل يديه (رقم ٥٩٣)، قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة. وأخرجه عبد الرزاق في مصنّفه (١/ ٢٨١)، باب الرجل ينام وهو جنب أو يطعم أو يشرب (رقم ١٠٨٥). ومن طريقه الدارقطني في سننه (١/ ١٢٦، باب الجنب إذا أراد أن ينام أو يأكل = = أو يشرب كيف يصنع (رقم ٣)، قال: حدّثنا أبو بكر، نا أبو الأزهر، حدّثنا عبد الرزاق. خمستهم [محمد بن الصباح، ومحمد بن عبيد، وسويد بن نصر، وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق]، قالوا: ثنا ابن المبارك. كلاهما [صالح بن عامر، وابن المبارك]، قالا: ثنا يونس عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه ثم أكل". هكذا أخرجوه بألفاظ متقاربة إلَّا ابن ماجه، وعبد الرزاق، والبيهقي فقد أخرجوه مختصرًا حيث ذكروا قصة الأكل دون النوم. وأما رواية سفيان بن عيينة، فأخرجها أحمد في مسنده (٦/ ٣٦). وأبو داود في سننه (١/ ١٥٠: ٢٢٢)، قال: حدّثنا مسدّد، وقتيبة بن سعيد، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/ ٣٣٠: ٩٠٤٣)، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم. وابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٠٧)، كتاب الوضوء، باب ذكر الدليل على أن الوضوء الذي أمر به الجنب للنوم كوضوء الصلاة، إذ العرب قد تسمى غسل اليدين وضوءًا (رقم ٢١٣)، قال: نا عبد الجبار بن العلاء. أربعتهم [أحمد، ومسدد، وقتيبة بن سعيد، وإسحاق بن إبراهيم، وعبد الجبار بن العلاء]، قالوا: حدّثنا سفيان عن الزهري به نحوه مختصرًا ولفظه "كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة". وأما رواية الليث بن سعد، فأخرجها مسلم في صحيحه (١/ ٢٤٨)، كتاب (٣) الحيض، باب (٦) جواز نوم الجنب، واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع (رقم ٣٠٥)، قال: حدّثنا يحيي بن يحيي التميمي، ومحمد بن رمح (ح)، وحدثنا قتيبة بن سعيد. والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/ ٣٣٠: ٩٠٤٤)، قال: أخبرنا الحارث بن = = مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب. وابن ماجه في سننه (١/ ١٩٣)، كتاب (١) الطهارة وسننها، باب (٩٩) من قال لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة (رقم ٥٨٤)، قال: حدّثنا محمَّد بن رمح المصري. وأخرجها البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٠٣، الموطن السابق)، قال: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو علي الحافظ، أنا محمَّد بن الحسن بن قتيبة، ثنا يزيد بن وهب الرملي. خمستهم [يحيى التميمي، ومحمد بن رمح، وابن وهب، وقتيبة بن سعيد، ويزيد بن وهب]، قالوا: ثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب به مثل لفظ سفيان، وزاد مسلم، والنسائي، والبيهقي "قيل أن ينام" ثم قال البيهقي: قالت عائشة:"وإذا أراد يأكل أو يشرب يغسل يديه ثم يأكل ويشرب إن شاء". أما رواية ابن جريج، فأخرجها أحمد في مسنده (٦/ ٢٠٠) قال: ثنا محمَّد بن بكر قال: أنا ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب به مثل لفظ سفيان، والليث مختصرًا. وقد تابع الزهري في رواية هذا الوجه عن أبي سلمة فقط كل من: ١ - يحيي بن أبي كثير. ٢ - ومحمد بن عمرو بن علقمة. ١ - أما متابعة يحيي بن أبي كثير، فأخرجها البخاري في صحيحه "فتح الباري" (١/ ٤٦٦)، كتاب (٥) الغسل، باب (٢٥) كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل (رقم ٢٨٦)، قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا هشام، وشيبان. وأخرجه أحمد في مسنده (٦/ ١٢١)، قال: ثنا عفان قال: ثنا همام. وفي (٦/ ١٢٨) قال: ثنا عبد الوهاب قال: ثنا هشام. وفي (٦/ ٢٠٢) قال: ثنا يحيي عن هشام. = = ثلاثتهم [هشام الدستوائي، وشيبان بن عبد الرحمن، وهمام بن يحيي] عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلمة ابن عبد الرحمن به نحوه مختصرًا.